خواطر ـ فلنحذر خلط الاوراق! ـ بقلم: أحمد عيسى

الاربعاء 10 شعبان 1423 هـ الموافق 16 أكتوبر 2002 انفض سامر دورة الألعاب الآسيوية في بوسان وعادت البعثات المشاركة إلى أوطانها كل منها يحمل حصيلته من المشاركة، فمنهم من برز اسمه في جدول الميداليات ومنهم من اختفى اسمه لأنه عجز عن تحقيق الحد الأدنى من شروط تسجيل اسمه في القائمة وذلك بفوزه على الأقل بميدالية برونزية تسمح له بان يتواجد في القائمة والمعروف ان الحصول على ميدالية ذهبية واحده تدفع بصاحبها إلى مرتبة متقدمة في جدول الترتيب. شخصياً توقفت كثيراً أمام جدول الميداليات وتحديداً أمام ترتيب الدول في هذا الجدول ولان الأنشطة الرياضية تعبر بشكل أو بآخر عن رصيد وتاريخ وتطور هذه الأنشطة في تلك الدول وبما أن دورات الألعاب الرياضية هي ميدان واسع لإظهار قدرات وتفوق الإنسان في مجال هذه الأنشطة في هذه الدول فان من الواضح ومن واقع جدول الميداليات أن نظرتنا الفوقية لبعض الدول في القارة هي نظرة قاصرة وفيها قدر من الغرور والتعالي الذي لا مبرر له غير ما يمكن أن نعتبره أننا قوم لا نعرف قدرنا بصورة صادقة في هذا الميدان وكذلك نجهل بصورة كبيرة قدر الآخرين ونبخسهم حقهم لمجرد إننا نعيش في وهم اسمه إمكانياتنا وتطورنا وتخلف الآخرين. فالهند على سبيل المثال أحرزت 36 ميدالية منها 11 ذهبية و12 فضية و13 برونزية وفيتنام أحرزت 18 ميدالية منها 4 ميداليات ذهبية و7 ميداليات فضية ومثلها برونزية وأيضا ميانمار أحرزت 12 ميدالية منها ذهبية واحده و5 فضيات و 6 برونزيات وباكستان أحرزت 13 ميدالية منها ذهبية واحدة و 6 فضيات ومثلها برونزيات. بصراحة ركزت على هذه الدول تحديداً لان نغمة التعالي في الميدان الرياضي تجاه هذه الدول كانت عاليه ولعل حصيلة جدول الميداليات تجبر بعضنا على تصحيح فهمه ومفاهيمه عن قدرات الإنسان في هذه الدول بل من الممكن القول إننا بأمس الحاجة للخروج من حالة التعالي غير المبررة تجاه تاريخ بعض الدول في الأنشطة الرياضية ويقيناً أن احترام قدرات الآخر هو العنوان الأول للتفوق عليه. طبعاً بعد الانتهاء الفعلي لمشاركات بعض الدول كالعادة يكثر الكلام ويتكرر، بعضنا يبتلع ما قاله وبعضنا الآخر يجتر ما سبق قوله وفي كل الحالات نشهد ما نمارسه على الدوام من سعي كل طرف إلى إخلاء مسئوليته عن الواقع الذي انتهت إليه المشاركة فيبحث للنتيجة غير السارة عن جهة يلقي عليها المسئولية ونلاحظ أن هذه الأطراف تجيد تماماً لعبة تقاذف كرة المسئولية حتى يعجز المتابع عن تكملة اللعبة وأين ستستقر الكرة فينصرف إلى شيء آخر ويبقى الحال على ما هو عليه «!». وإذا كان هناك ما يلفت النظر بصورة جدية في مشاركة الإمارات في هذه الدورة التي نقدر فيها للجنة الأولمبية الوطنية سعيها في وضع المشاركة وتحقيق النتائج المتوقعة في إطار كامل من المسئولية أو على الأقل أخذ التعهد من الاتحادات الوطنية والمشاركة في الدورة بتحقيق النتائج سواء كان المتوقع منها أو الذي تعهدت بتحقيقه فأننا من الضروري أن نلفت الانتباه إلى أن التعهد بتحقيق النتائج الموعودة أو التي يبدي بعض اتحاداتنا الوطنية التعهد بتحقيقها نجد من الواجب والأهم أن تلتفت اللجنة الأولمبية الوطنية إلى أهمية بل وضرورة أن تقارن أو على الأقل تدرس هذا التعهد والوعد وطبيعة المستويات وأرقام الألعاب الموعود فيها بتحقيق نتائج تضع الدولة في قائمة الميداليات وفي هذا الجانب اعتقد انه ليس من المعقول أن نجعل من ذلك التعهد أو الوعد بتحقيق ميدالية أو تفوق ما بأي صورة هو مربط الفرس وبيت القصيد بحيث في النهاية نلقي كل اللوم والتأنيب على ذلك التعهد الذي نصفه بشكل مباشر أو غيره إنه وراء الخديعة الكبرى التي تجعلنا نمارس شطارتنا في جلد ذواتنا بحق أو بدونه دون أن نلتفت أو نهتم لسؤال أنفسنا سؤالاً مباشراً وهو هل تعهدنا بتحقيق ميدالية معينة كان مبنياً على أسس واقعية أم انه فقط مبني على الرغبة الجامحة بالمشاركة في الأسياد ولا يهم الوعود والتعهدات!! وما يتحقق منها وما لا يتحقق . أكاد أجزم أن الخطوة التي أقدمت عليها اللجنة الأولمبية الوطنية بتحميل الجهات المشاركة مسئولياتها اعتبرها شخصياً خطوة مهمة ومطلوبة في إطار سعينا لجعل مشاركاتنا المقبلة اكثر فعالية وأصدق نتائج تجعلنا نفتخر ونعتز بها ولكن من الواجب الحتمي أن تتحمل اللجنة الوطنية الأولمبية الوطنية مسئولياتها في التنقيب والبحث لمعرفة أن كانت الوعود والعهود واقعية ومنطقية تعبر بحق وصدق عن ثقة وتقدير اللجنة الأولمبية الوطنية ذاتها لتلك التعهدات والوعود ام لا!؟ الفاجعة في مسألة المشاركة هو ما برز على صعيدها فيما يتعلق بالدعوة إلى التجنيس لتحقيق الميداليات والانتصارات أسوة بما هو متبع في بعض الدول العربية وتحديداً في الدول الخليجية وحتى لا تختلط الأوراق فمن حيث المبدأ لكل دولة خصوصياتها وظروفها ومصالحها ألا أنه لا يمكن وبأي حال من الأحوال أن تسقط ظروف وخصوصيات هذه الدول على دول أخرى هذا جانب والجانب الأهم انه لا يحق لنا بأي صورة من الصور أن نقارن التجنيس الذي يحدث في الدول التي تتحكم فيها سيادة القانون والأنظمة والدساتير، والدول الأخرى، التي لا يخضع فيها التجنيس لدستور أو قانون أو نظام غير دستوري وحماس المسئول وقانون رغبته واندفاعه لتنفيذ هذه الرغبة. فما هو معلوم أن التجنيس في فرنسا أو بريطانيا أو اميركا أو غيرها ينبع في هذه الدول من احترامها إرادة شعوبها وحقوقهم ولا يتم التجنيس خارج ما ينص عليه الدستور أو القانون وما تترجمه إجراءات التطبيق إلى واقع يستفيد منه الرياضي وغيره، وعلى سبيل المثال إذا كنا نرى في منتخب فرنسا لكرة القدم العديد ممن حصلوا على الجنسية الفرنسية ومثلوا منتخب فرنسا الوطني فهناك عشرات الآلاف بل مئات الألوف الذي حصلوا على الجنسية بحكم الدستور والقانون وليس لهم علاقة بالنشاط الرياضي من قريب أو بعيد وهذا الحال ينطبق على اميركا وبريطانيا وألمانيا وهولندا الخ ®. وهذا هو الفارق بين دعوة الحق التي يراد بها تطبيق النظام والقانون في تلك الدول وبين الدعوة التي يراد بها تحقيق الباطل الذي يتناقض مع الدستور والقانون في دولنا ويكشف فقط حماسنا وجنوننا بتحقيق نتائج بأي ثمن فلا نضع اعتباراً للدستور والقانون والأنظمة في دولنا ويهون علينا أن نصبح «نكته» للآخرين فعندما يصعد للمنصة فائز بميدالية لا يعرف أن ينطق اسمه باللغة العربية ويدعى انه لا يعرف اللغة العربية ولكنه يجيد تماماً اللغة العربية لوطنه الجديد الذي يمثله كمواطن وواحد من أبنائه!! ويعتقد أن هناك لغة عربية لمصر وأخرى للبحرين ومثلها لعمان وهكذا!.. فإن هذا المشهد فيه ما يكفي لان يجعل ما يتحقق من نصر في تحقيق الميدالية يطرح السؤال هل ذلك يدعو للفخر والاعتزاز أم انه يدعو للحسرة والخجل والألم؟ نعم نريد التطور والنجاح وتحقيق الميداليات الذهبية منها والفضية والبرونزية ولكن بروح ونفس أبناء هذا الوطن صغيره وكبيره أفلا يكفي اننا قوم نأكل مما لا نزرع ونلبس مما لا ننسج «!». آخر ما لفت النظر في نتائج المشاركة في الأسياد على الصعيد المحلي الدعوة إلى التجنيس وجعل البداية بأبناء المواطنات وعلى الرغم من الاختلاف الشديد في هذا الموضوع لأن أبناء المواطنات يستحقون اكتساب الجنسية والحصول عليها بحكم وضع أمهاتهم فمن كانت أمه تحمل الجنسية بحكم القانون فهو كذلك ومن حصلت عليها بحكم التجنس فالأمر أيضا كذلك إلا أنه في كل الحالات وتحت أي نتائج للمشاركة لا يجوز أن نربط هذا الموضوع بالرياضة والميداليات والمشاركة فيها لأنه سواء كان ابن المواطنة رياضياً أو غير ذلك فإن من حقه أن يحصل على جنسية الدولة حسب طبيعة حالته ودون انتظار نتائج دون الطموح في العاب رياضية سواء كانت آسيوية أو أولمبية أو خلافهما! ولنحذر خلط الأوراق

طباعة Email
تعليقات

تعليقات