بعد التحية ـ يكتبها: د. عبدالله العوضي

السبت 13 شعبان 1423 هـ الموافق 19 أكتوبر 2002 البيئة الاقتصادية العربية لم تتغير إلى الأحسن، إلا في أقل القليل من الدول التي تسعى وحيدة للدخول إلى عالم الاقتصادات الجديدة والذي أطلّ علينا ونحن لم نعمل له أي حساب. قبل سنوات قليلة اعتذرت احدى المؤسسات الاستثمارية في دولة عربية عن استقبال الودائع المالية للكثير من التجار بسبب عدم وجود فرص استثمارية يمكن من خلالها التعامل السريع حيال مئات الملايين التي انهالت على تلك المؤسسة المشهود لها بالثقة، إلا أن هذا العامل لم يكن كافياً لترك الأموال التي ستكون جامدة لديها وبدون حراك باعتراف الداخل. والأمر الأهم من كل ذلك هو ما يتعلق بالأنظمة والقوانين التي تتحكم في اقتصادات العالم العربي والإسلامي، فهي بكل أسف هي هي، كما كانت منذ عقود ولم تلمسها يدٌ حانية عليها لكي تعطف عليها وتخرجها مما هي قابعة فيه دون حراك اقتصادي فعلي وأقل ما يقال هناك هو عن الشفافية التي تفتقد إليها تلك الأنظمة بغض النظر عن موقعها على خارطة العالم العربي. وليس أدلّ على ذلك، ما سمعناه أخيراً عن إحدى الدول العربية التي دعت إلى الانفتاح الاقتصادي مع رفض مبدأ الخصخصة كأحد عوامله المساعدة على اتمام الانفتاح. كيف ينفتح اقتصاد تلك الدولة وما شابهها دون التفكير الجاد في الدخول إلى عالم الخصخصة المدروسة لبعض قطاعات الخدمات التي تأتي تحت وطأة ضربات البيروقراطية التي فرضت كل أنواع الترهل والفساد الإداري ومن ثم الاقتصادي بشهادة أهل الحي. كيف لمن هذه طريقة مساهمتها في العولمة الاقتصادية عندما تكون عضواً في منظمة التجارة العالمية باتفاقياتها التي من بنودها تحرير الاقتصاد من قيود الأنظمة البالية واتخاذ مبدأ التجارة عن بعد سبيلاً ميسراً للعبور إلى القارات الأخرى وليس الدول فقط. لذلك نجد أن بعض العقلاء من أصحاب الامبراطوريات المالية يفضّل بقاء أمواله في أميركا رغم التهديدات بالتجميد أو الحرب المقبلة وهي مجازفة محسومة لأن فرص الاستثمار المستقبلي أكثر ضماناً من الدخول إلى نوافذ مغلقة لاقتصادات لا تحمل بأمانة ما بين يديها من أموال فكيف بمن يدخل في مجازفة غير متوقعة نتائجها الوخيمة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات