تراثيات

الجمعة 12 شعبان 1423 هـ الموافق 18 أكتوبر 2002 يحكى ان سعد بن ضمرة الأسدي لم يزل يغير على النعمان بن المنذر يستلب أمواله حتى عيل صبره، فبعث إليه يقول إن لك عندي ألف ناقة، على أنك تدخل في طاعتي، فوفد عليه وكان صغير الجثة فاقتحمته عينه وتنقصه فقال: مهلا أيها الملك، إن الرجال ليسوا بعظم أجسامهم وإنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه، إن نطق نطق ببيان، وإن صال صال بجنان، ثم انشأ يقول: يا أيها الملك المرجو نائله إني لمن معشر شم الذري زهر فلا تغرنك الأجسام إن لنا أحلام عاد وإن كنا إلى قصر فقال: صدقت فهل لك علم بالأمور، قال: إني لأنقض منه المفتول، وأبرم منها المحلول، وأجيلها حتى تجول، ثم أنظر فيها إلى ما تؤول، وليس للدهر بصاحب، من لا ينظر في العواقب. قال فتعجب النعمان من فصاحته وعقله، ثم أمر له بألف ناقلة. قيل للأحنف بن قيس: ممن تعلمت حسن الخلق فقال من قيس بن عاصم، بينما هو ذات يوم جالس في داره اذ جاءته خادمة له بسفود قدر عليه شواء حار، فنزعت السفود من اللحم وألقته خلف ظهرها فوقع على ابن له فقتله لوقته فدهشت الجارية فقال: لا روع عليك، أنت حرة لوجه الله تعالى. وكان ابن عمر رضي الله عنه إذا رأى أحداً من عبيده يحسن صلاته يعتقه فعرفوا ذلك من خلقه فكانوا يحسنون الصلاة مراءة له فكان يعتقهم فقيل له في ذلك: فقال من خدعنا في الله انخدعنا له. وروى أن أبا عثمان الزاهد اجتاز ببعض الشوارع في وقت الهاجرة فألقي عليه من فوق سطح طست رماد فتغير أصحابه وبسطوا ألسنتهم في الملقي للرماد. فقال أبوعثمان لا تقولوا شيئاً فإن من استحق أن يصب عليه النار، صولح بالرماد، لم يجز له أن يغضب. وقيل لابراهيم بن أدهم تغمده الله تعالى برحمته، هل فرحت في الدنيا قط: فقال: نعم مرتين: احداهما أني كنت قاعداً ذات يوم فجاء انسان فأخطأ في حقي، والثانية كنت جالساً فجاء إنسان فصفعني. وروي أن علياً بن أبي طالب كرم الله وجهه دعا غلاماً له فلم يجبه فدعاه ثانياً وثالثاً فرآه مضطجعاً فقال: أما تسمع يا غلام؟ قال نعم. قال فما حملك على ترك جوابي؟ قال امنت عقوبتك فتكاسلت. فقال اذهب فأنت حر لوجه الله تعالى. أبوصخر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات