أبجديات ـ تكتبها: عائشة ابراهيم سلطان

السبت 6 شعبان 1423 هـ الموافق 12 أكتوبر 2002 وسط معمعة ادارة الرئيس الأميركي بوش التي تخوض غمار معركة لا تختلف عن معركة الحياة والموت يتساءل العديد من الناس عن سر تصميم هذه الادارة على اشعال نار الحرب مجدداً؟ ولماذا العراق تحديداً؟ وهل هناك علاقة بين انتخابات الرئاسة الاميركية والحرب ضد العراق؟ ولماذا كل هذا الحرص من قبل ادارة بوش وحكومة بلير لكسب تأييد الحلفاء طالما أن بوش كرر مراراً بأنه يستطيع اتخاذ قرار الحرب دون الرجوع إلى اية مرجعيات تشريعية في الولايات المتحدة لان الدستور يعطيه كرئيس هذا الحق؟ اذن فطالما ان بوش وبلير لديهم كل التصميم لاطاحة صدام، فلماذا هستيريا الزيارات والمشاورات والضغوطات على العواصم وخاصة القوية تحديداً؟ المحللون ينظرون إلى حقبة بوش الابن على انها نسخة طبق الاصل من حقبة والده، وبأن كلا (البوشين) قاتل حتى الرمق الاخير من اجل كسب معركة الانتخابات للفترة الثانية، وبأن ميدان قتالهما معاً كان العراق تحديداً، الا ان المحللين والتاريخ معاً سيؤكدان ذات يوم بأن الاب والابن لقيا (مصرعهما) السياسي على أرض العراق، فحتى بوش الاب الذي عاد منتصراً عام 1991 من حرب الخليج، خسر جولته الانتخابية عام 1992. فهل يتعظ الابن من تاريخ والده؟ وهل يعرف بأن الذي سيحسم معركته ونتائج صناديق الانتخابات المقبلة لن يكون العراق بأي حال من الاحوال، بل القضايا الداخلية المستفحلة؟ والتي تصدرت اخبار انهياراتها الاقتصادية نشرات الاخبار في كل دول العالم. ان بوش الاب سقط انتخابيا لانه قاد اميركا اقتصاديا لمرحلة تدهور كبيرة ما جعل اهل الاقتصاد والمزارعين ينضوون تحت مظلة خلفه كلينتون برغم انتصارات بوش العسكرية في العراق، لان هؤلاء المزارعين واصحاب الشركات والاموال نظروا إلى مصالحهم وإلى ما يحقق لهم أعلى مستويات الفائدة والربح. الرئيس بوش وبلير يحاولان تخفيف حدة المعارضة العالمية وتليين مواقف الحلفاء السابقين من اجل الانضمام لطابور الحلف الجديد ضد العراق لتخفيف عبء التكلفة المادية التي ستتحملها الولايات المتحدة وبريطانيا وحدهما اذا ما فكرتا فعلا في شن الحرب بمفردهما. الرئيس بوش يحاول ان يتجنب مأزق والده، فيعتبر حرب العراق مخرجا وحيدا للخروج من عنق زجاجة الاقتصاد المأزوم، والمجتمع الاميركي المحبط بعد هجمات سبتمبر، ومطالب وضغوطات رجال الاقتصاد وتجمع شركات البترول، التي يعتقد بوش ان ضرب العراق سوف توفر فرصا ذهبية للانتعاش وتحقيق ارباح خيالية في ظل حكومة (خيال مآته) من تجمع المعارضة ستفتح العراق للأميركان على مصراعيه، وبالتالي يعود بوش منتصرا عسكريا واقتصاديا فيربح اصوات الناخبين!! لكن الذي سيحدث غير ذلك تماما وهذا ما ستحسمه الانتخابات المقبلة، يبدو ان العراق هو مقبرة مصير آل بوش السياسي!!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات