تراثيات

الاربعاء 10 شعبان 1423 هـ الموافق 16 أكتوبر 2002 قال بعض البلغاء: الشباب باكورة الحياة، وأطيب العيش أوائله، كما أن أطيب الثمار بواكيرها، والشباب أبلغ الشفعاء عند النساء، وأكثر الوسائل لقلوبهن، وما بكت العرب على شيء ما بكت على الشباب، ولو لم يكن هذا الشباب حميداً، وزمانه حبيباً، لوسامة صورته، وبهجة منظره، وجمال خلقته، واعتدال قامته، ولما جاور الله في جنات خلده شاب كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جردا مردا أبناء ثلاثين». وضد الشباب المشيب وفيه يقول الشعبي: الشيب علة لايعاد منها، ومصيبة لا يعزى عليها. وفي ذلك يقول الفرزدق: ويقول كيف يميل مثلك للظبا وعليك من عظم المشيب عذار والشيب ينقص في الشباب كأنه ليل يصيح بعارضيه نهار وقال أبودلف في بياض اللحية: تكونني هم لبيضاء نابتة لها بغضة في مضمر القلب ثابتة ومن عجب أني إذا رمت قصها قصصت سواها وهي تضحك نابتة وقال ابن المعتز: فظللت أطلب وصلها بتذلل والشيب يغمزها بأن لا تفعلي ـ ومر رجل أشمط بامرأة عجيبة في الجمال فقال: ياهذه إن كان لك زوج فبارك الله لك فيه، وان لم يكن فأعلمينا فقالت كأنك تخطبني. قال: نعم، فقالت: إن في عيباً، قال وما هو؟ قالت شيب في رأسي، عندها أطلق العنان لدابته فقالت على رسلك فلا والله ما بلغت عشرين سنة، ولا رأيت في رأسي شعرة بيضاء لكنني أحببت أن أعلمك أني أكره منك مثل ما تكره مني، فأنشد ويقال إنه لابن المعتز: رأين الغواني الشيب لاح بمفرقي فأعرضن عني بالخدود النواضر أبوصخر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات