استراحة البيان ـ تحولات «جيتكس»: تغيرت الثقافة.. تغير الزمان ـ يكتبها اليوم: سعيد حمدان

الجمعة 12 شعبان 1423 هـ الموافق 18 أكتوبر 2002 قليلون الذين يتذكرون «جيتكس» رقم (1) أين كان، وكيف كان، وعدد الذين شاركوا فيه، وكيف كانت اشكال الحضور، وهل كان له حضور فعلياً، وهل أولئك الذين حضروه كانوا يفهمون في هذه الآلة العجيبة الساحرة في زمنها أم انهم جميعاً أو بعضهم الكثير زاره لمجرد النظر فيه، فقط النظر، وجعل العين وحدها هي التي تتمتع وتحلم بالحاسوب الغريب؟ هل انطلق جيتكس واحد، في ليال باردة ام ان موسمه صادف أيام الصيف المبكرة؟ قليلون أولئك الذين حضروه، وقليلون أولئك الذين مازالوا يتذكرونه، فجيتكس اليوم تخطى مرحلة الولادة وغادر تقلبات الطفولة وطموحات الشباب، انه في مرحلة النضج، وانه كبر كثيراً، لقد أصبح عمره 22 عاماً. ما أسرع الايام كيف تتحرك، انها لا تتحرك انها تجري، وجيتكس وأهله كانوا كذلك يسرعون، يسابقون الأيام، فزمن الحاسوب في سرعته وفي تحولاته. أتذكر في الدورات الأولى من المعرض، كم كان صغيراً، مجرد قاعة أو اثنتين ومساحات شاسعة من الفراغ تقف بين اجنحة العارضين الذين كانوا أيضاً يعدون على أصابع اليد الواحدة، تتشابه بضاعتهم وأسلوب عرضها، وكان حضور المعرض أكثر تواضعاً، تستطيع في ذلك الزمن ان تترك سيارتك عند باب المدخل الوحيد وتترجل منها، مجرد خطوات تفصلك، لا زحام ولا رسوم ولا طوابير طويلة، عند المواقف أو عند المداخل أو أمام اركان المعرض، كنت في تلك الدورات تدخل بسرعة وتخرج أيضاً بسرعة، كل شيء محدود وسهل وبسيط. اليوم عندما تتذكر تلك الدورات تضحك من ذلك الشكل الذي كانت عليه الاجهزة في ضخامتها وكثرة اسلاكها وتعقيدات تشغيلها، وأيضاً من ذلك الحضور الذي جاء لا يفهم شيئاً وخرج كذلك، مجرد فضول وانبهار ورغبة محفوفة بالمخاطر من صعوبة الجهل في التعرف على الكمبيوتر وتعلم كيفية تشغيله وطبعاً لم يكن ذلك الزائر يراوده هاجس ان يملك جهازاً له، يخصه هو، فذلك نوع من الاحلام الصعبة ان لم يكن المستحيلة وقتها، لغلاء هذا الجهاز الثوري وصعوبة صيانته واصلاح اعطاله، تلك المعادلة الصعبة بين الاحلام المستحيلة وبين الامكانات المحدودة من جانب تعقيدات وضخامة وتكلفة الحواسيب، الشق الآخر من المعادلة، لم يكن ذلك التعقيد في زمن آخر بعيد، انه كان قبل سنوات معدودة شاهدناه وعايشناه، جيتكس كان أحد الشهود عليه، وكان أيضاً لنا ولغيرنا في المنطقة العربية وكذلك للشركات العالمية هو المفتاح الذهبي لتسريع الدخول إلى العالم الجديد، نحو الانفتاح والاندماج أكثر بين الانسان وعقله الطبيعي والآخر الاصطناعي وتسهيل المعرفة والمفاضلة والمتاجرة واشباع الرغبات، اليوم في جيتكس «22» لا أحد من زواره يجهل كيف يستخدم الكمبيوتر، بينما في دوراته الأولى معظم الذين دخلوه لا يعرفون كيف يتم تشغيله، اليوم لا احد من هؤلاء الزوار إلا وعنده جهاز على مكتبه في العمل وآخر يخصه في البيت ومعظمهم يملك ثالثاً نقالاً يخصه أو لأحد أبنائه، بينما في جيتكس القديم لم يكن معظم الناس وحدهم إنما حتى الشركات قد دخلت إلى هذا العالم، فكانت شركة من بين عشرات الشركات تملك جهازاً، ولم تكن الوزارات الاتحادية وغالبية الدوائر المحلية تعرف ما هو الدور الذي يمكن ان يقوم به هذا الحاسوب في عملها، ولم يكن يعنيها طبعاً ان تبحث عنه أو ان توفره للعاملين فيها، في تلك السنوات الأولى لا تشاهد جناحا لدائرة أو مؤسسة محلية، وعندما بدأت المشاركات الوطنية في سنوات أخرى توقف عدد المساهمين في تواجد مؤسستين أو ثلاث، اليوم وصل عدد الدوائر والمؤسسات المحلية المشاركة إلى 16 جناحاً وجناح الحكومة الالكترونية في دبي وحده يضم 19 دائرة محلية، وجميع هؤلاء لديهم برامج وخدمات متطورة تضاهي وتنافس وبعضها يملك الريادة عالمياً في مجال تخصصها. في جيتكس القديم كانت هناك قاعة واحدة توسعت في السنوات التالية لتصبح اثنتين ثم وصل العدد الاجمالي في السنوات المتقدمة إلى أربع، والشركات المشاركة كان عددها يراوح العدد مئة يزيد أو ينقص عنه، ومن دول عالمية محدودة احتكرت صناعة تكنولوجيا المعلومات، هذا العام نجد ان صالات المعرض قفز عددها إلى ثماني قاعات وان عدد المشاركين وصل إلى 600 عارض من 1500 شركة ومن 37 دولة ما بين عالمية تصنف في طبقة العالم الأول وأخرى تنتمي إلى العالم الثالث الموصوم بالفقر والتخلف، جميعهم اصبحوا شركاء في عالم التكنولوجيا هذا، وجميعهم يملك ان يخترع ويطور ويتاجر وينافس في هذه الصنعة. لقد تحول الزمان كثيراً وتغيرت عقول الناس أيضاً، وان ثقافتنا «الكمبيوترية» ندين في جانب كبير منها إلى جيتكس الذي ظل يكبر ويتوسع نحو مزيد من النجاح والتطور، حتى صار الاهم والاشهر من بين كل المعارض.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات