بعد التحية ـ يكتبها: د. عبدالله العوضي

الثلاثاء 9 شعبان 1423 هـ الموافق 15 أكتوبر 2002 ماذا توحي لك جولة سريعة في معرض جيتكس 2002، عندما تخطف ناظريك هذه العوالم المجتمعة في القلب النابض بالحيوية، في دبي الحاضنة لكل جديد يتطلع إليه الانسان الجامح في طموحه؟ كنا في الزمن السابق نسافر بعيداً لرؤية العالم المتعدد الاطراف ونلقي نظرة ثاقبة إلى كل جديد استخرج في كل دولة متقدمة على حدة وفد نرجع بشيء ونؤجل اشياء. لكن في زمن اختصار العوالم والمسافات والازمنة نرى بأعيننا قرية الكترونية عالمية مرابضة في ديارنا تشع علينا وهج العلم الحديث في ثوبه المتجدد، ولم تكن هذه فكرة اللحظة وإنما خطة العقود السالفة وقد دخل جيتكس 2002م عقده الثالث بكل فخر واعتزاز. جيتكس 2002 منارة على درب الرقي الحضاري في أبهى صوره وألمع مبتكراته، ففي ظرف سنوات قليلة استطاعت دولة الامارات ان تثب عمليا بأنها مستعدة لخوض هذا التحدي التكنولوجي وواحة السيليكون التي دشنها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، لدليل قاطع اننا قبلنا أن ندخل إلى العالم المتقدم في اعز ما يملك اليوم من امكانات تقنية عالية الاداء والاثر في تغيير الكثير من النمطية السائدة في كثير من المجتمعات التي مازالت تقتات على الوديان القديمة، فوديان الذهب والفضة التي تضرب بها الامثلة للتعبير عن ملكية الثروات الضخمة لم تعد مدار حديث هذا الزمن الذي اصبح فيه السيليكون منافسا شرسا لتلك الوديان. لا نريد ان نذهب بعيدا في الخيال الذي كان يراودنا في الماضي القريب متى يتحقق حلم التعامل مع التكنولوجيا المعاصرة في الكثير من شئون حياتنا اليومية، ولم نكن بالفعل نحلم، وانما كانت افكار قادتنا مليئة بهذه الطموحات التي نراها الآن على ارضنا تحدث العالم اجمع، عن اكبر تجمع تكنولوجي في قرية جيتكس العالمية تصافح كل من يريد ان يمضي في طرق المعلومات السريعة دون ان يكابد نفسه مشقة السفر والترحال المتكرر فدبي وضعت خلاصة العقول التكنولوجية امام الجميع فمن يستبق هذه الخيرات العلمية سوف يملك زمام مجتمعه لقرون مقبلة ومن يتمنع فإن مصيره السقوط من ذاكرة التاريخ المعاصر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات