خواطر ـ جائزة باهتة لرجل ممتقعٍ ـ بقلم: عمر العمر

الاحد 7 شعبان 1423 هـ الموافق 13 أكتوبر 2002 باستثناء إعلانه رفض ضرب العراق ليس ثمة قضية أخرى تُبرّر منح كارتر جائزة نوبل للسلام، حتى هذا التباين في المواقف يمكن فهمه في سياق المماحكة الحزبية بين رئيسين جمهوري وديمقراطي سابق، وهو موقف يشكك المرء ـ وهو مُحق ـ في صدقيته وصموده، فليس ببعيد أن يتحول كارتر موفداً من قبل بوش إلى صدام لحثه على الانحناء للشروط الأميركية. ذهاب الجائزة النرويجية إلى الرئيس الأميركي يفقدها مزيداً من التوهج ولا يضيف رصيداً جوهرياً لكارتر الذي خلت سنوات ولايته الأربع المكملة لعقد سبعينيات القرن الفائت. باستثناء توقيع اتفاق كامب ديفيد بين السادات وبيغن، لم تشهد ولاية كارتر حدثاً يستأثر بالذكر. ربما يتشعب الجدل كثيراً وساخناً بشأن تحديد ما إذا كان كامب ديفيد انجازاً يستأهل منح كارتر جائزة عليه. مما يضعف موقف الرئيس الأميركي ان التقدير على هذا «الانجاز» ذهب بالفعل إلى السادات وبيغن سنة توقيع الاتفاق 1978 ولم يعر أحد جهد الرئيس الأميركي اهتماماً آنذاك. ليس مناقضاً للمنطق أن يعتبر البعض ان كامب ديفيد يشكّل حجر الزاوية في منعطف أزمة السلام الحالية. حديقة البيت الأبيض شهدت حفلات توقيع اتفاقات مشابهة في عهد كلينتون وربما كان أقرب من كارتر إلى جائزة العام الراهن. قد يعتبر بعض كهنة نوبل اليهود أن كارتر أطهر من كلينتون الذي لوث المكتب البيضاوي في لعبته المفضوحة مع مونيكا لوينسكي. ليس مغالاة في العداء المستحكم أن يعتبر البعض أن مجرد الإنعام بجائزة للسلام على أي رئيس أميركي يشكّل في حد ذاته اعتداءً على السلم العالمي، إذ أن العالم كله ظل يجأر بالشكوى من تعديات ساكني البيت الأبيض على سلمه وسلامه. كذلك ينطبق الحال على حقوق الإنسان وقضايا الديمقراطية والتنمية، في رصيد معظم الفائزين بجائزة نوبل للسلام ـ إن لم يكن جميعهم ـ مواقف صدامية ضد السياسة الأميركية وممارساتها. جهود كارتر المعروفة في مجال دعم الديمقراطية تنحصر في دوره شاهداً على انتخابات مشكوك في نزاهتها في مناطق متباينة من العالم. الشعب الأميركي ينظر إلى جيمي كارتر بتواضع جم إذ لم يحقق رئيسه التاسع والثلاثون على الصعيد الداخلي ما يرفعه إلى مكانة القادة العظام، كارتر دخل البيت الأبيض بفارق ضئيل عن منافسه جيرالد فورد بعد حملة دعائية مكثفة استمرت سنتين وغادر البيت الأبيض في ظل فضيحة اختطاف رهائن السفارة الأميركية في طهران. من المفارقة المحزنة أن كارتر عمد إلى تفكيك تلك الأزمة بمغامرة عسكرية فاشلة انتهت إلى فضيحة عجّلت بدفعه خارج البيت الأبيض، وأحبطت آماله في البقاء ولاية ثانية، كل ما يمكن اعتباره انجازاً في عهد كارتر على الصعيد الأميركي لا يتجاوز تبنيه استراتيجية للطاقة عبرت بها أميركا ما كاد يصبح شبح أزمة داخلية وحماية 103 ملايين فدان في أركنساس في سياق تطوير مفهوم الاهتمام بالبيئة وتحقيق خطوات على طريق كبح جماح التضخم العارم على أيامه. بالمعايير الأميركية المحقة لم يبلغ جيمي كارتر قامة وودرو ويلسون أو تيودور روزفلت اللذين فازا بالجائزة نفسها في السابق. كما لم يبلغ مرتبة جون كيندي أو رونالد ريغان اللذين في رصيدهما مواقف سياسية على الصعيدين الداخلي أو الخارجي. الإشادة بمنح كارتر الجائزة باعتباره تكتيكاً سياسياً محكماً من قبل لجنة التحكيم، حاولت من خلاله ابلاغ بوش رسالة لردعه عن ضرب العراق تنمّ عن حسن نية مفرطة باللجنة في أفضل الأحوال. لماذا لم يقرأ البعض ـ بما فيهم عريقات ـ منح كارتر الجائزة رسالة إلى شارون؟ بعض الإجابة ان منح كارتر الجائزة بعد 14 سنة على كامب ديفيد ينطوي على إيماءة لبيغن مثل ما كان الحال بالنسبة إلى بيريز ورابين حينما قاسما عرفات الجائزة نفسها في العام 1994. لماذا لا يقرأ البعض منح الجائزة لمبشر متقاعد في زمن الحرب الصليبية؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات