إلى اللقاء ـ «مفيش فايدة»! ـ بقلم: عماد الدين حسين

الثلاثاء 16 شعبان 1423 هـ الموافق 22 أكتوبر 2002 «مفيش فايدة» عبارة ينسبها البعض إلى سعد زغلول زعيم ومؤسس حزب الوفد المصري قبيل وفاته مباشرة، قالها حينما حاولت زوجته صفية، التي لقبها البعض بـ «أم المصريين» استدعاء الأطباء لعلاجه، لكنه وإحساساً منه بدنو أجله، أطلق عبارته تلك، دون أن يدري أن غالبية المصريين سيحولونها إلى «لازمة» يرددونها عشرات المرات كل يوم. هذه العبارة التي صارت «خالدة» تنطبق للأسف الشديد تمام الانطباق على الكثير من أحوالنا العربية الراهنة، لدرجة نكاد نشعر فيها أن الأمل أصبح معدوماً. «مفيش فايدة» عندما نتعامل مع المخططات الأميركية لإعادة رسم المنطقة العربية واحتلالها ونهب ثرواتها وكأن الأمر يتعلق بمنطقة ألاسكا أو الاسكيمو وليس بصميم مستقبلنا. «مفيش فايدة» عندما يقول المسئولون الأميركيون إن غالبية القادة العرب يؤيدون ضرب واحتلال وإسقاط نظام دولة عربية أخرى سراً خلافاً لما يؤكدونه في العلن ولا يخرج أي مسئول عربي لتكذيب الأميركيين. «مفيش فايدة» عندما تكون روسيا والصين وفرنسا هي الأكثر معارضة لضرب دولة عربية قياساً ببقية الدول العربية. «مفيش فايدة» عندما يكون أشد انتقاد يوجه للرئيس الأميركي جورج بوش بشأن مساندته غير المنطقية لإسرائيل صادراً من فم رئيس أميركي سابق هو جيمي كارتر وليس من مسئول عربي. «مفيش فايدة» عندما تتحرك تركيا وإيران لإدانة أي ضرب للعراق لأنه سيؤثر على مصالحهما الاقتصادية والسياسية ولا يتحرك ذوو الشأن الحقيقي الذين سيدفعون ثمناً باهظاً نتيجة لذلك. «مفيش فايدة» إذا كانت عقلية بعض الحكومات العربية ما زالت تعتقد انه بإمكان الآخرين تصديق أن 100% من الشعب أو حتى 90% يقولون نعم في نتيجة أي استفتاء سواء كان هذا الاستفتاء حول منصب القائد أو حتى منصب حارس بوابة!! «مفيش فايدة» إذا كانت بعض الملاعب العربية تشهد تدفق أكثر من مئة ألف مشجع لمناصرة فريقهم ضد فريق عربي شقيق آخر، ولا يخرج مثل هذا العدد أو نصفه للاحتجاج السلمي ضد قرار الكونغرس بضم القدس أو سعي بوش لمحو العراق من الخارطة. «مفيش فايدة» إذا استمر بعضنا مؤمناً بمقولة لويس السادس عشر «أنا الدولة والدولة أنا». «مفيش فايدة» إذا كانت بعض الحكومات العربية تعتقد انه ما زال بإمكانها حجب الحقيقة عن مواطنيها، بينما هذه الحقائق على قارعة الطرق في الانترنت والصحف والإذاعات والفضائيات الأجنبية ولا تحتاج الا لـ «كبسة زر». «مفيش فايدة» إذا كان جزء كبير من المسئولين العرب يعتقد في قرارة نفسه أن الانتفاضة الفلسطينية البطلة هي أكثر خطراً عليه من العدوان الإسرائيلي. «مفيش فايدة» إذا كنا نتحدث ليل نهار عن ضرورة مواجهة أميركا بينما كل أسلحتنا تأتي من هناك، وأحياناً خبزنا. «مفيش فايدة» في أية مواجهة مع الغرب طالما نعتمد عليه في كل شيء تقريباً من الإبرة للصاروخ مروراً بسجادة الصلاة أو حتى «السبحة». «مفيش فايدة» إذا ظللنا نعتقد أن مواجهة المشاكل هي الصياح في الميكرفونات أو العناوين الصارخة في الصحف وليس العمل الجاد. «مفيش فايدة» إذا كان بعض من عليهم دور تنهيض الأمة وإخراجها من كبوتها أول من يحاولون إشاعة روح اليأس والهزيمة فيها. أخيراً أرجو ألا يتهمني البعض استناداً للكلمات السابقة بأنني أشارك في إشاعة روح اليأس والعدمية بين الناس، لأن ذلك أبعد ما يكون عن خيالي، هدفي باختصار أن نفيق من حالة الغيبوبة التي نعيشها، وأن نعترف بين أنفسنا أننا في حالة متدهورة للغاية، الاعتراف بخطورة المرض في هذه الحالة ليس الطريق للانتحار أو الاستقالة من الحياة كما يحاول البعض منا للأسف أن يوهمنا بذلك، علينا أن نفيق كي نواجه المصيبة بالعمل الجاد والمستمر، وليس بالكلام والتوسل. «فيه فايدة» فقط عندما تدرك الشعوب العربية أن الهزيمة ليست قدراً لا فكاك منه وأن أول الغيث قطرة، وأن العرب هم أمة حية وليسوا هنوداً حمراً. الانتفاضة الفلسطينية هي أفضل دليل على أننا قادرون على مواجهة أكبر وأخطر مشروع أميركي صهيوني سواء بالسلاح أو الحجر أو حتى مجرد قولة «لا» وذلك أضعف الإيمان!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات