استراحة البيان ـ رياضتنا بحاجة إلى سياسة ـ يكتبها اليوم: قاسم سلطان

الثلاثاء 9 شعبان 1423 هـ الموافق 15 أكتوبر 2002 نتائج الالعاب الجماعية في دورة بوسان جاءت مخيبة للآمال وغير متوقعة، ونسيان ما حصل او الدفاع عنه بأي اسلوب كان خداع للنفس ولرياضة الامارات، وبالذات نتائج المنتخب الاولمبي لكرة القدم، وتحت أي ظرف يجب عدم تبرير خطأ بخطأ أكبر. ان نتائج الالعاب الجماعية كانت قاسية على رياضة الامارات أما ان يكون رد المسئولين عنها بلا مبالاة وباسلوب تهكمي، فهذا مرفوض!! وعلى كل حال فإن هذا ليس موضوعنا اليوم وسوف نترك ذلك للمسئولين في اللجنة الاولمبية لاعداد تقريرهم ثم نتحدث عنه بعد أن تهدأ الاعصاب. لقد قرأت على لسان أحد المسئولين الخليجيين انه فوجيء بمستوى دول شرق آسيا فشدني هذا التصريح وكان لابد من هذه الاستراحة. ان امكانيات دول شرق آسيا في مجال الرياضة هائلة ومتطورة، ولا يمكن مقارنتها بدول غربها في جميع النواحي، أولها الامكانيات البشرية ثم التقنية، فالمادية، والفرق بين هذه الدول وشقيقاتها في غرب آسيا واضح وضوح الشمس اذ ان هذه الدول وفي مقدمتها الصين واليابان ثم كوريا والهند تمتلك من المقومات البشرية والعلمية ما تنافس بها الدول الغربية المتقدمة فما بالك بدول غرب آسيا!! وتعتبر تايلاند اقل هذه الدول في الامكانيات الا انه مع ذلك فإن الدورة الماضية عام 1998 أقيمت على ارضها، وصرفت مبالغ طائلة على المنشآت الرياضية والقرية الاولمبية، كما تم توفير كل سبل الدعم لمنتخباتها وتحضيرهم لدخول المنافسة دون الاهتمام بالنتائج مع اننا ننظر اليها كدولة فقيرة!! كما ان فيتنام تعد من أكثر دول شرق آسيا فقراً ومع ذلك فمشاركاتها في الدورات الآسيوية كانت قبل كثير من دول غرب آسيا. والسؤال المطروح هو أين دول غرب آسيا من هذا؟ حتى الآن لم تتمكن اية دولة من استضافة البطولة وسوف تنال دولة قطر لاول مرة شرف استضافة الدورة الخامسة عشرة مع نهاية 2006 ونبارك مقدماً للاشقاء القطريين. مع ان ذلك جاء متأخراً وبعد مضي نصف قرن من الزمن، الا اذا اعتبرنا ايران من بين هذه الدول فهي كما نرى تنافس بقوة دول شرق اسيا ودونت اسمها في سجلات الدورات السابقة عدة مرات. ان الرياضة تاريخ وعلم وممارسة، فأين نحن من كل هذا؟ في دول مجلس التعاون أقدم الرياضات التي مارسناها هي كرة القدم ومع ذلك فعمرها لا يتعدى رسمياً 30 سنة اي مع بداية اول دورة للخليج، أما بقية الالعاب فلا تزيد اعمارها على عشر سنوات. ومازالت تفتقر إلى الدعم والرعاية بالشكل المطلوب، وما صرف على المنشآت الرياضية والمدينة الاولمبية في بوسان يساوي ما صرف على المنشآت الرياضية في دول مجلس التعاون الغنية كما يقال!!! ولو تفوقنا عليهم بالغنى والمال فإنهم تفوقوا علينا بالامكانيات البشرية والتكنولوجيا، والرياضة لا تخرج عن هذه العناصر الثلاثة.. ولقد اثبتوا جدارتهم واكدوا طوال هذه السنين انهم الاقدر والاقوى. ولكن هل هذا يعني اليأس والاستسلام؟ بكل تأكيد لا، فعلينا التخطيط السليم والاستفادة ممن سبقونا مع عدم المبالغة في قدراتنا. ودعم الرياضة والتركيز عليها في المدارس والكليات بما فيها الكليات العسكرية والشرطية. لانها هي المخازن والوعاء الكفيل بتخريج المواهب كما انها مجال خصب لاعداد الشباب خصوصاً في الالعاب الفردية. اما فيما يتعلق بدولة الامارات فبوجود هذه المنشآت العديدة المنتشرة في جميع انحاء الدولة، وهذا الدعم السخي الذي تتلقاه الرياضة والرياضيون مادياً ومعنوياً هو مشروع للمستقبل وعلينا بالصبر والتخطيط السليم، بدءاً من المدارس والجامعات ولكن الاهم من كل هذا هو اصدار قرار سياسي يؤكد اهمية الرياضة في الدولة واعتبارها من بين الركائز الاساسية في سياستها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات