بدون عنوان ـ تكتبها: مريم عبدالله النعيمي

الاثنين 15 شعبان 1423 هـ الموافق 21 أكتوبر 2002 كنا قد انهينا حديثنا البارحة حول سؤال بدا انه التحدي الاكبر الذي يواجه جموع المنظرين والمسيسين للعمل التربوي في وزارة التربية والتعليم. ووقف السؤال يبحث عن اجابة في ملفات قديمة طالتها سنوات النسيان، وفي ملفات اخرى حديثة العهد، ولكن الجواب رجع الى هذه الزاوية والى القراء وهو يئن من وطأة الحقيقة المؤلمة وهي اننا نعاني فعلا من فشل ذريع في مسألة تطبيع العلاقة بين العلم بمعناه الواسع وبين جمهور المستفيدين من الخدمة التعليمية. مما جعل العلاقة بين الطرفين باهتة الالوان، محدودة الاثر، بعيدة عن الاستجابة لمطالب اجتياز ذلك التحدي المعلن!! ومن اجل تقريب الصورة للاذهان اضرب مثلا عمليا على السطحية الشديدة التي يتم بها التعامل مع طموح الطالب، ناهيك عن الفشل في اثارة الطموح، وتعزيز الدافعية للتعلم بالطرق الطبيعية والمناسبة. ففي احد البرامج التدريبية التي استهدفت فئة معلمات الصفوف النهائية توجهت بسؤال الى معلمات مادة التاريخ، وطلبت من بقية المعلمات المشاركة وابداء الرأي في الطريقة التي سيتعاملن بها لو ان طالبة اجابت عن سؤال يختص بموضوع الخلافة العباسية والظروف التي تسببت في سقوطها بشكل يغاير ما هو مكتوب في المقرر المدرسي، وبينت في اجابتها ان هذا الرأي الذي توصلت اليه من خلال بحثها الخاص هو الذي تطمئن اليه اكثر من الرأي المدون في المقرر المدرسي!! عمت القاعة لحظات من الصمت الرهيب الذي لم تقطعه سوى محاولاتي المتكررة ان افهمهن ان الطالبة في المثال المذكور اجابت وفق المقرر المدرسي ولكنها اضافت رأيها الخاص مستندة إلى مصادر مختلفة.. ومن جديد لم اتلق اي اجابة عن هذا السؤال مما اكد لي ان الوزارة قد وفقت في برمجة عقول المعلمات بما يتناسب مع ارادتها في تكريس الدور التقليدي للمعلم الذي لا يملك السلطة الكافية لتقييم اداء طلابه بما يتناسب مع الفروق الفردية، والاداء العلمي الذي يميز كل طالب منهم عن زميله. والاهم من ذلك كله ان هذه النظرة المحدودة ساهمت في ارساء عوامل التخلف طالما ان اصحابها يصرون على اقحام النظام التعليمي في زاوية ضيقة يخشون معها لو فتح الباب لفكر مغاير يجتث هذه الاستراتيجية من الجذور، ويستبدل بدلا منها نظرية اكثر تحرراً وانطلاقا وكفاءة في النتيجة والاثر. واول مبرر يسوقه اتباع المدرسة التقليدية الخائفون من تغيير قواعد النظام التعليمي هو ان الوزارة تعتمد ذلك النظام لتسهيل آلية الانتقال التدريجي للطالب بين المراحل الدراسية المختلفة. ولو اتيح للطالب ان يبحث كيفما يشاء عن المعلومة الدراسية لأصبح التقييم صعب المنال، وربما اصبح في حكم المستحيل، وبهذا تكون الوزارة قد جلبت لنفسها وللعاملين فيها وجع الرأس دونما داع او سبب وجيه!! وتحت هذه الحجة الواهية تم اضعاف روح البحث العلمي لدى شريحة واسعة من الطلاب والطالبات، بل انها تلاشت لدى جمهرة غفيرة منهم حيث اذعنوا للنظام التعليمي السائد والتزموا بحذافيره، فاذا ما انتهت مهمتهم تلك ووجدوا انفسهم خارج مقاعد الدراسة لم يعد ثمة داع للمزيد من البحث، او لمجرد السؤال هل ذلك النوع من التعليم هو النظام الفعال الذي يتجاوب مع متطلبات العصر ام لا؟ لقد اختفى طرح مثل هذا السؤال عن اذهان الكثير من خريجي الجامعات ولا أقول المدارس، اذ ان سنوات التلقي والاستجابة لطرق التعلم السائدة في المدارس لم تعد تسمح بالتفكير في غيرها من الطرق. ولان السنوات الاولى من عمر الانسان هي التي تحدد اهتماماته، وتشكل قناعاته، وتحدد له منظومة القيم، وتكون عاداته التي يصعب بعد ذلك الخلاص منها، فان السنوات التي يقضيها الطالب في المدرسة هي الاهم، وهي التي يجب ان ينطلق منها اي مشروع يستهدف الانسان فكرا وكياناً. وعليه، فان المراجعة الشاملة للمنطلقات والأسس التي تصاغ من خلالها المقررات الدراسية ينبغي ان تحظى بالاولوية في الخطة الاستراتيجية القادمة. هذا ان كانت هناك نية حقيقية للاصلاح والتغيير!!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات