آخر الكلام ـ يكتبها: مرعي الحليان

الخميس 11 شعبان 1423 هـ الموافق 17 أكتوبر 2002 لا يخفى على العارفين والمختصين واهل الشأن ان اية دراسة بحثية او احصائية دقيقة تخرج عنها جملة حقائق صريحة، هذه الحقائق تكون احيانا في الجانب الايجابي واحيانا في الجانب السلبي، وفي كلا الحالتين فان حقائق الدراسات البحثية والاحصائية يعول عليها وتعتمد في رسم الاهداف والخطط، وتستعبر منطلقات استشرافية للمستقبل المراد الوصول اليه. كلنا يتفق على هذا. لكن ما لا يمكن الاتفاق عليه هو ان نقف مشدوهين ومتأملين للحقائق دون ان نحرك ساكنا، او اننا نتحرك ببطء شديد لا يتناسب مطلقا مع حجم الحقيقة او تكاليفها المادية والمعنوية وآثارها، سواء بالسلب او بالايجاب. اذ انه من المنطقي ومن المفترض ان اية حقيقة تفتح بالضرورة مجالا للتحرك في فضائها، وهذه الحركة تعتمد على مدى تأثير هذه الحقيقة.. وبلا مبالغة في هذا التنظير، على اعتبار ان التنظير واجترار العموميات سمة بارزة تتسم بها الشخصية العربية، ولا مانع من جلد الذات هنا.. فان التقريرين الصادرين عن وزارتي العمل والشئون الاجتماعية والتخطيط المنشورين بالامس في الصحف وتضمنا حقائق صريحة وواضحة ورسمية حول نسبة المواطنين الى الوافدين العاملين في الوظائف ذات الطبيعة الانتاجية، وان نسبة المواطنين العاملين في القطاع الصناعي لا تتعدى نسبة واحد مقابل 88 بالمئة للاجانب و11 بالمئة للعرب، وان الدولة قد انفقت طيلة سنوات طويلة اموالا كبيرة على تدريب العمالة على الاعمال الفنية ولا تستفيد الدولة من ذلك التدريب بالشكل الكامل. يدفعنا الى طرح عشرات الاسئلة حول مدى نجاح سياسات التوطين والحفاظ على المقدرات الوطنية في ظل خطط التنمية التي يتغنى بها في كل مناسبة وحين. وتدفعنا حقائق التقريرين اللذين يكشفان مدى خضوع الاقتصاد الوطني تحت ايدي غير ابناء الوطن والتي تقول عنه ارقام الحقيقة ان العمالة الوافدة تسيطر على 98 بالمئة من الانشطة الاقتصادية والمرافق المهمة في الدولة ان نسأل: كيف ومتى سنتمكن من وضع اليد على هذه المقدرات في ظل هذه الحقائق الصريحة والمعلنة رسميا؟ واذا كنا سنسلم بما سلم به التقريران الرسميان من ان العمالة الوافدة تبقى صاحبة الفضل في تحقيق احتياجات السوق، وانها كانت السبب المباشر في النمو الاقتصادي، حسب اعتراف التقريرين. نعود للسؤال المهم وايضا الى متى؟ لا نعتقد ان كل برامج وخطط الاحلال والتوطين قد عجزت عن الحل، او عن تقليل هذه النسب مع مرور وقت طويل على انطلاقة تلك البرامج وتلك التوجهات. نحن نقترب من نهاية العام 2002 ونخشى ان نعود الى اكتشاف الحقائق نفسها بعد عشر سنوات مقبلة؟ فهل عجزنا عن ايجاد الحلول، ودفع اليد المواطنة الشابة للمساهمة في تقليل هذه النسب وأثر هذه الحقائق المخيفة؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات