أميركا.. من حيث لا تحتسب ـ بقلم: أحمد منصور

الاثنين 8 شعبان 1423 هـ الموافق 14 أكتوبر 2002 بعد تفويض الكونغرس للرئيس الأميركى يوم الخميس الماضى ليشن حربه التى يريد على العراق تكون الولايات المتحدة قد دخلت مرحلة جديدة من مراحل التوسع في الصراع الخارجي، وهو الطريق الذى أودى بمعظم القوى والأمبراطوريات على مدار التاريخ. لكن ادارة بوش التى تصر على أن صدام حسين هو عدوها الأول الذى كما قال عنه بوش في خطاب ألقاه في الأسبوع الماضى مبررا دعم طلبه بشن الحرب عليه «انه يكره أميركا ويكره اسرائيل ويكره أصدقاء أميركا » ، مع هذا الأصرار من بوش على أن صدام حسين عدوه الأول خرج عليه عدوه الحقيقى أسامة بن لادن برسالة صوتية بعد عام من الغموض والمصير المجهول وبعد بحث وتحر من المخابرات الأميركية بأجهزتها المختلفة أقرت بأن الصوت هو صوت ابن لادن، لكن الرسالة غير معلومة التاريخ. وبينما كان الجدل يدور حول تاريخ الرسالة، خرج عليه العدو الثانى الملا عمر في رسالة نشرت في الثامن من أكتوبر الجارى على موقع اسلام أون لاين وتداولتها الوكالات ليقول لبوش «نحن شعب الله المختار لابادة أميركا» ثم خرج العدو الحقيقى الثالث أيمن الظواهرى في رسالة صوتية ليؤكد على مالم يؤكد عليه ابن لادن في رسالته من تحديد للعراق ولآخر المستجدات كما أكد على أن كلا من ابن لادن والملا عمر أحياء وبصحة جيدة، وفي الثامن من أكتوبر أيضا أعلنت أجهزة المخابرات الأميركية والأفغانية أنها التقطت اتصالا هاتفيا عبر الاقمار الأصطناعية مفاده أن أسامة بن لادن وأيمن الظواهرى يتنقلان في أفغانستان ويخططان لهجمات جديدة. ورغم وجود عشرة آلاف جندى أميركى في أفغانستان حسب تأكيدات وزارة الدفاع الأميركية لكنها تجهل كل المعلومات عن أعدائها الثلاثة الحقيقيين ابن لادن والملا عمر والظواهرى، كما أن هذه القوات أصبحت تتعرض لهجمات شبه يومية وبأشكال مختلفة، وفي مقابلات أجريت مع كثير من الجنود الأميركيين في أفغانستان عبروا عن كراهيتهم للتواجد في هذا المكان، وكانت رسالة الملا عمر رسالة مرعبة دون شك وان أخفى الأميركيون رعبهم منها، فكل أقمار التجسس وامكانات رصد الاتصالات وتحركات الناس على الأرض لم تفلح حتى الآن في معرفة مكان ابن لادن أو الملا عمر أو الظواهرى رغم اعلان المخابرات الأميركية أنهم يتحركون في أفغانستان، رغم كل هذا وفي أسبوع واحد ثلاث رسائل الا أن بوش يصر على الهروب من أعدائه الحقيقيين، والاعلان عن عدو واحد سهل المنال هو صدام حسين. ورغم القلق الكبير الذى يمكن أن تكون قد سببته الرسائل الثلاث الا أن بوش انشغل عن الجميع أو تشاغل بالحصول على قرار الكونغرس، الذى يعتبر كما وصفه بول فندلى أشهر النواب السابقين في الكونغرس في مقال نشرته صحيفة «الحياة» يوم الأربعاء الماضى بمثابة تفويض بالديكتاتورية، غير أن سنثيا مكينى عضو الكونغرس حينما سألتها يوم الأربعاء الماضى عن حقيقة ما يدور داخل الكونغرس قبيل التصويت بتفويض بوش لاسيما وأن معظم الذين كانوا متشددين ضد الرئيس قد غيروا مواقفهم وأصبحوا مؤيدين لبوش وعلى رأسهم زعيم الديمقراطيين في الكونغرس توم داشل الذى كان من أشد المعارضين غير أنه غير موقفه يوم الأحد 5 أكتوبر الجارى وأصبح من داعمى بوش، قالت مكيني أنها وكثيرين يريدون فهم ما يحدث رغم وجودها داخل الكونغرس وأروقته وان هذا كما قالت هو سؤال المليون دولار و أشارت الى وجود حكومة خفية هى التى تحرك الأمور وهى التى تجعل من رئيس الوزراء البريطانى يخالف الذين انتخبوه ويدعم بوش بقوة، وهى التى جعلت هؤلاء المعارضين يصبحون بين عشية وضحاها مؤيدين، فهناك شيء ما يجعل الأمور تسير بالاتجاه الذى تسير فيه الآن، وهناك أمور تجعل بوش يهرب حتى من رسائل ابن لادن والملا عمر والظواهرى لأنها لا تعنى بالنسبة له ولإدارته وكل أجهزته سوى الفشل وتجعله يبحث عن هدف سهل المنال، يجعل الأميركيين ينسون قصوره وقصور ادارته ليس عن حماية أميركا من أحداث الحادى عشر من سبتمبر وانما عن القبض عمن تتهمهم بأنهم يقفون وراءها رغم انقضاء أكثر من عام على وقوعها. أما رسالة الملا عمر فانها دون شك هزت نفوس الأميركيين وجعلتهم يتذكرون مصير حلفائهم البريطانيين الذين لم ينج من حملتهم الأولى على أفغانستان سوى طبيب الحملة، أو يتذكرون مصير السوفييت الذين أصبحوا يعيشون الآن على صدقات أميركا وهباتها بعدما كانوا المنافس الرئيسى لهم وانهاروا في يوم وليلة بعدما دق الأفغان المسمار الأخير في نعشهم، حيث خرجوا بعد عشر سنوات يحملون معهم نهاية امبراطوريتهم ... لاشك أن بوش مزهو الآن بالقرار الذى حصل عليه من الكونغرس لكن من يدرى ربما يكون هذا قرار بداية النهاية .. فالقوى الكبرى دائما تنهار من حيث لا تحتسب؟ ـ كاتب واعلامي مصري

طباعة Email
تعليقات

تعليقات