آخر الكلام ـ يكتبها: مرعي الحليان

الاحد 7 شعبان 1423 هـ الموافق 13 أكتوبر 2002 حدد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع ثلاثة مفاصل مهمة من اجل تجاوز الهوة العميقة بين الغرب والعرب في مجال تكنولوجيا المعلومات واستثماراتها خلال كلمة سموه امام القمة العربية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي افتتحت صباح امس بدبي.. فقد وضع سموه ثقل المهمة العاجلة على عاتق القيادات العربية التي تتحمل مسئولياتها للتحرك نحو هذا القطاع لتوظيفه في كافة ميادين التنمية في الوطن العربي، مشيرا سموه الى ضرورة النظر بعين الثقة الى الكفاءات العربية المهاجرة واحتضانها من اجل استثمار خبراتها العلمية، وضرورة استغلال طاقات الشباب الخلاقة، والاعتماد على كنوز الوطن العربي من موارد بشرية ومالية وعقول خلاقة. واذا كان سموه قد طالب مرارا وتكرارا بضرورة تدارك الفارق بين الدول الغربية والعربية في مجالات التقنية المعلوماتية ومجال الاتصالات فذلك لأن كل الدلائل والمؤشرات البحثية، تؤكد اننا ما زلنا في الوطن العربي نعاني من امية تكنولوجية نحتاج للتغلب عليها جهودا كبيرة وقرارات جريئة لا تأتي من افراد بل من حكومات واصحاب قرار.. فالدراسات والبحوث الحديثة تشير الى ان الوطن العربي يحتاج الى مليارات الدولارات من اجل تطوير وتحديث شبكات الاتصالات كأساس لتوسيع قاعدة التجارة الالكترونية والمبادلات التجارية العربية عبر الانترنت، وانه لا بد من رصد الكثير من هذا المبالغ حتى نصل الى مستويات من التحديث والتطوير تسمح لنا بردم الفجوة التقنية بيننا وبين الغرب في اسرع وقت ممكن.. واذا كنا اليوم نسعد لوجود تزايد طفيف في عدد مستخدمي الانترنت في الوطن العربي الا ان ذلك لا يمكن اعتباره تقدما في ظل التسابق التقني الذي تخوضه الدول التي سبقتنا الى هذا المضمار. فهناك ضعف في الموارد البشرية المؤهلة للتعامل مع هذا النوع من التكنولوجيات، وهناك غياب تشريعات تنظم المعاملات الالكترونية، وهناك فشل واضح في تحقيق تبادلات معلوماتية تجارية بين الدول العربية لدرجة وصل بنا الحال الى استخدام الشبكات الوسيطة لتحقيق هذا الامر.. وهنا مكمن الخطورة.. واذا كان سمو ولي عهد دبي قد شدد كثيرا على ضرورة ان تعي القيادات العربية اهمية القيام بمسئولياتها في هذا المضمار التقني المعلوماتي التجاري، فان سموه يشير مباشرة الى حجم العمل المنتظر من هذه القيادات لوضع هذه التقنية الحديثة موضع الاعتبار في ميادين التنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي ينتظرها المواطن العربي واجياله المقبلة.. انها دعوة صريحة وصادقة ومحذرة، وتأتي في الوقت الحرج الذي تحتاج فيه امتنا العربية الى ترسانة الاتصال والمعلوماتية والى تقنياتها الحديثة، وانه لابد من قطع المسافات في مجالها بشكل متسارع حتى لا نبقى في المرتبة المتأخرة والعالم امامنا بمسافات كبيرة.. انها دعوة الى الصحوة والانتباه الى ترس مهم وخطير في آلة الاقتصاد الجديدة، التي لا تنتظر المتخلفين عنها ابدا.. وان العودة الى الارقام والاحصاءات التي تكشف الفرق بيننا وبين الغرب في هذا المجال كافية جدا لاستيعاب دعوة ولي عهد دبي ولماذا تأتي في هذا الوقت بالذات..

طباعة Email
تعليقات

تعليقات