استراحة البيان ـ امرأة بوزن الفيل ـ يكتبها اليوم: ظاعن شاهين

السبت 6 شعبان 1423 هـ الموافق 12 أكتوبر 2002 اكتشف علماء الغرب اليوم هكذا وبدون مقدمات أن المرأة المكتنزة المتعافية أكثر سعادة وإشراقا في حياتها الاجتماعية مقارنة بالمرأة النحيفة ذات البنيان الجسماني الذي يشبه العارضات. ويبدو أن هؤلاء لم يسمعوا أشعار العرب قديمها وحديثها ولم يقرأوا ما جادت به الذاكرة الشعبية العربية، وإلا لعرفوا ما يصرحون به الآن منذ زمن بعيد. فقد ظلت الذاكرة العربية رغم ما رأته وخبرته من أحوال النساء تنتعش بفضل الشعر الذي كان عبارة عن وكالات أنباء متنقلة، وبفضل الشعراء الذين كانوا يكتبون النصوص الإعلانية ويطرحونها في جلساتهم الخاصة والعامة، فتتناقلها الأفواه وتسجلها الصدور وتحفظها الذاكرة. فمن منا لا يحفظ قصيدة شعبية كانت أم فصيحة لا تتداعى من بين أبياتها امرأة بيضاء ذات أرداف ثقيلة وخصر نحيل.. وفي الوقت الذي يركز عليه الإنسان الشرقي على وجه العموم والإنسان العربي خصوصا وفق ما تمليه الذاكرة عبر تاريخها الممتد على كل ما هو ممتليء نجد أن الذاكرة الغربية تميل إلى عكس ذلك وتتواصل عبر برامجها المختلفة إلى فرض نموذجها الذي أطرته من خلال عروض الأزياء والإعلام وأشكال التواصل المختلفة. ـ إذن ما هي المشكلة في ذلك كله؟ ـ تأتي الإجابة على هذا السؤال بشكل عفوي وتلقائي وهي أننا لا نستطيع أن نلغي ذاكرتنا أو ننحيها جنبا، لكننا نستطيع أن نغير بعض قناعاتنا القديمة بفضل الممارسة والاحتكاك ومعرفة الأسرار الخافية، واغلبنا في الوطن العربي رجالا ونساء تلبسنا رداء النحافة وتركنا كثيراً من عاداتنا الغذائية القديمة التي لا تطرق إلا باب السمنة، وخضع كثيرون منا إلى برامج تخسيس ونحافة للوصول إلى ما هو نموذجي في العالم المتمدن! مشكلتنا اليوم تتمثل في حيرتنا المتواصلة من تعليمات خبراء الصحة، وحقيقة لا أعرف وغيري كثيرون ماذا يريد هؤلاء، فأحيانا يصرحون بأن التفاح هو السر الواقي من السمنة بفضل مادة البكتين التي تحتويها ثماره، واحيانا أخرى يشيرون إلى ان السمنة مطلوبة لانها تجعل صاحبها أكثر سعادة وبهجة من أولئك النحفاء. جميعنا معرضون لسماع مثل تلك المقولات المقلوبة التي تقلب قناعاتنا رأسا على عقب، ويبدو أن مثل تلك المقولات تؤثر في السوق سلبا وايجابا. وفعليا اثر قرار صدر في لندن مؤخرا يقضي بعدم نشر صور لعارضات نحيفات على أغلفة المجلات على السوق الاعلانية، وجاء القرار ضمن حملة وطنية بريطانية للقضاء على ما يسمى مرض هزال العارضات خاصة وأن أغلب المراهقات يحاولن تقليد العارضات في شكل أجسامهن النحيفة. وبعيدا عن المقولات والشعارات التي تربط السمنة بالكآبة انقلبت الآية فانقلبت معها القناعات القديمة الراسخة وانتصر الدكتور جيمس واتسون عالم المورثات والحائز على جائزة نوبل للعلوم انتصر للذائقة العربية القديمة وللشعراء العرب، وكأنه يسمع أبيات عمر بن أبي ربيعة في وصف حبيبته اذ يقول: وتخطو على برديتين غذاهما سوائل من ذي جمة متحير من البيض مكسال الضحى بحترية ثقال متى تنهض إلى الشي تفتر وقد فاجأ الدكتور واتسون الذي شارك عالم آخر في اكتشاف الحامض النووي DNA وقاد بالتالي الفريق العالمي للجينيوم البشري فاجأ المجتمع الدولي بنظريته الجديدة التي تشير إلى أن الأشخاص البدناء أكثر سعادة من النحيفين. واكد الدكتور واتسون على أن أبحاثه أوصلته إلى أن الأرطال الزائدة في وزن المرأة تجعلها مستقرة الشخصية وسعيدة في حياتها الاجتماعية مشيراً إلى انه ليس بالضرورة وراء ابتسامة العارضات النحيفات حياة مستقرة جميلة، بل ان وراء تلك الابتسامة ترقد أرواح بائسة! واوضح ان كيمياء جسم الانسان قادته الى نتيجة تتلخص في ان الشحم له تأثير كبير في تعزيز الاندوفينز المختصة بتوفير المزاج الطبيعي مشيرا الى ان الرجال تنطبق عليهم نفس الاحكام. ومن هنا فلن يعد موضوع السمنة والرشاقة هو الشغل الشاغل لمراكز البحث العلمي بعد تلك المفاجأة المدوية التي أعلنها الدكتور واتسون، ولن تصبح البدانة ازمة قومية كما حدث في اميركا، بل ستصبح السمنة من مستلزمات العصر الحديث ومن اهم سماته وبالتالي ستتغير المقاييس وستختفي العارضات النحيفات وستتبدل بعض المفردات او تختفي كليا فبدلا من وزن الريشة والذبابة في رياضة الملاكمة ستدخل مقاييس أخرى هي وزن الجمل ووزن الفيل! عموما نقول وداعا للرشاقة أهلا بالسمنة في زمن الفيل!!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات