بدون عنوان ـ تكتبها: مريم عبدالله النعيمي

الاربعاء 10 شعبان 1423 هـ الموافق 16 أكتوبر 2002 ما هو الوجه الصحيح الذي يمكن ان نظهر به امام العالم، ونقدمه للناس على انه وجهنا الطبيعي الخالي من الرسوم والالوان، والذي يعبر عن حقيقتنا وهويتنا، ويعكس نظرتنا للآخر ويحدد علاقتنا به؟ هذا السؤال قبل احداث الحادي عشر من سبتمبر كانت له اجابة واضحة ومعروفة، وكان التصدي للاجابة عنه هو من قبيل تحصيل الحاصل. وكانت كثرة الخوض في عرضه وتفسيره تعتبر نوعا من الترف الفكري اكثر منه نوعاً من العرض والتفنيد للحقيقة الغائبة. اذ لم تكن حقيقة الاسلام يوما غائبة عن ابنائه ولا حتى عن خصومه واعدائه، او من هم في الطرف المقابل من الاديان والعقائد. لم يكن الاسلام قبل احداث الحادي عشر من سبتمبر بحاجة الى ان تبرأ ساحته من الدعوة للارهاب، ولم يكن بحاجة الى ان تقام من أجل التعريف به الندوات وتعقد له المؤتمرات، وتخصص له البرامج القائمة على هدف واحد هي بيان الوجه الحضاري والاخلاقي الذي شيد الاسلام عليه دعائمه واقام اركانه واحكامه. ولم يكن المعنيون بالشأن السياسي يتصورون انه سيأتي اليوم الذي يكون فيه الاسلام هو الدين الاول ـ في نظر العالم ـ الذي يرعى الارهاب، ويحتضن الارهابيين، ويبشرهم بالجنة. لقد كان ذلك شيئاً بعيداً عن الحسبان، ليس لان الاسلام دين التسامح والعدل فحسب، بل لان ممارسات المسلمين كانت ـ في اغلبها ـ ممارسات عادية وهادئة وليس فيها ما يمكن ان يستثير دول العالم، ويجعلها تلتهب حنقا وبغضا، كما هو اليوم، وتحديداً كما حدث بعد الحادي عشر من سبتمبر، وما جر من ويلات لا يمكن تخمين النهايات الاليمة التي قد تقود اليها!! وقد اصبحت المنطقة على حافة الهاوية اثر اجتماع الخصوم، وتكاثرهم عليها بعد ان اجاد بعض المتحمسين دور المحرض على دول المنطقة اثر الانشطة الاستفزازية والاعمال المرتجلة التي باتت تضرب هنا وهناك في صور تراجيدية، وممارسات عدوانية سلبت الامان من مناطق كانت آمنة، واحرجت حكومات اسلامية كان الاولى ان تظل بلادها في منأى عن كل هذا التحرش والازعاج. وكأن الاسلام لا يكفيه ما اصابه على ايدي بنيه وكأنه لا يكفيه ذلك التخاذل والتراجع عن حمله قولا وسلوكاً، والارتقاء الى افقه وتعاليمه من قبل شرائح عريضة من ابنائه حتى يضاف الى قائمة الهزائم النفسية، والتراجع عن الادوار الحضارية والعلمية، والانكفاء على الذات، اساءة اخرى جديدة هي أقسى واعنف مما مضى وانقضى. فكيف يمكن تبرير ان يقوم البعض بممارسات عدائية يتخندق اثرها العالم من الشرق والغرب ضد المسلمين، ويواجهونهم صفاً واحداً، وكأن الدنيا لم تعد تتسع للفريقين معا... اي منطق جائر هذا، واي فوضى يمكن ان تحدث في العالم اذا ما استمر هؤلاء في مخططاتهم التحريضية دون ان يفسحوا للحوار مجالا، ودون ان يراجعوا انفسهم ويقيموا تجاربهم في التصدي للتحديات بمثل هذا الاسلوب الذي ينم عن قصور في فهم جوهر الرسالة الاسلامية من جهة، وفي فهم طبيعة التحديات التي تحيط بالمسلمين والاسلوب الاجدى للتخفيف منها، او تحييدها عن جوهر الصراع القائم في منطقة الشرق الاوسط ولو الى حين من جهة ثانية. ان تقدير العواقب، وحساب الموقف على الارض والنتائج المترتبة على الاستمرار في تصعيد وتيرة العنف، كان ينبغي ان يحظى بالاولوية في اذهان من يلجأون الى العنف كأسلوب وحيد للتعبير عن رفضهم للهيمنة الصهيونية والعدوان الاميركي الوشيك. وليس من عافية ان يكبر الورم كما قال الشاعر الاريب، وليس من علامة الكفاءة في ادارة الازمات ان تخلق ازمات جديدة قبل ان يفرغ من الازمات المتكدسة على سطح المشهد السياسي، والتي طفت فوق المياه العكرة، والتربة الملوثة بألوان المكر والخداع والاستلاب المباشر لثروات هذه الامة. حيث طغت على الصورة العامة التي بها تدار الازمات الشرق اوسطية، ومن خلالها يتم تحديد المواقف المعلنة والتي لا تخدم الا مصالح العدو، واطماعه الازلية. ان الاجدى بكل من يحمل راية الاسلام ان يقوم بمراجعة شاملة لما مضى، ولما هو آت، وان يتجنب، ويجنب الدول الاسلامية كوارث جديدة، ومحناً اكبر مما هي فيها. خاصة وان عجلة الزمن مازالت تسير في غير صالحنا طالما ان المزيد من اوراق الضغط مازالت تتوالى على المنطقة، مما يؤدي الى ابعادنا مسافات لا تحتمل عن مواقع العزة والنصر والتمكين التي يحلم بها الجميع، ولكن القليل فقط هم من يعرفون طريق الوصول اليها!!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات