أبجديات ـ تكتبها: عائشة ابراهيم سلطان

الاثنين 8 شعبان 1423 هـ الموافق 14 أكتوبر 2002 لو أن حكومات العالم العربي تفكر بمنطق الغد، وتؤمن بفكرة أن الوطن أحق بأبنائه وبخبراتهم ونبوغهم، لما كان حال العالم العربي على ما هو عليه اليوم. ذلك أن اغلب المتربعين على كراسي القيادة يعيشون لحظتهم الحالية بشكل ضيق، معتقدين أن هذه اللحظة لا مكان فيها لغيرهم، وبأنهم اذا سمحوا للنابغين والنابهين، وأصحاب القدرات والآراء الحرة بأن يبرزوا، ويعلنوا رأيهم، ويقدموا براءات اختراعاتهم ونبوغهم، فإنهم بذلك يدقون المسمار الأول في نعش عروشهم المستقرة! ضيق الأفق والجهل والتفكير بمنطق المصلحة الشخصية الذاتية، هو ما يجعل هذا الوطن العربي العظيم بحضارته وثقافته وانسانه وقدراته، يرزح تحت وطأة أمراض ومشكلات لا حصر لها، ابتداءً بالسياسة وانتهاءً بالزراعة مروراً بالاقتصاد والتكنولوجيا والتعليم و...الخ. في كلمته الافتتاحية التي ألقاها في القمة العربية الاولى للتكنولوجيا، قدم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع نموذجاً مختلفاً للقيادة العربية المؤمنة بالمستقبل العربي، والمؤمنة اساساً بقدرات الانسان العربي وبنبوغه وكفاءته، ومن منطلق هذا الايمان كانت الدعوة وكان التأكيد، الدعوة للمبادرة وبسرعة من أجل امتلاك زمام العمل والتطور في عالم تقنية المعلومات ووسائل النقل والاتصال، ذلك أنه لا وقت يمكن تضييعه وليس لنا عذر في حالة التخلف العربي الراهنة. ليس لنا عذر على الاطلاق، وهذا ما اكدته كلمة ولي عهد دبي حينما اشار إلى ان العالم العربي يمتلك كل مفاتيح الدخول إلى عالم التقدم، وتحديداً عالم تكنولوجيا المعلومات، فلديه الامكانيات المادية والبشرية، ولديه العقول والكفاءات التي تدفعها حكوماتها للهجرة واللجوء إلى عواصم الغرب بحثا عن الحياة الافضل والمستقبل المستقر، وبيئة الابداع الملائمة، ولدينا ما هو أهم، لدينا هذا التحدي الذي نواجهه كل لحظة ونحن نقارن أنفسنا وواقعنا بالعالم الغربي. فنجد ان الفجوة تتسع كل يوم، وبأننا بدل ان نتقدم خطوة للامام، نركض بجهلنا وبخلافاتنا وصراعاتنا وسقوطنا في الهزائم والمصالح إلى الوراء خطوات، ما يعني ان الفجوة تتسع بالفعل وهو تحد لا يمكن تجاهله ابداً. دبي وعلى لسان ولي عهدها المصمم على مشروعه التكنولوجي، وعلى تعميم تجربة دبي في كافة أرجاء العالم العربي، يقدم لهذا العالم مشروعاً عملاقاً جديداً، ودعوة لتحمل تبعات المراحل الاولى في مشروع التعاون العربي في مجال تقنية المعلومات، وما على الذين يستمعون القول والدعوة سوى تشمير السواعد، والحرص على الكفاءات العربية، والتفكير بمنطق المستقبل ومصلحة الاوطان، لا مصلحة الاشخاص، فهذه السياسة العقيمة هي التي قادتنا لكل هذا المأزق الحضاري الذي نواجهه اليوم!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات