رأي البيان ـ كلهم... شارون!

الثلاثاء 16 شعبان 1423 هـ الموافق 22 أكتوبر 2002 من حين لآخر يمارس حكام تل ابيب سياسة ولعبة «توزيع الادوار» وهم يجيدون فنون هذه اللعبة التي يخدعون من خلالها العالم بما فيه العرب الذين مازال البعض منهم يظنون ان هناك شخصيات او «احزاباً» اسرائيلية تمد يدها للسلام وترفض سياسة الاستيطان. وحاليا يستأنف اعضاء حكومة السفاح ارييل شارون هذه السياسة او اللعبة فقد ظهر علينا المدعو بنيامين بن اليعازر وزير الحرب ـ وزعيم حزب العمل الاسرائيلي في الوقت نفسه وهو في صورة رجل سلام يرفض ظهور بؤر استيطانية عشوائية ويؤكد على اخلائها من الاراضي الفلسطينية ويأتي من بعده شخصية اخرى وهو «يوسي ساريد» زعيم المعارضة وعضو الكنيست ليطلق تصريحا ـ وكأنه عدو الاستيطان ـ فيقول خلال زيارته لموقع «غفعات أساف» الاستيطاني بالقرب من مستوطنة بيت ايل: «ان المواقع الاستيطانية الصغيرة اسوأ من الحزام الناسف، لقد بنيت المستوطنات بعنف وخطيئة، وآمل ان تتوقف هذه الظاهرة السرطانية سريعا! بالطبع كلام ظاهره حب السلام ونبذ الاستيطان، مع العلم ان اي مراقب اذا سأل ساريد او غيره ممن يصنفون كحمائم سلام هل توافق على اخلاء المستوطنات التي اقيمت في الاراضي الفلسطينية المحتلة؟ فإن رده لن يكون واضحا بل سيلعب بالالفاط ويتملص من الرد الواضح. باختصار.. كلهم شارون والدليل ان حزب العمل الاسرائيلي هو الذراع اليمني للسفاح شارون وتكتل الليكود والثعبان العجوز بيريز الذي كان البعض يراهن على انه سيستقيل من ائتلاف شارون مازال يشعر بالدفء في احضان الليكود! والشارع الاسرائيلي يفضل بقاء شارون في السلطة.. اي يدعم سياساته الاستيطانية ويؤمن بفكره القائم على بناء اسرائيل الكبرى. وبالنسبة للعبة توزيع الادوار، فاذا كان اليعازر يصور نفسه كارها للاستيطان العشوائي فانه في الوقت الذي كان يمثل فيه دور الغاضب الناقم على المستوطنين اتخذت وزارة الاستيعاب في الحكومة الاسرائيلية قرارا وصف بأنه تاريخي يهدف الى تشجيع الهجرة الى اسرائيل من جميع دول العالم وليس فقط من دول محددة كان اليهود بها يعانون من مشاكل اقتصادية، فأين اذن سيعيش اليهود القادمون؟! بالطبع لامكان لهم سوى المستوطنات وبناء المزيد من الوحدات الاستيطانية داخل الاراضي الفلسطينية المغتصبة. انه لا امل في تحقيق اي سلام في ظل وجود جبال المستوطنات التي تخنق الفلسطينيين اصحاب الارض والامل يتحقق عندما يشعر كل مستوطن بأن صاحب الارض لن يسكت عن حقه وان وجوده في أراضي الغير يؤرقه ويحرمه النوم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات