كل صباح ـ في حق الليلة ... تتجدد الذكريات ـ تكتبها: فضيلة المعيني

الاحد 14 شعبان 1423 هـ الموافق 20 أكتوبر 2002 حركة غير عادية ستشهدها الفرجان والأحياء السكنية عصر اليوم، إذ يخرج الصغار من الجنسين يطوفون ويجوبون يطلبون «حق الليلة» احتفالاً بليلة منتصف شعبان ـ أعاده الله عليكم ـ مناسبة دينية جميلة، كنا ننتظر مقدمها بفارغ الصبر، ونحمد الله أنها لا تزال باقية يمارسها اليوم أبناؤنا. في مثل هذا اليوم حيث كنا نرتدي الملابس الجديدة، ونحمل بأيدينا حقائب قماشية مفردتها تسمى «الخريطة»، ونخرج إلى الفرجان حيث الأبواب مفتوحة تستقبل الصغار في أمسية احتفالية لا تنسى يكثر فيها الكبار الذكر والدعاء وطلب المغفرة. في تلك الأيام الجميلة التي لا تزال عالقة في الأذهان، وأفراح كبيرة كنا نعيشها في حي «الشويهين» بمدينة الشارقة، تبقى المناسبات الدينية والاجتماعية رغم بساطتها وبساطة الاحتفاء بمقدمها هي الأكثر روعة والأعمق رسوخاً. في ممارستنا العفوية لهذا الطقس الجميل، مواقف كثيرة كانت تتجلى وتبرز، فلن ننسى ذلك الموقف الذي نضحك عليه كثيراً كلما أخذتنا الذكريات ورفيقات العمر حين قام أحد الصبية من الحي القريب ومعروف بالشقاوة، اقترب منا وكنا مجموعة فتيات صغيرات يعرض علينا المساعدة في حمل الحقائب وكانت مليئة بما جمعناه من حلويات ومكسرات حق الليلة، وكان عرضه مغرياً في وقت نال منا التعب والإرهاق جراء المشي مسافات طويلة، وأخذ الصبي يمشي أمامنا ونحن من ورائه وإذا به يفر بالغنيمة، وقد ظهر رفاقه الذين شاركوه في إعداد هذا الفخ. وفي اليوم التالي علمنا اننا لم نكن وحدنا ضحية تلك الخديعة، وقد أصاب غيرنا ما أصابنا. موقف آخر تعرضنا له عصر حق الليلة إذ داهمنا كلب كبير ما إن شاهدناه حتى ألقينا بكل ما نحمل ليلهو بها ريثما نتمكن من الفرار حين أطلقنا السيقان للريح، وعدنا إلى بيوتنا خائبين نلهث جراء الجري الطويل والسريع ولم ينبنا في تلك الليلة المباركة سوى السخرية والتهكم من الفريج بأسره الذي علم كل من فيه بما جرى لنا على يد ذلك الكلب الذي تبيّن فيما بعد أنه رغم حجمه الكبير الذي يناهز حجم العجل، إلا أنه في وداعة الحملان، كان سيتركنا وشأننا ولن يدوس لنا على طرف.. نعم إنها أيام بأية حال كانت جميلة نفتقد متعتها ونتوق كثيراً إلى ساعاتها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات