آخر الكلام ـ يكتبها: مرعي الحليان

الجمعة 12 شعبان 1423 هـ الموافق 18 أكتوبر 2002 قرار مجلس الامانة العامة للبلديات بالدولة اجراء المزيد من المشاورات مع وزارة الداخلية حول موضوع توحيد ألوان سيارات الاجرة على مستوى الدولة لا غبار على هذا القرار وعلى هذه النية الحميدة، فان تتوحد اشياء من التفاصيل التي ما زالت الفروقات بين امارة واخرى سمتها فهذا مطلب كل من ينبض في صدره قلب الاتحاد، حتى وان كانت تفاصيل صغيرة جدا وشكلية، ففي النهاية هناك لوحة فنية رائعة هي لوحة الامارات التي علينا رسمها وزخرفتها ونقشها بكل ما اوتينا من علم وابداع واخلاص وتفان. لا غبار على النية الحميدة كما قلنا، لكن ما يثير الاستغراب وبصراحة هو ان مجلس الامانة العامة للبلديات سيجري مزيدا من المشاورات مع وزارة الداخلية، ومزيدا من المشاورات تعني اسرافاً في الوقت والجهد واستغلال مساحات كبيرة من النقاشات وكل ذلك من اجل ان يصبح لون التاكسي لوناً موحداً.. لماذا؟ هل امانة البلديات لديها مساحات من الفراغ وتريد أن تستهلكه في المشاورات؟ ام ان الداخلية فرغت من مهامها لتتفرغ بكامل طاقمها لدراسة لون التاكسي الذي سيتوحد، وهل سيتوحد ام لا، او اي لون سيستقر الرأي عليه، او الجهتين معا ستعكفان مع مزيدا من الدراسات اللونية ليتمكنا من اختيار درجة اللون المناسبة.. هل اللون صار عقدة لا تفك الا بسيل من المشاورات؟ لا نعتقد طبعا ذلك ولسبب بسيط هو انني لو كنت مسئولا بالامانة العامة للبلديات، او مسئولا في الداخلية ويخصني الامر لطلبت من تلميذ في مدرسة ابتدائية ليلون لي رسم سيارة وانتهى الامر. مشاورات ومباحثات على لون التاكسي لا نعتقد انها تحتاج لكل هذا القيل والقال، على اعتبار ان هناك اموراً كثيرة وكبيرة تحتاج تلك النقاشات والمشاورات المطولة، وتحتاج وقت الامانة الثمين ووقت الداخلية الاثمن. اشياء كثيرة وكبيرة ما زلنا الى اليوم لم نتفق على توحيدها وتشكيلها وتلوينها وزخرفتها في اللوحة الرائعة، لوحتنا الحلم التي تسطرت معجزتها بالقرارات الحكيمة والسديدة وصارت واقعا نعيش فيه.. من سيختلف اليوم على لون تاكسي؟ نحن ام نحن؟ وهل بعد هذا المسير الطويل وهذا النقش في منمنمات المعجزة يصعب استقرارنا على تفصيلة صغيرة كهذه!! ادهشتني حقا كلمة مشاورات لانها كلمة مدلولها اثمن من «علبة دهان»، واستغرب لانها تتعرقل احيانا في القشة الصغيرة جدا.. لامانتنا العامة للبلديات ولوزارة داخليتنا.. لونوها كما تشاؤون وترون فهي في النهاية «تاكسي».. وتفرغوا «دخيلكم» لمشاورات اخرى اهم!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات