خواطر ـ إعصار كوندوليزا ـ بقلم: صلاح عويس

الثلاثاء 9 شعبان 1423 هـ الموافق 15 أكتوبر 2002 لم أكن أدري السر وراء تسمية الأعاصير التي تعصف ببعض مناطق الكرة الأرضية، ذلك لأن عدداً كبيراً منها يحمل أسماء «نسائية» فنجد مثلاً إعصاراً اسمه كاميليا، وأعاصير اخرى تحمل أسماء أجنيس، وإلينا، وبرتا، ودوللي، وإيزيدورا، وجوزفين، ونانا، وسالي، وفيكي، وأخيراً إعصار ليلى (بكسر حرفي اللام) الذي اجتاح أميركا هذه الأيام، فاضطر اهالي ولايتي اريزونا وتكساس إلى الفرار الى المناطق الداخلية بعيداً عن السواحل امام ذلك الاعصار الذي بلغت سرعته 225 كيلو متراً في الساعة مما أدى ايضاً الى اعتبار ولاية لويزيانا الاميركية منطقة كوارث. ونعود إلى سؤالنا: لماذا حمل عدد كبير من الأعاصير أسماء نسائية؟! وبعد بحث ليس بالطويل اكتشفت ان تلك الاسماء الأنثوية ظلت تطلق على الأعاصير حتى عام 1991، والسبب في ذلك أن العواصف والأعاصير يصعب التنبؤ الشامل بها مثلها في ذلك مثل النساء والسبب الثاني هو أن تلك العواصف ايضاً متقلبة المزاج، فهي مرة تكون رياحها بالغة السرعة ثم تعود فتهدأ في مناطق اخرى، ومرة لا تأتي في موعدها المرتقب بالضبط، ولذلك اصبح الناس يشبهونها بتقلب النساء. ثم تغير الحال في عام 1991 واقتحم الرجال هذا المجال فأطلقت اسماء بعضهم على بعض الأعاصير مثل آرثر، وقيصر، وإدوارد، وماركو، وتيدي الخ. وتفيد المعلومات في مراكز الاعصار ان الموسم «الرسمي» للأعاصير يمتد من أول شهر يونيو حتى نهاية شهر نوفمبر من كل عام، بينما تشتد العواصف في وقت مبكر عن شهر يونيو وتمتد إلى ما بعد شهر نوفمبر. ويفرق العاملون في تلك المراكز بين الاعصار والعاصفة، ويقولون ان الاعاصير هي جزء من عائلة نظم طقسية وتحتوي على مجموعة متكاثفة من الزوابع تتجمع حول مركز يسمى «عين» الإعصار، وتدور الرياح والسحب حول منطقة «العين» هذه في حركة حلزونية معاكسة لاتجاه عقارب الساعة، وهي تخلف دماراً مروعاً في المناطق التي تضربها، أما العاصفة فهي نظام طقسي أكثر انتظاماً في حركته ويصنفها العلماء تحت اسم «المنخفضات الجوية». ومادمنا نتحدث عن اعصار ليلى الأخير وأسماء النساء التي يطلقها الاميركيون على أعاصيرهم المدمرة التي ابتلاهم الله بها، فإن ذلك الحديث يقودنا على الفور الى الاعصار الدموي الاخر الذي تترقبه منطقتنا العربية، والذي ظل «فتوة العولمة» يتوعدنا ويهددنا جميعاً به صارخا فينا: أن «من ليس معي ويسير في ركابي فهو عدوي، وسوف يناله الاعصار شاء أم أبى»!! وتكاد كل الدراسات والبحوث السياسية في العالم ـ العربي وغير العربي ـ تجمع على أن هذا الإعصار يحمل ملامح «انثوية» من السيدة كوندوليزا، التي تشير تلك الدراسات الى دورها الذي لعبته في صياغة مبدأ بوش لفرض الهيمنة الاميركية على العالم أجمع، ولذلك يجب ألا تندهشوا إذا حمل الإعصار القادم إلينا اسم «إعصار كوندوليزا» تيمنا بأسماء الأعاصير سابقة الذكر، ولكنه هذه المرة سوف يأتي مسلحاً بحاملات الطائرات والصواريخ الذكية والغبية ليمطرها على خلق الله.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات