آخر الكلام ـ يكتبها: مرعي الحليان

السبت 13 شعبان 1423 هـ الموافق 19 أكتوبر 2002 هل حيد العرب فيما يحدث ويجري؟ ام أنهم فعلاً سلموا بمشروع أميركا في المنطقة؟ حينما يحاول أي مواطن عربي بسيط لا عضلات له في فك شيفرة ما يحدث لا يجد أمامه الا هذين السؤالين وتعباً نفسياً كبيراً يغربل كل قناعاته القومية من داخله ويصفيه كما تصفى النخالة من الغربال. في هذا الوقت بالذات وامام المشاهد التي تتوالى والتي يتوقع ان تبدأ مآسيها كل لحظة يلهث هذا العربي خلف الاجابات لكنها اجابات لا تأتي ولا تتضح في خطى الساسة العرب. وبعبارة بسيطة يصبح الأمر هكذا: لا نعرف ما سيحدث لو اشتعلت الحرب، العارفون يقولون انها ستكون أم الكوارث وان ما خفي منها أعظم واقسى وأفتك، ولأن هذا ايضاً لا يتضح الا من خلال توقعات وتنبؤات، يلهج المواطن العربي البسيط بذات السؤال: ماذا ننتظر؟ العواصف على الابواب والجلوس في المكان نفسه عجز قاتل. ماذا يحدث في المنطقة؟ وماذا عن الهواجس المعلنة والأخرى السرية؟ من يمتلك وضوحاً اكبر من بين أهل الحيلة من العرب ليشرح ويطمئن قلوب البسطاء؟ أو حتى ليعصف بمشاعرها واستقرارها بشيء من الصراحة والوضوح. فالحقيقة الظاهرة تطمئن سواء كانت مفرحة أو كانت كارثة، فعلى الأقل هناك شيء يعرف ويدرك ويستوعب. كاوبوي البيت الأبيض يؤدب العرب وبهينهم ويقتلهم ويشتمهم يأمر جنده وعساكره، يلعب ورق الحرب مستعيناً بكلبه شارون.. وتصبح أقرب حقيقة لذهن المواطن العربي البسيط أن دمه مهدر ومطلوب وان جيبه مسروق ومنهوب واننا في النهاية يلعب بنا اللعبات القذرة واننا صرنا ننظر للايام المقبلة بعين الرعب والخوف على المصير.. لماذا يريد الساسة العرب والقيادات العربية التي تتولى أمرنا ومصيرنا ان نعيش في هذه العتمة وهذه الهواجس المؤلمة.. نحن لا نخاف، لا نذل، لا نستخدم عبيداً عند أحد، نحن أحرار نمتلك خياراتنا وكرامتنا.. هذا هي الحقيقة التي نعرفها في دواخلنا فلماذا نخذل حتى في هذا الشيء الثمين؟ ولماذا نخذل حتى في الشعور والاحساس به؟! الحرب لا تخيفنا اذا كنا سنقف عند حدود الحقيقة الواضحة، لكن ما يخيف هو ان نكتشف بعد حين اننا ضحايا المؤامرة. الواضح الآن انه لا أحد يعير مشاعر العربي اهتماماً لا عدوه الواضح ولا عدوه المستتر تحت الاقنعة وفي ظل هذه الحقيقة ايضاً وبحساسيتها لا يتبين الا شيء واحد،الا وهو اننا مضحوك علينا وملعوب علينا حتى النخاع!! ان دقت الحرب طبولها قولوا على قضيتكم في فلسطين السلام.. هذا جزء صغير مما يقال عن الواقع المقبل.. من سيرفع قبعة السيد المواطن العربي البسيط ساعتها ويجعله ينحني لكتبة التاريخ الجدد!!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات