أبجديات ـ تكتبها: عائشة ابراهيم سلطان

الثلاثاء 9 شعبان 1423 هـ الموافق 15 أكتوبر 2002 في عددها الصادر صباح أمس (الاثنين) وصفت صحيفة «الجارديان» البريطانية انفجار ملهى جزيرة بالي الاندونيسية بأنه الاعنف بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر الارهابية وهو الهجوم الذي (توج) قمة الارهاب ضد المصالح الاجنبية خلال الاسبوع الماضي في اشارة من الصحيفة الى حادث جزيرة فيلكة ضد جنود المارينز الاميركان، وحادث تفجير ناقلة النفط الفرنسية قبالة الشواطيء اليمنية. في اعتقادي الخاص فإن انفجار الملهى الاندونيسي والذي اودى بحياة 180 شخصا وجرح 300 آخرين حسب احصائية «الجارديان» لا يتوج اسبوع هجمات ارهابية ضد المصالح الاجنبية فقط، وانما يضع العالم الاسلامي والعربي تحديدا بكل منظومته ومصالحه في مواجهة اخطار وتحديات كبيرة جداً. لن ندخل في قضية التقييم القيمي أو الاخلاقي للهجوم ولن نتجادل في مشروعية وأحقية الفعل بحد ذاته، لان الذين ارتكبوا الحادث لديهم من الاسباب ما يكفي لتبرير سلوكهم بغض النظر عن قبولنا أو عدم قبولنا به، لكن السؤال هنا والذي يحق لنا طرحه يدور حول مدى عقلانية الاسباب ومنطقية النتائج، بمعنى أن كل التحليلات السياسية والاعلامية للحدث ذهبت الى وضعه في خانة «عمل ارهابي قامت به جماعات أو احدى الجماعات الاسلامية». وهذا ما بادر الى الاعلان عنه في اللحظة الاولى للهجوم وزير الخارجية الاسترالي ثم نظيره البريطاني جاك سترو وككل التصريحات في أقصى درجات تطرفها ما اعلنه في مؤتمره الصحفي الرئيس جورج بوش، ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي اعتبره عملاً مرعباً لا يمكن تصديقه. وضع العمل تحت عنوان او ضمن أوراق ملف الارهاب السياسي الاسلامي لا يخدم أحداً في العالمين العربي والاسلامي على الاطلاق، لانه يعيد مجدداً كل الممارسات المتطرفة ضد المسلمين في بلدان العالم الغربي والولايات المتحدة، ويفتح مجدداً حكاية الذهنية الاجرامية أو الارهابية للمسلمين، وبأنهم اعداء للحرية والحضارة و.. الخ هذه المقولات التي لا يعني رفضنا لها بأنها غير موجودة أو غير مؤثرة في صناعة القرار، والرؤية الغربية والتوجهات العامة حتى لدى انسان الشارع الغربي الذي نحاول كسب صوته وتأييده الى جانب قضايانا العادلة، وبمجرد أن نقطع خطوات جيدة في هذا الطريق يأتي من يعيد القافلة الى الوراء ليضعنا في مرحلة الحروب الصليبية، والانتقام و... في اعتقادي الخاص، وانا لا اجزم بأن منفذي حادث الملهى الاندونيسي في جزيرة بالي هم من الجماعات الاسلامية كما لا انفيه، لكنني اعتقد بأن المنفذ أو الجهة التي تتحمل تبعات الهجوم يمكن تصنيفها بأنها احد شخصين: اما انه عدو حاقد أو صديق جاهل، وكلاهما أشد خطراً من الآخر! فإذا كان عدواً حاقداً فإنه ينجح في كل مرة في اتمام جريمته والصاق التهمة بالعالم العربي والاسلامي وهنا فنحن نسير باتجاه نظرية المؤامرة التي تنفي اي ارادة عربية اسلامية في توجيه الاحداث ملصقة التهم بالآخرين وهو تفسير لا يمكن الاخذ به كلية أو بالمطلق. واما اذا كان صديقاً جاهلاً يعتقد بأن الاسلام لا يدافع عنه الا بهذه الطريقة ضد (الاعداء الغربيين والاميركان) فإنه يتناسى منظومة العلاقات والمصالح التي يتكبدها العالم الاسلامي والعربي أثر كل هجوم أو عملية ارهابية. ان السييء لم يأت بعد، والعالم العربي والاسلامي مقبل على مرحلة مظلمة بالفعل، و(الحرب على الارهاب) كاستراتيجية اميركية للمرحلة المقبلة لن تتوقف ابداً حسب ما يبدو من كل الذي نسمعه ونتابعه على ساحة صنع القرار الاميركي. لكن يبقى لنا امل لا نريد فقده في قضية الحوار مع الآخر الموجود في الشارع والجامعة والمؤسسة في الغرب، هذا الحوار الذي نراه المنقذ الوحيد أو الطريق الوحيد للخروج من المأزق، ونحن لا نريد ان نفقد هذا الخيط لانه من الخيوط الرئيسية المؤثرة في اللعبة السياسية الغربية، وبشكل كبير!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات