بدون عنوان ـ تكتبها: مريم عبدالله النعيمي

الجمعة 12 شعبان 1423 هـ الموافق 18 أكتوبر 2002 شعار مرفوع على الدوام، «كن أخرس.. تعش بسلام»! تبدو كلمات هذا الشعار الركيك مترابطة الاحكام لدى جمهور الجبناء الذين ملأوا السهل والوادي، وأزعجونا من كثرة ما حاولوا تيئيسنا من انتظار اي جدوى من محاولات توضيح الاخطاء، وتشخيص الادواء، واقتراح الحلول. لان ذلك في نظرهم تعنت ومشقة يتحملها الفرد الذي تتطاول عنقه لممارسة مثل ذلك الدور دون ان يعي انه يجلب لنفسه وجع الرأس، والهم والتعب، فليس ثمة داع من حيث المبدأ ليحاول المرء تحسين الاوضاع، لانها ـ بزعمهم القاصر ـ لن تتحسن ولو بعد مليون عام!! ومن حقنا ان نقول لاكوام البشر، انصاف الاحياء، الذين يرون بعين واحدة، ويتكلمون بلغة واحدة لانكاد نسمعها لانها عجماء بكماء لا تعتمد على منطق، ولا تسترشد بحجة او دليل، ولا تعكس الا حالة الهلع من المجهول، وفقدان الارادة عن مقاومة الاخطاء، وتحسين الاداء في الوسط الذي يتواجدون فيه. إنهم مفلسون من كل شيء من الوعي والادراك، ومن مشاعر الانتماء الى الاهل والوطن. اذ من الصعب تحقيق فكرة الولاء والانتماء الى المجتمع رغم تطبيق سياسة (لا ارى، لا اسمع، لا اتكلم) التي هي اقصر طريق الى تكريس الاخطاء، والتراجع عن المواقع المتقدمة في كل ركن وزاوية من جوانب النشاط الانساني. والمعروف لدى الباحثين النفسيين في موضوع اكتشاف عوامل التحريك، والقوى الذاتية في داخل الانسان ان «الاستياء من ضرورات التقدم» وهو الامر الذي من شأنه ان يقلب نظرية الثناء والمدح والمداهنة للواقع التي ترفعها صباح مساء طوابير التأييد العلني والرضوخ الدائم للشكل والصورة التي يظهر عليها اداؤهم او اداء زملائهم في بيئة العمل حيث انهم قد اصدروا حكما غيابيا قديما غير قابل للطعن او النقض او الاستئناف انه ليس بالامكان ابدع مما كان، وان محاولات التغيير هي ممارسات مزعجة، الهدف منها ايقاظهم من نومهم وتعكير مزاجهم، وارهاقهم بأعمال لم يعودا على الاطلاق يتصورون القيام بها بعد ان تأكد لديهم ان ارادة التغيير تراجعت بفعل طول المدة، وتقادم العهد ووصلت الى درجة الصفر حيث لا حياة جديدة يمكن التنبؤ بها، ولا امل كبيرا يمكن التعويل عليه من اشخاص انطفأ لديهم الحماس في تقديم الافضل، والوصول اليه. والشعور بالاستياء الذي اشار اليه علماء النفس هو دليل الصحة النفسية، والنظرة الموضوعية التي تضع الجهود المبذولة موضع المساءلة والنقاش وتواجه بحسم وشجاعة الاخطاء الصادرة للعمل على تلافيها وتجنبها في المراحل التالية. كما انها لا تستبعد القيام باجراءات علاجية الهدف منها تحسين البيئة الوظيفية، وانعاش الطموح لدى العناصر التي لديها القابلية لاستيعاب برامج التنمية، والتطوير المترتبة على عملية التقييم والمراجعة. واذا ما تم القفز على مرحلة التقييم، او ادارة الظهر عن اجراء هذه المرحلة من المراحل الطبيعية التي يجب ان يمر بها اي نشاط انساني فإن الفشل في تقديم الافضل سيكون هو البديل المناسب لمن يعرضون عن تقييم برامجهم بدءا من مرحلة التخطيط وتحديد الاهداف، وانتهاء بمرحلة الانجاز، والانتهاء من المهمات!! ومما يضاعف من خسارة اعتماد الروح السلبية في تقييم الاعمال والانشطة المتعلقة بالمهمات الوظيفية ان روح اللامبالاة تسيطر على صاحبها في كل تصرفاته، وتجعل منه شخصا قابلا للتشكل حسب الموقف الذي يواجهه بما يضعه دائما في الموقف الاضعف الذي ليس له وزن او دلالة. حقا إنها لحياة عقيمة يحياها أمثال هؤلاء!!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات