إلى اللقاء ـ من ينقذ أطفالنا؟ ـ بقلم: ابتسام القمزي

الاحد 14 شعبان 1423 هـ الموافق 20 أكتوبر 2002 صرخة نداء نوجهها عبر هذه السطور للمؤسسة التعليمية في الدولة ولكل جهة أو شخص يؤمن أن تعليم وتنشئة الأجيال رسالة لا تجارة: ارحمونا من مطب التعليم الخاص! هذه المدارس التي ارتجينا منها الكثير وتوسمنا فيها الخير نجد أنها في نظامها ومناهجها وأساليب تدريسها أسوأ حتى من المدارس الحكومية وأن الخدمة التي تقدمها لا تتناسب مع المبالغ التي تتقاضاها. فرغم ظهور مدرسة خاصة جديدة في كل عام تقريباً باسم جذاب ملفت يَعِدُ بتخريج علماء ومبدعين وباحثين، إلا أن النظام المطبّق فيها لا يُبشر إطلاقاً بذلك والمناهج الأميركية والبريطانية المتبناة فيها تُدرس بأساليب عربية لا تخرج عن طريقة الحفظ والتلقين وحشو المخ بالمعلومات إلى حد الاستنزاف وهو الأسلوب ذاته الذي درسنا به نحن ودرسه آباؤنا وأجدادنا من قبلنا بفارق أن التلقين والحشو أصبح الآن باللغة الإنجليزية. فأين هي تلك المدرسة التي توفر بيئة صحية من الناحية التربوية تجمع بين التعليم والترفيه وتشجع على أسلوب التفكير السليم وتحرص على تخريج أجيال سليمة العقل والبدن؟ ضغط شديد واقع على أطفالنا في هذه المدارس ذات البيئات السقيمة وأساليب التدريس العقيمة فأطفالنا يمضون العام الدراسي كله ما بين حصص التلقين والحشو والاختبارات التي لا تنتهي، أما الجوانب الأخرى التي تبني شخصية الطفل فهي معدومة فليس هناك تشجيع للتلاميذ للتعبير عن آرائهم ولا اهتمام بتعزيز ثقتهم بأنفسهم ولا وجود لأي أنشطة ترفيهية هادفة ومنتقاة بعناية ولا محاولات لاكتشاف أية طاقات أو مواهب إبداعية كامنة ولا اهتمام حقيقي بالرياضة أو بتوفير أجواء يحبها التلميذ ويتلهف للعودة إليها في كل صباح، فأطفالنا يلعنون كل يوم اللحظة التي دخلوا فيها المدرسة. أما بالنسبة للمناهج فحدث ولا حرج فهي مملة وخالية من عنصر الجذب والتشويق. والدروس محشوة بتفاصيل صغيرة تُشتت ذهن الطفل ولا تصلح إلا لطلبة الطب أحياناً، ولا عجب فمشرفو المواد العلمية في كل مدرسة هم من لهم حرية اختيار الدروس المقررة دون الرجوع لجهات تربوية أعلى أو حتى مراعاة لسن الطفل ومستوى تفكيره، فبعض ما يدرسه أطفالنا في الابتدائية درسناه نحن في الإعدادية والثانوية. والمصيبة الكبرى هي أن معظم المعلمين غير مؤهلين أساساً لتدريس موادهم، والأخطاء التي نكتشفها في دفاتر أبنائنا تفضح مدى ضعف مستوى العاملين في المدارس الخاصة، والحصص تدار بأسلوب تقليدي ممل ورغم ذلك يشتكي هؤلاء المعلمون في اجتماعاتهم مع أولياء الأمور من عدم تجاوب الطفل وانصراف ذهنه عن الشرح وكأنهم يجهلون أن اجتذاب الطفل وتحبيبه في المادة العلمية هي مسئولية المعلم لا الطفل ولا الأهل وهي مهارة يفترض أن تتواجد لدى معلمي الأطفال على وجه أخص. ما نتمناه وننتظره بفارغ الصبر هو حل بديل عن نظامي التعليم الخاص والعام، وتجربة المدارس النموذجية بحاجة إلى تطوير وتعميم أكثر وأولياء الأمور مستعدون لأن يدفعوا للوزارة لقاء توفير مؤسسة تعليمية متطورة بأساليب تدريس حديثة وبيئة متكاملة من جميع نواحيها التعليمية والترفيهية والرياضية، بيئة لا يكون فيها التلاميذ مثقلين طيلة حياتهم المدرسية بالفروض والواجبات والاختبارات شبه اليومية والأنشطة الإضافية التعجيزية التي ترهق الأهل قبل الأبناء وتعيق الطفل عن تنمية مواهبه وقدراته، بيئة تُخرج نشئاً مقبلاً على الحياة لا أجيالاً مستنزفة ومعقدة، فهل من منقذ لأطفالنا؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات