آخر الكلام ـ يكتبها: مرعي الحليان

الاحد 14 شعبان 1423 هـ الموافق 20 أكتوبر 2002 أحياناً كثيرة تتطلب خطط التنمية في أي مجتمع يطمح الى الافضل والارقى وملاحقة التطوير والتحديث ان يقفز قفزات متسارعة وان يحرق مراحل، وهذا بالتأكيد كما يعرف رجال التخطيط انها عمليات مكلفة جداً وتستهلك الاموال الطائلة. لكن مع ذلك تحتاج عمليات التطوير الى مثل هذه المغامرات، ان جاز لنا التعبير تسميتها بذلك، فهي حقاً مغامرات، لكن نجاحها في الغالب يأتي بنتائج ايجابية ومثمرة. مجتمعنا ليس غريباً عليه مثل هذه الحالات، بل على العكس ان كل مكتسبات الدولة الحديثة التي تحققت وتلك التي تتحقق اليوم امام اعيننا جاءت من قرارات شجاعة، وخطط تنموية اعتمدت على حرق المراحل لدرجة القسوة، والحمد لله ها نحن اليوم ننعم في ظل ما تحقق من تلك الخطط، نعم كلفت الكثير، لكنها في النهاية أعطت أفضل مخرجاتها كما نرى. ولا حاجة هنا لسوق امثلة وادلة فجوانب الحياة التي نعيشها ويعيشها المجتمع تشهد على تلك الانجازات، لكن جاء اليوم أيضاً لنحتاج لمثل تلك القفزات، لان الظرف الذي واكب البناء في السابق، اختلف مئة وثمانين درجة اليوم، وما كان مثيراً ومدهشاً بالأمس، اصبح لا يحرك اجزاء صغيرة في النفس اليوم، ليس لان افكار التجديد والتطوير شاخت، وصارت موضة قديمة، بل لأن ما أنجز صارت له متطلبات جديدة، والعارفون في هذه الامور أعلم وأخبر. وإذا ما فكرنا قليلاً في المطلوب فانه من اليسير ان نحصر اماكن القفز والمراحل المراد حرقها، فقطاع التصنيع الذي يقع في يد غير المواطنين مثلا، يحتاج الى مواطنين، ولكي يحدث هذا فإننا نحتاج لصرف مئات الملايين، فتطوير الصناعات والتدريب عليها والاتجاه الى الصناعات الدقيقة الصعبة ليس مستحيلاً في ظل توافر الامكانات، وحينما تتوفر الرغبة في حرق ثلاث او اربع مراحل دفعة واحدة لا تصبح المسألة معجزة، ولنا في فيما فعله الآخرون خير النماذج. ليست الصناعة وحدها، وإنما تطوير كل وجوه الاقتصاد، وتطوير انشطة المجتمع نفسه من أصغرها الى أكبرها ومن اقلها تكلفة إلى أعلاها، فما المانع في ذلك. نعتقد انه ليس هناك مانع سوى خسارة ملايين الدراهم، والملايين خسارتها في تراب الوطن تعد ربحاً ثميناً لا يضاهيه ربح، والخسارة ليست خسارة. أهل الاختصاص يعلمون اكثر منا أين يكمن معاودة الحرث والغرس من جديد، والافكار بعدد حبات رمل الارض، والطموح اكبر من مراحلنا هذه، فقط نحن هذه الايام نحتاج الى جرأة كبيرة للمغامرة باتجاهه حتى يتحقق. نحن في وقت لا يسامح مطلقاً اصحاب الافكار الصغيرة، والمشاريع المؤقتة، والبرامج التنموية التي تسير سير السلاحف.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات