رأي البيان ـ «خطة الطرق»

الاحد 14 شعبان 1423 هـ الموافق 20 أكتوبر 2002 «خطة الطرق».. هي آخر صيحة في عالم المبادرات والمقترحات الخاصة بحل القضية الفلسطينية. مصيرها ـ مقدما ـ مثل مصير عشرات المبادرات والمقترحات سواء تلك التي قدمها الأوروبيون او الاميركيون. وهذا ليس تخمينا او تشاؤما بشأن مصير السلام في الشرق الاوسط. فالاسرائيليون هم انفسهم الذين بادروا مقدماً بالقول انهم غير ملتزمين بهذه الخطة التي تسمى احيانا بـ «خريطة الطرق» وتمثل المبادرة الاميركية لحل النزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي على ثلاث مراحل، هكذا سارع الاسرائيليون بالقضاء عليها مبكرا مع انها اميركية من صنع الرئيس الاميركي جورج بوش الصديق الحميم للدولة العبرية! اذن لماذا جاء مساعد وزير الخارجية الاميركي وليام بيرنز الى المنطقة حاملا في حقيبته تلك الخطة التي قيل ان الاميركيين تنصلوا منها ونسبوها الى اللجنة العربية؟ الزيارة على ما يبدو ـ وتشمل خمس دول عربية الى جانب الكيان الصهيوني ـ في ظاهرها كما يقول بيرنز «الاستماع» الى ملاحظات الفلسطينيين والاسرائيليين والدول العربية. وفي باطنها.. اظهار الولايات المتحدة بمظهر راعي السلام في المنطقة وأن انشغالها بالمسألة العراقية لا يمنعها من تحريك العملية السلمية في الشرق الاوسط. ويمكن القول ان السيد بيرنز يقوم فقط بنزهة في الشرق الاوسط!! لن يؤثر في شيء ولن يفيد أحدا! وهو بنفسه يحكم على الخطة بالفشل. اذ كيف انه يأتي لاستطلاع الآراء في المنطقة ومحظوراً عليه بتعليمات من واشنطن عدم مقابلة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، متجاهلا بذلك هو ورؤساؤه في الادارة والخارجية الاميركية ان عرفات هو الصوت الشرعي والمنتخب الذي يمثل الشعب الفلسطيني؟! واذا افترضنا حسن نية الاميركيين في دفع مسيرة السلام الى الامام.. فإن الخطة حتى لو وافقت عليها اسرائيل في نهاية الامر لارضاء اميركا.. لن يكتب لها النجاح الا اذا توافرت لها ثلاثة عناصر لتنفيذها. وهذه العناصر كما حددها صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني هي: وضع آلية تنفيذ ملزمة، تحديد جدول زمني، نشر مراقبين دوليين عن اللجنة الرباعية. بدون ذلك ستوضع الخطة على الارفف بجوار غيرها من عشرات الخطط والمبادرات السلمية التي تحولت الى ذكرى بفضل اسرائيل التي اعتادت ان تكون دولة فوق القانون الدولي، وتحتكر الرقم القياسي في عدم الالتزام بالقرارات الدولية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات