آخر الكلام ـ يكتبها: مرعي الحليان

الاثنين 15 شعبان 1423 هـ الموافق 21 أكتوبر 2002 أبو فاطمة مواطن عربي مبعثر الذاكرة والحياة والاهل والوطن، اجزاؤه متناثرة على امتداد الوطن العربي، بعضه لا يتصل ببعضه، وبالشكل الأدق هو ممزق، تتوزع أوصاله بين الحدود هنا وهناك. قال لي قبل ان يضحكني أنا قمة المأساة، أحاول منذ سنتين ان التقي بأمي العجوز في بلد محايد، فانا هنا وهي هناك في الوطن لا هي تستطيع المجيء الي ولا انا استطيع الذهاب اليها، ولا حل لنا الا ان نلتقي في وسط الطريق، ونقطة الالتقاء هذه تحتاج الى مصاريف والى تقبيل اقدام واحذيه، فهي لا تستطيع الخروج لانها معرضة للاستجواب، وانا لا استطيع مقابلتها في الوطن لاني سأتعرض لمثل ما ستلاقيه.. أخي في السويد أخذته في صدري قبل سبع سنوات، واختي متزوجة في بلد عربي.. وابن اخي في بلد اوروبي يدرس او يعمل لا أعلم عنه شيئا. لا أعلم حتى صينية شاي نتسامر حولها ونتذكر اعذب الذكريات عن حياتنا في الوطن.. مزقتني الحرب والازمات وانا البسيط الذي لا حول لي ولا قوة.. أبو فاطمة يعزف على آلة العود، ويرسم ويكتب الشعر، فنان بسيط كما يقول، اضحكني حينما قال: من قال اننا خسرنا حلم الوحدة العربية؟ نحن اتحدنا دون ان ندري، ونشترك اليوم في هم واحد وموقف واحد.. نحن اليوم جميعا نتفق في السير خلف اميركا، وجميعنا ننفذ افكارها وأوامرها وشروطها، نحن العرب وحدنا الذين توحدنا في اتباعها، وتوحدنا في تسليم رقابنا لها، وتوحدنا في تنصيبها الآمر الناهي علينا.. فكيف تقول ان حلم الوحدة العربية تبخر، وانه كان يا ما كان؟ ما أضحكني بالفعل ان ابو فاطمة بحلق في عيني وهو يقول ولك هاي الامة متحدة على كول شي، بس احنا اللي ما رضيين نعترف بهاي الوحدة، عمرك شفت دولة عربية شطت عن سرب السايرين في ركب اميركا، ولك هاي فرنسا صايره كل يوم ادق بيها، شنو الفرنسيين عفاريت واحنا لا.. طار عقل ابو فاطمة كما طارت اوصاله، هذا البسيط لا يعلم متى سيجتمع بعضه ببعضه الاخر، انه كآلاف المواطنين العرب الذين لا يعتقدون انهم سيلاقون أهاليهم في يوم ما..

طباعة Email
تعليقات

تعليقات