رأي البيان ـ مكافأة واشنطن لشارون

السبت 13 شعبان 1423 هـ الموافق 19 أكتوبر 2002 ترجم السفاح شارون الدعم اللانساني من صديقه جورج بوش الى قذائف قاتلة وتفجيرات هائلة ومجزرة جديدة في قطاع غزة حصدت أرواح ثمانية فلسطينيين بينهم طفل وامرأتان فضلاً عن عشرات الجرحى في سلوك عدواني جديد يقول ان الانحياز الاميركي ها هنا. هذا العدوان الدموي عرى «انسانية» شارون التي امتدحها بوش لمجرد افراجه عن حفنة قليلة من اموال الفلسطينيين المستحقة على كيان الاحتلال. وهو عدوان يؤكد في الوقت نفسه ان حديث واشنطن عن خطط السلام مجرد ذر للرماد في العيون واعطاء شارون المزيد من الفرص لقمع بل وذبح الفلسطينيين على مرأى من الجميع. شارون دموي وعدواني وقاتل ليس في هذا جديد والانحياز الاميركي غير المحدود ليس بجديد هو ايضا، لكن الصمت الدولي وقبله العربي حيال ما يجري اصبح شيئاً غير مقبول، فلم يعد سلاح الشجب والادانة يكفي للتعامل مع آلة الدمار والقتل الصهيونية التي لا تكف عن مص الدماء مع طلعة كل نهار او حتى سواد الليل البهيم. مجازر شارون لن يوقفها التعامل الروتيني باخراج خطابات الشجب واتصالات التوسل لواشنطن بالضغط على تل ابيب لتقليل عدد المجازر وليس منعها نهائياً.. التعامل الشاروني الوحشي لن يردعه استمرارنا في استخدام ذات السلاح الرتيب الذي يفقد الناس الامل في الخروج من هذه الحلقة الجهنمية التي تضع تل ابيب الفلسطينيين ومن ثم العرب فيها. المطلوب عربياً تحرك فاعل وضغط حقيقي يشعر الارهابي شارون ان تماديه في العدوان وارتكابه المجازر تلو الاخرى يشكل تهديداً ليس لتل ابيب ولكن لمصالح واشنطن التي تبدي في الوقت الراهن انحيازاً سافراً وغير مسبوق لكيان غاصب لا يتورع عن سفك دماء الابرياء. لقد جندت الولايات المتحدة العالم بعد تفجيرات 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن لان أرواحاً ازهقت فوق الاراضي الاميركية، ألا تستحق أرواح الفلسطينيين التي تحصد كل يوم ان يجند العرب انفسهم لوقف ما يتعرض له الفلسطينيون؟! انحياز واشنطن لتل ابيب ترجمة عملية لاحساسها انه لا خطر على مصالحها في المنطقة وان العرب غير جادين في الدفاع عن انفسهم قبل تهديدهم مصالح واشنطن ومثل هذه المعادلة لابد ان يكسرها العرب دفاعاً عن وجودهم قبل الدفاع عن الفلسطينيين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات