استحقاقات الداخل وهموم الاقليم في الانتخابات النيابية البحرينية ـ بقلم: رضي الموسوي

الاحد 7 شعبان 1423 هـ الموافق 13 أكتوبر 2002 بدأ الوضع السياسي في البحرين تزداد سخونته مع اقتراب استحقاقات الانتخابات النيابية المزمع تنظيمها في الرابع والعشرين من شهر اكتوبر الجاري، حيث تقدم مئة وتسعون شخصا للترشح عن اربعين دائرة، انسحب منهم اثنان، في الوقت الذي كان فيه مترشحو المجالس البلدية التي انتظمت في شهر مايو الماضي نحو 320 مترشحاً تنافسو على خمسين مقعداً. ومع صعوبة المقارنة بين الانتخابات للمجالس البلدية المحددة الصلاحية في قضايا معينة وبين الانتخابات للمجلس النيابي الذي يعتبر اول مجلس نيابي بعد 27 عاماً من غياب الحياة البرلمانية في البحرين، اثر حل المجلس الوطني (البرلماني) في اغسطس 1975، وتطبيق قانون تدابير أمن الدولة حتى العام 2001م عندما بدأ المشروع الاصلاحي لعظمة الملك بالترجمة على الأرض من خلال العفو العام الشامل والافراج عن كل المعتقلين والمسجونين السياسيين وعودة المنفيين والمبعدين والغاء قانون تدابير امن الدولة ومحكمة امن الدولة، الأمر الذي ادخل البلاد في مرحلة انفراج امني وسياسي، هيأ الارضية لانطلاقة جديدة اقدمت عليها القوى السياسية البحرينية، فتحولت إلى العمل العلني من خلال جمعيات سياسية مصرح بها رسميا، بدأت بجمعية العمل الوطني الديمقراطي ليزداد العدد في الوقت الراهن الى ثماني جمعيات سياسية تعبر عن الطيف السياسي والعقائدي لمنتسبيها ومؤيديها.. نقول، مع صعوبة المقارنة بين الانتخابات البلدية والانتخابات النيابية، إلا ان البلاد تعيش معطيات مغايرة في الوقت الراهن لما كانت تعيشه قبل خمسة اشهر. فالبائن ان حملة الانتخابات البلدية شهدت تنافسا شديدا بين الجمعيات السياسية، ولم يكن هناك تحالف بين اي من هذه الجمعيات، حتى تلك التي تعود اصولها الايديولوجية واحدة او مذهب واحد. فقد حلت معطيات خلقتها ظروف «المبادرات» الحكومية المتسارعة والمتمثلة في الاسهاب باصدار القوانين، من اثار ارباك شديد في صفوف القوى السياسية التي تصرفت بحكمة شديدة مع اصدار دستور 2002م فالبرغم من ملاحظاتها على هذا الدستور واعتباره دستورا جديدا وليس تعديلا لدستور 1973م، خاصة في الجانب التشريعي والعلاقة بين مجلسي الشورى والنواب إلا انها مارست ضبطا كبيرا للنفس، وخاضت الانتخابات البلدية على ارضية التعرف على قاعدتها الانتخابة. وربما كان ذلك عنصر اضعاف لتلك القوى التي تحالفت قبل الانفراج الامني والسياسي، اذ تشكلت معطيات جديدة قوامها الحساسية بين هذه القوى لم تتراجع حدتها الا بعد صدور حزمة القوانين التي قوضت هامش العمل للجمعيات السياسية، لتعاد مرة اخرى التحالفات على ارضية مختلفة، هي التحالفات الدستورية، ان صح التعبير. في الجانب الآخر، ترى بعض الجمعيات السياسية المشاركة، التي لم تشكل لها جهازاً تحالفيا واضحا، في الوقت الراهن على الاقل، بان مسألة المشاركة ضرورية على ارضية «خذ وطالب»، بالرغم من الاقرار بالملاحظات الدستورية التي وردت في الدستور الجديدة، بينما يجد البعض الآخر من الجمعيات السياسية المشاركة، بان ما تم هو المطلوب ولا تحتاج البلاد لاكثر من ذلك من اجل قضية التوازن بين التشريع والتنفيذ، واحداث التوازن الضروري باستمرار الحياة النيابية. وينبغي القول هنا ان اغلب الجمعيات السياسية في البحرين تنطلق من أرضية الحفاظ على «المشروع الاصلاحي» الذي أطلقه الملك البحريني قبل عامين خاصة ازاء الانفراج الأمني والسياسي وتوسيع قاعدة الحريات العامة وحرية الصحافة على وجه الخصوص. ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي اخذت الاصطفافات تأخذ شكلاً متوتراً انطلاقاً من أرضية المشاركة أو عدمها للانتخابات المقبلة، رغم أن المقاطعين يمارسون درجة عالية من الموضوعية والعقلانية في الترويج لموقفهم السياسي، مستندين في ذلك على أرضية دستورية صلبة وعلى تطمينات الملك اثناء لقائهم والتي أكد فيها على حق أي مواطن في المشاركة أو عدم المشاركة في الانتخابات. وباعتبار ان الديمقراطية التي تتلمسها البحرين في خطواتها الأولى تعني كلمتي «نعم» و «لا». إن العلاقات الداخلية بين مختلف القوى السياسية البحرينية، بما فيها الجهات الرسمية تمر بمنعطف هام وخطير، وذلك بسبب الكيفية التي ستتعاطى معها هذه القوى مع الاحداث والمعطيات التي تفرز كل يوم، فحالة النرفزة والتوتر الحاصلة يمكن اطفاؤها بالتأكيد على المبدأ الدستوري القائم على حق المواطن في التعبير والرأي بالطرق السلمية ودون ضغوط من أي جهة كانت، بحيث تتمكن البلاد من الدخول في معترك الاصلاح الحقيقي والسير على الدرب الديمقراطي الطويل. تلك الحالة والمعطيات الداخلية في البحرين، بيد ان الموضوعية الاقليمية حاضرة بقوة في المسار الساسي الذي تسلكه البلاد. فبعد الحادي عشر من سبتمبر جرت مياه كثيرة في المنطقة، وتقدم الأمني على الاقتصادي والسياسي في معالجة الظواهر وتبعات الحرب على تنظيم القاعدة وحركة طالبان وبات الهم الاميركي يتكثف في الخلاص من هذين التنظيمين اللذين تمتد علاقتهما خارج افغانستان. واستمراراً في الحملة الأمنية دخلت الموضوعية العراقية على الخط لتخلط أوراقاً كثيرة، وتقدم قضايا مؤجلة وغير اساسية وتؤخر أولويات في العمل الوطني العام، وليس البحرين استثناءً من القاعدة التي حكمت صيرورة الفعل بعد احداث سبتمبر بل تأثرت وتتأثر بالوضع والتوتر الذي يزداد مع تصاعد الحديث عن الضربة العسكرية ضد العراق ومع تكثيف التواجد العسكري الاميركي في الخليج، حيث تتوجه الانظار للانعكاسات المحتملة لهذا التوتر القائم، لدرجة الحديث الهامس عن احتمالات تأجيل الانتخابات النيابية بسبب الظروف التي تمر بها المنطقة. وبالرغم من تضاؤل احتمال كهذا مع كل يوم يمر، إلا انه وعلى أرضية تعزيز امكانية حدوثه فإن ذلك قد يعيد الحديث عن ترتيبات داخلية بين القوى غير المشاركة والجهات الرسمية استناداً إلى امكانية فتح الحوار حول المطالب التي وجهتها الجمعيات السياسية الأربع لعظمةالملك، والتي أهمها ان يقوم المجلس المنتخب بدور الجمعية التأسيسية ويناقش مواد الدستور الجديد خلال ستة أشهر يصدر بعدها الملك موافقته على التعديلات وتتحول صفة الدستور من منحة إلى عقد اجتماعي. قد لا تسير الأمور حسب التمنيات لتعزيز الوحدة الوحدة الوطنية وقد تبزر معطيات أخرى مع ارتفاع درجة الحوار السياسي الحاصل في البحرين. ـ كاتب بحريني

طباعة Email
تعليقات

تعليقات