رأي البيان ـ حيثيات «نوبل»

الاحد 7 شعبان 1423 هـ الموافق 13 أكتوبر 2002 اعتدنا ان نضفي على جائزة نوبل للسلام طابعاً أميركياً وصهيونياً. ولم يكن ذلك تجنياً على مسئولي لجنة نوبل. فكثير من الشخصيات فازت بالجائزة وكأن الفوز قد جاء بناء على توصية أميركية!! فمثل هذه الشخصيات كانت أداة أو جزءاً من قواعد اللعبة في الحرب الباردة لصالح الولايات المتحدة. كما فازت بنوبل شخصيات لا يغفل التاريخ أعمالها الارهابية وأسماؤها مدرجة ضمن قائمة مجرمي الحرب القدامى، من هؤلاء مثلا الارهابي الكبير مناحم بيجن رئيس وزراء اسرائيل الراحل، ومن بعده فاز اثنان من خلفائه بالجائزة وهما اسحاق رابين وشيمون بيريز «الأول تخصص في كسر عظام الفلسطينيين، والثاني بطل مذبحة قانا!» وجائزة نوبل هذا العام.. لها طابع خاص يثير الجدل الآن، فالبعض يرى أنها تحمل في حيثياتها ادانة للسياسة الاميركية تجاه العراق رغم ان الفائز بالجائزة أميركي مرموق هو الرئيس الأسبق جيمي كارتر. ونحن لا نُقيّم سياسات كارتر القديمة.. وكلها خدمت مصالح بلاده في زمن الحرب الباردة، وخدمت المصالح الاسرائيلية إلى اقصى درجة، ويكفي انه مُصنف كأحد أبرز اصدقاء اسرائيل في الولايات المتحدة. كما اننا لسنا بصدد ما قيل عن ان الجائزة مكافأة متأخرة وبأثر رجعي لكارتر لدوره «الحاسم» في اتفاقات كامب ديفيد اثناء فترة رئاسته عام 1978. ما يهمنا هو ما قاله كارتر ـ حامل نوبل ـ عن العراق. فقد اطلق تصريحاً نارياً، متزامناً مع اعلان فوزه بالجائزة قال فيه: انه كان سيصوت ضد منح الرئيس جورج بوش صلاحية استخدام القوة ضد العراق لو كان عضواً في الكونغرس. واضاف كارتر: اعتقد اننا لا يمكن ان نتجنب واجب العمل من خلال مجلس الامن التابع للأمم المتحدة. وقد يفسر البعض تصريحات كارتر المناهضة لبوش والكونغرس بأنها محاولة تجميلية ضمن توزيع الادوار لإبراز الوجه المشرق لأميركا الذي يمثله كارتر من وجهة نظر الأوروبيين. أو تفسر التصريحات بأنها «لزوم» أحقيته بالجائزة حتى يظهر بالفعل كرجل للسلام. وفي كلتا الحالتين فان تصريحات كارتر تضيف صوتاً لصالح العراقيين. والأهم من تصريحات كارتر، ما قاله «جنار بيرغ» رئيس لجنة نوبل النرويجية الذي اشار الى ان اختيار اللجنة لكارتر يرسل باشارة الى الرئيس بوش بأن الجائزة يمكن اعتبارها انتقاداً للخط الذي تبنته الادارة الاميركية ازاء العراق. وهذا ما يهمنا. وليت كارتر «رجل السلام» يدعم مصداقيته وأحقيته بنوبل، بأن يواصل حملته كداعية سلام ينبذ الحرب ضد العراق داخل اميركا اذا كان بالفعل صادقا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات