بدون عنوان ـ تكتبها: مريم عبدالله النعيمي

الاثنين 8 شعبان 1423 هـ الموافق 14 أكتوبر 2002 إلى أين وصلت الجهود الثقافية في مسألة تقديم الاصدار الاعلامي الذي يعبر عن واقع المجتمع الاماراتي، ويطرح قضاياه برؤية منصفة وموضوعية تعيد الكرة من جديد لصالح الفكر الملتزم بقضايا الوطن والمواطنين؟ هذا السؤال مطروح اليوم وبشكل مكثف على مستوى النخب الإعلامية والكتّاب ويتداول على المستويين الرسمي والشعبي، وأصبح حديث المجالس الذي به تفتتح الجلسات الخاصة وعليه ينفض السامر ويذهب كل الى حال سبيله، وقد أدى ما عليه من جهود متميزة ـ بظنه ـ من نقد الخطأ، وادانة المعالجات الإعلامية المرتجلة لقضايا المجتمع بسطحية وضحالة عبّرت عن افلاس القائمين عليها، وعجزهم عن الوفاء بمتطلبات الريادة الإعلامية والقيادة الصحفية، بل أدت تلك السذاجة في العرض، والهشاشة في التناول والمعالجة الى حدوث ردة فعل سلبية لدى المتابعين لذلك النوع من الاصدارات الإعلامية الذين فقدوا القدرة على التمييز والاختيار بين تلك الألوان المتشابهة وتلك الاصدارات التي لها نفس الشكل والهوية على النحو الذي جعل المتلقي لتلك الخدمة يشعر انه ليس بالامكان أبدع مما كان، طالما ان الأسواق والمكتبات وباعة الصحف لا يروجون ـ في الغالب ـ إلا لتلك الموضوعات المتهالكة التي يتفاقم خطرها يوماً بعد يوم. وقد ظن كثير من المخلصين ان ازدياد النقد لذاك الاداء المخل، والانتاج الرديء من المواد الإعلامية سوف يؤدي الى اختفاء هذه الطفرة من الانتاج الإعلامي الضعيف وسوف يحرك الجهود والأذهان تجاه تقديم بدائل أخرى تعيد للعمل الإعلامي بهاءه المفقود وتجدد الأمل في امكانية عودة الروح لعشرات المواد الإعلامية والتي تصدّى لها اطباء فاشلون فضاعفوا من اسقامها، وزادوا من ويلاتها على نحو يثير القلق. وكم كان مجدياً لو لم يقف المنتقدون لهذا النوع من الاداء الصحفي عند مستوى اصدار البيانات التنديدية في البيئة الاجتماعية الخاصة، وتم توظيف تلك المواقف العقلية في ممارسات سلوكية تعتمد اسلوب الاتصال المباشر مع القائمين على تلك الانشطة الثقافية، والتعبير عن الرأي الخاص الذي يعتقد ان تلك المطبوعات خرجت عن المسار الصحيح، وسلكت دروباً لا وجود لها في ذاكرتنا العريقة، ولا امتداد لها في تربتنا الفكرية في اطراف عالمنا العربي الممتد من المحيط الى الخليج! وعليه، فإن الجنوح نحو تقديم النماذج الوافدة ليس هو العمل الذي يستحق الاحتفاء به! وليس هو النموذج الذي يمكن غض الطرف عنه والقبول به على انه أمر واقع! ولكن، قلّت حيلة أولئك المناهضين لتلك الأعمال المصنّعة خارجياً والتي تمت محاولات مستمرة من اجل تدجينها أو تهجينها باءت كلها بالفشل الذريع، لأن غرابة الهيئة التي قدمت بها لا يمكن ان تنطلي على ذوي النظر! والأنكى من ذلك ان كل من حاول تقليد تلك الصور الغريبة لم يسلم بدوره من النقد وتوجيه الاتهام له بأنه مصاب بالهزيمة النفسية، وتبدو عليه أعراض المبتلين بمرض فقدان المناعة الروحية. كل تلك المعطيات والنتائج حرية بأن يصاغ لها مشروع توعية يكون له من الزخم والفاعلية والحضور ما يجمع تحت مظلته أصحاب الرأي والخبرة، ومن لديهم أفكار جادة في الخلاص من أسر تلك التقاليع الرخيصة، والتحرر من جديد نحو فكر أجدر بالبقاء، وأحق بالانتماء! ولا يلغي الدعوة الى مشروع وقائي نقابل به ذلك الركام من العروض المكتوبة، الأعمال الفردية، والمبادرات الخاصة التي من شأنها أن تشيع في المجتمع روحاً جديدة أساسها التعبير عن الرأي، وايصال الكلمة الصحيحة الى من هم في أمس الحاجة اليها من أجل تحقيق المفهوم العميق للمسئولية الفردية تجاه الشراكة الجماعية في حماية مكتسبات المجتمع والنهوض به الى المكانة اللائقة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات