بعد التحية ـ يكتبها: د. عبدالله العوضي

الاحد 14 شعبان 1423 هـ الموافق 20 أكتوبر 2002 بدأت الآلة التنفيذية للعمل على إصدار عملة خليجية موحدة تبرز على السطح من خلال قرار دول مجلس التعاون بإنشاء وحدة تعنى بشئون الاتحاد النقدي وإصدار العملة الموحدة وتوفير الامكانات المالية والخبرات والكوادر المختصة، ووضع البرنامج الزمني للاتحاد النقدي وإطلاق العملة الموحدة في موعد لا يتجاوز بداية عام 2010م. هذه هي خلاصة اجتماع وزراء مالية دول مجلس التعاون الخليجي، وبشارة لكل من ينتظر ولادة حقيقية لإحدى أماني شعوب المنطقة الذين في أشد ساعات الشوق الى الالتقاء بالاتحاد الخليجي الذي جعل كأحد الأهداف الأخيرة من انشاء هذه المظلة التعاونية، وهي في طريقها وبخطى وئيدة إلى انزال كافة الأهداف المرحلية على الواقع بالتدريج التي تم الاتفاق عليها في اجتماعات المجلس الأعلى، فإنشاء آلية التنفيذ جاء لتسريع الخطى نحو العملة الموحدة، واستدراكاً للوقت القليل المتبقي من الخطة الزمنية العامة التي كانت في غضون عشر سنوات وقد مضى الثلث والباقي أصبح في يد اللجان الفرعية التي تبحث عن الوسائل الكفيلة لإتمام هذه الفرحة الخليجية العارمة لإصدار عملة موحدة يعبر عن المضي ضمن منظومة اقتصادية موحدة تيسر على المتعاملين معها أسس بناء اقتصاد ومالية الخليج بالنقد الموحد، توفيراً للجهود والأموال التي تصرف على إصدار كل عملة على حدة. قبل سنوات قليلة كنا ندعو الى ضرورة وجود عملة موحدة تجمع شتات العملات الأخرى، وهي دعوة مربوطة بنصائح خبراء المال في دول مجلس التعاون ولم تكن يوماً ما صرخة في الهواء. ففي كل مناسبة احتفالية للقاء القادة الدوري كان وزراء المالية يوصون بضرورة توحيد العملة كخطوة أولى لمواجهة الاقتصاد المعولم، لأن العملة الخليجية الموحدة أقدر على مواجهة العملة الأوروبية الموحدة والدولار الأميركي وغيرها من العملات في دول العالم التي في طريقها إلى التوحيد المالي اليوم أو غداً. وعندما وصلت هذه القناعات إلى قادة المجلس لم يتوانوا في إصدار القرارات بهذا الشأن الحيوي للجميع، فالأماني التي كانت يوماً ما معلقة في السماء بدأت تغرس جذورها الفورية في أرضية دول مجلس التعاون لتثبت بأننا ماضون جميعاً نحو تحقيق الأهداف الكبرى مهما طال الزمن أو قصر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات