رأي البيان ـ حديث الحرب والعدوان

الجمعة 12 شعبان 1423 هـ الموافق 18 أكتوبر 2002 مشاعر «الحب المتبادل» بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.. لم يستطع ان يخفيها الرئيس الأميركي جورج بوش ولا سفاح الشرق الأوسط ارييل شارون! الأول ـ بوش ـ وصف السفاح الكبير بأنه «انسان» في تعامله في الفلسطينيين! والثاني ـ أي شارون ـ قال ان بوش أعظم رؤساء أميركا من بين الذين التقى بهم!! والاثنان.. صادقان في مشاعرهما. الواقع يؤكد ذلك. فالرئيس الأميركي أطلق العنان للاسرائيليين وأعطى لهم الضوء الأخضر ليتصرفوا في المنطقة كيفما شاءوا، بل وزاد الرئيس الأميركي على ذلك بأن دافع عن حق اسرائيل في ان ترد عسكرياً على العراق اذا اقتضى الأمر ذلك وهو ما دفع «رعنان جيسين» المتحدث باسم السفاح شارون الى القول عقب لقاء القمة الذي جمع بوش وشارون: «لم نكن نتوقع أفضل من هذا من الرئيس الأميركي الذي أقرّ علينا حقنا في الدفاع عن النفس». بل لم يكتف الرئيس بوش بالاشارة الى ضرب العراق فقد قال ان من حق اسرائيل أن ترد على حزب الله أيضاً! هكذا تشجع الولايات المتحدة اسرائيل على العدوان. بل وليس من المستبعد ان توجه اسرائيل ضرباتها العسكرية ضد العراق حتى ولو لم يفعل العراقيون أي شيء ضد الكيان الصهيوني اذا شنت اميركا الحرب عليهم. وفوق ذلك قد تكون اسرائيل هي البادئة بالهجوم على العراق بحجة تدمير منصات صواريخ سكود العراقية وذلك عندما يتم ابلاغها من قبل الأميركيين بموعد الضربة الأميركية التي سيعلم بها حكام تل ابيب كما نقلت المصادر الأميركية والإسرائيلية أكثر من مرة. هذا «الحب الكبير» الذي يجمع اميركا والكيان الصهيوني.. يتجاوز حدود علاقات الصداقة والتحالف القائم بينهما منذ انشاء الدولة العبرية، ويصل الى درجة ان «اسرائيل» الجسم الغريب الشاذ والمنبوذ في الشرق الاوسط، قد صارت جزءا من الكيان الأميركي! أو كما لو كانت ولاية أميركية! هذا «الحب الكبير».. ليس فقط على حساب العرب الذين مدوا يد الصداقة للولايات المتحدة فردوا علينا بمزيد من التحالف مع الاسرائيليين. ولكننا نقول ان زيارة السفاح شارون للولايات المتحدة، لم يكن الهدف منها جذب شارون الى مسيرة السلام في الشرق الاوسط، فهي انحسرت في موضوع العراق رغم ما قيل عن ان بوش سلم حاكم الكيان الصهيوني الوثيقة الخاصة بحل النزاع العربي الاسرائيلي عام 2005، وهذه الوثيقة لا تحمل اي جديد سوى ما قيل في واشنطن عن اقامة دولة فلسطينية مؤقتة. وحتى لو قيل ان هناك مبعوثاً اميركيا في الطريق الى الشرق الاوسط لتحريك العملية السلمية. فان ما يشغل بال بوش وشارون معاً هو موضوع العراق والايام المقبلة ستؤكد ذلك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات