إلى اللقاء ـ تساؤلات ـ بقلم: ابتسام القمزي

الاحد 7 شعبان 1423 هـ الموافق 13 أكتوبر 2002 ما بال هذه الأمة تبلدت وأصبحت عاجزة حتى عن التعبير عن عدم رضاها عن المصائب التي تلم بها، والمكائد التي تحاك من حولها؟ لماذا استقبل أبناء أمتنا قرار الكونغرس الاميركي المشئوم بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ومصادرة حق الفلسطينيين والمسلمين فيها بهذا القدر الغريب من الفتور واللامبالاة؟ وأين أبواب جهنم التي حذر عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية من انها ستفتح في حال استفزاز مشاعر المسلمين والعرب؟ ألا يستحق الأمر على الأقل ان نخرج في مسيرات احتجاجية أم اننا أصبحنا بالفعل أقواماً لا حول لها ولا قوة. ما سر تبلد المشاعر الذي أصابنا وهل يعقل ان يرجع ذلك فعلاً للأغذية المغشوشة التي استهلكناها على مدى عقود طويلة من الزمن كما قال رئيس الاتحاد العربي للصناعات الغذائية الذي أوجد لنا ـ كثّر الله خيره ـ عذراً وتبريراً منطقياً للحالة التي وصلنا لها حينما نبه إلى ان الدول العربية تتعرض لحرب غذائية وايذاء مقصود باستيرادها لمواد غذائية مغشوشة تسبب البلادة والعقم والامراض العصبية. هل بتنا أضعف من ان نأخذهم لا بالسيف ولكن بالصوت وان نصرخ احتجاجاً على المؤامرات والقرارات الجائرة التي يخرج بها علينا بين يوم وآخر قيصر واشنطن؟ كيف تبدل العالم بين ليلة وضحاها وتهيأت الظروف لتصبح الطرق كلها تؤدي إلى واشنطن؟ كيف أغمضنا عيناً وفتحنا اخرى لنجد انفسنا تلاميذ في مدرسة الناظر بوش الذي يقف أمامنا شاهراً عصاه يضرب بها كل من يجرؤ على رفع رأسه من على الأدراج من بني أمة محمد، ومحيياً بها تلميذه النجيب سليل آل صهيون مهما تمادى في شقاوته وتمرده وملوحاً بها في وجه كل من يفكر في التشويش على مخططاته ومشاريعه، هذه العصا التي لم يسلم منها حتى أقرب المقربين منه، توني بلير الذي أسكته بأمر واحد هو «لا أريد مفاوضات سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين في المستقبل القريب». لا يريد هو الحاكم الأوحد للعالم أية نصائح أو مواعظ تكبح جماحه وتعرقل خططه لوضع يده على الكنز العراقي الذي يسيل لعابه له. هذا المصير الغامض الذي يتربص بنا والمستقبل الأسود الذي ينتظرنا والحالة المتردية التي وصلنا لها، والاحداث التي تتوالى علينا بسرعة نعجز عن مجاراتها جعلت البعض منا يبحث في تنبؤات الفلكيين والمنجمين عن خيط نور أو بصيص أمل. وها هو الفلكي الكويتي صالح العجيري يتنبأ بأمر جلل سيقع بين العرب والمسلمين والدولة العبرية في العام 2005 استنادا إلى حساباته الفلكية الدقيقة المعتمدة رسمياً في بلده. وهو ما يدعو للتساؤل ترى ماذا يمكن ان يحدث أكثر مما حدث؟ وهل يمكن ان يشهد العام 2005 هدم الاقصى مثلاً وكيف ستكون ردود أفعالنا لو حدث ذلك لا قدر الله هل سنكتفي بالشجب والادانة ثم ندير خدنا الآخر ونصمت. كل ما نتمناه ان تصدق نبوءة منجم لبناني يغيب اسمه عن ذاكرتي ولكنني اتذكر جيداً انه تنبأ في بداية العام باغتيال شارون وهو الحدث الذي ان وقع يستحق ان يقام له عرس، إلى جانب نهوض الصين كقوة عظمى، وقطب منافس يتصدى للولايات المتحدة بعد أن يبلغ السيل الزبى، وهو ما قد يكسر أنف الأخيرة، ويعيد بعضاً من التوازن والعدالة للعالم الذي نعيش فيه. صحيح ان اللجوء للمنجمين والفلكيين هو أمر لا يفعله إلا اليائسون والمحبطون ومغلولو الايدي لكن ما الذي بوسعنا فعله في الظروف الحالية سوى ان نصبر وننتظر ونحلم ونتمنى ونقول علّ وعسى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات