إلى اللقاء ـ أميركا تزرع الحقد ـ بقلم: حمد سالمين

الاثنين 8 شعبان 1423 هـ الموافق 14 أكتوبر 2002 أعلن العراق أمس الأول مجدداً استعداده لفتح القصور الرئاسية أمام مفتشي نزع أسلحة الدمار الشامل التي تزعم لندن وواشنطن بوجودها في العراق، ولكن الموقف العراقي هذا لا يثني عزيمة الولايات المتحدة عن شن حملة عسكرية ضد العراق وتستهدف اطاحة النظام القائم، والمثير للدهشة التسريبات التي ظهرت من واشنطن وتدور حول تعيين حاكم عسكري لبغداد في الوقت الذي يتحدث فيه المسئولون الاميركيون عن «تحرير» الشعب العراقي. اميركا تائهة في العراق، فأطماعها واضحة وتريد تحقيق مآربها والمجتمع الدولي يصفق لقادتها وذلك في اطار شرعية زائفة وحجج واهية. العراق اتخذ مبادرات من شأنها خفض حدة التوتر والتشنج الاميركي ولكن دون طائل، ولكن ماذا سيكون موقف واشنطن إذا عرض العراق اعطاء الشركات الاميركية وخاصة في مجال النفط الافضلية في التعامل والتطبيع مع اسرائيل والتخلي عن تقديم مساعدات لعائلات الشهداء الفلسطينيين، ماذا لو أبدى العراق استعداده للعب دور مماثل للدول المجاورة له مثل تركيا وقدم قواعد عسكرية لتكون تحت تصرف قيادة الاركان الاميركية والمساهمة في تمويل حرب اميركا ضد ما تسميه بالارهاب؟ حينها ستنسى ادارة البيت الأبيض «تحرير» الشعب العراقي ومن المحتمل ان تقدم اميركا مساعدات عسكرية لبغداد لتعزيز أركان النظام، ويتكرر سيناريو حرب الخليج الأولى لمواجهة «الخطر الايراني»، السياسة الاميركية في المنطقة خصوصاً لا تحكمها القيم والمبادئ وإنما المصالح وتفوق الكيان الصهيوني على الدول العربية. ان أبواب حل الأزمة التي تفتعلها واشنطن وتابعتها لندن مع العراق لم توصد تماماً وهناك مجال لايجاد مخرج سلمي وتفادي الحرب المحدقة بالمنطقة، صدام حسين الرئيس العراقي يحاول طرق ابواب موسكو وبكين وباريس ضمن مساعيه لتفادي الصدام مع اميركا. هذه العواصم الثلاث تحاول مسك العصا من المنتصف ولن تقف في وجه واشنطن إلى حد المواجهة، ولكن إذا ما طرق صدام باب شارون وأبدى العراق استعداده للتخلي عن مواقفه تجاه القضية الفلسطينية فإن نبرة واشنطن ستختلف تماماً وحينها ستنظر إلى بغداد كصديق وليس عدوا ومصدر تهديد لمصالحها، ولكن هذا بعيد عن الواقع والارهابيون في تل أبيب اكثر تعطشاً من ادارة بوش لحرب جديدة في المنطقة. ان اميركا تسعى لتحقيق بعض المكاسب وخصوصاً على الصعيد الاقتصادي وترميم وجهها بعد أحداث 11 سبتمبر وفشلها في القبض على اسامة بن لادن والملا محمد عمر واخفاقها في تحقيق الاستقرار في أفغانستان على حساب بغداد. وفي حال تنفيذ أميركا لمخططاتها العسكرية تجاه العراق فإنها ستزرع بذور حقد وكراهية اكبر من تلك الناجمة عن انحيازها الظالم لاسرائيل، ولكن هذه المرة سيكون الحصاد أمر من 11 سبتمبر وستفقد تعاطف الشعوب معها في العالم الإسلامي وخارجه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات