بدون عنوان ـ تكتبها: مريم عبدالله النعيمي

السبت 6 شعبان 1423 هـ الموافق 12 أكتوبر 2002 الشهادة التي ادلى بها القائد العام لشرطة دبي لبرنامج استراحة الخميس الذي تبثه اذاعة ابوظبي، ويعده ويقدمه عبدالرحمن المحمودي تستحق الاهتمام، وتستدعي تسجيل بعض الملاحظات حول ما جاء فيها من ايضاحات وبيانات تهم كافة افراد المجتمع. ففي سؤال تقدم به مذيع البرنامج حول الاستخدامات اللاأخلاقية للنقاب التي قد يلجأ اليها بعض ضعاف النفوس لتمرير سلوكيات خاطئة تتعارض مع الاهداف السامية التي تتحقق للنساء من ارتداء غطاء الوجه. كما سأله عن الكيفية التي يمكن السيطرة من خلالها على الاستخدامات السلبية لهذا النوع من اللباس؟ وبدوره نفى قائد عام شرطة دبي وجود جرائم وانتهاكات قانونية يكون النقاب أداة من ادوات الجريمة فيها. كما اشار الى ان وجود حالات من هذا النوع يعد شيئا نادراً لايمكن التعويل عليه او الاخذ به على ان هناك اتجاها من قبل ضعاف النفوس لتمرير انتهاكات صريحة للقانون بواسطة التستر وراء النقاب. وأوضح بأن تجربته الطويلة في حماية القانون بامارة دبي، والتي بلغت زهاء الـ 35 سنة تتيح له ان يقدم شهادة لا تحتمل الشك بأن هناك وعيا حضاريا متناميا حول الوظيفة الاساسية التي وجد النقاب من أجلها. وليس هناك سبيل للتشكيك او الطعن في قدرة المرأة المسلمة على الحفاظ على مكتسباتها من القيم والمباديء دون التفريط بها، او المقايضة عليها بعروض رخيصة لا ترقى الى مستوى المنافسة لفضائل الحياة في ظلال الالتزام باللباس المحتشم. كما اكد بأنه ليس هناك ثغرة يمكن الدخول منها لالغاء حقيقة الصورة الايجابية التي يرسمها المجتمع لعموم النساء المحتشمات. ولم يبخل علينا رجل الأمن البارز بإمارة دبي بتقديم وجهة نظره الخاصة التي يشترك معه الكثير من ابناء هذا المجتمع الغيور بتبنيها والدعوة إليها، وهي أن يرى كافة النساء على درجة متقدمة من الالتزام باللباس الشرعي. ولا يخفى على القاريء الكريم ان هذه الشهادة من المسئول الاول في القيادة العامة بشرطة دبي تكفي لتقطع ألسنة اولئك الذين يزايدون على مسألة الاستخدامات السلبية لبعض الفئات الدخيلة على مجتمع الامارات، ويسقطون تلك الممارسات على قضية لها جذورها وامتدادها التاريخي، وأصالتها الشرعية، ولها حضورها الطاغي في وجدان اغلب شرائح المجتمع. اذ ان الشذوذ لا يلغي الاصل، والانحراف الفردي لا يمكنه ان يشكك في الاعداد الهائلة من الملتزمات بالقانون الاخلاقي، اللواتي يتوفر لديهن الوعي الكافي بأن التوافق بين المظهر والجوهر هو وحده النموذج السليم القادر على التعبير عن الارادة الحرة لجموع النساء المسلمات. ومع الأسف ان تفرق الآراء حول قضية الاحتشام ادى الى خلط الاوراق على نحو جعل من المسلمات والبديهيات أمورا غريبة، وجعل من الأولويات أمورا تأتي في نهاية الاهتمامات لا لشيء إلا لذلك القفز المتعمد او غير المتعمد في مسألة لا تحتاج الى كثير من اللغو والثرثرة حول اهليتها او عدم اهليتها للتصدي والنقاش. وكنا قد تعلمنا منذ الصغر ان الحقائق والمسلمات التي ورد بها نص شرعي يجب ان لا تستهلك من الناس جهودهم، وتحرق انفاسهم في التصدي لها، لكونها مسألة محسومة ومفروغاً منها، بحكم ما جاء بها من نص شرعي قطعي الدلالة والثبوت وفق المصطلحات الفقهية المعروفة. وعليه فإن الاحتشام مسألة لا تستوجب الكثير من الجدال، ويجب تجنب الخوض في شرعيتها لما ذكرت من اسباب. اما غطاء الوجه فهو مسألة اخرى اخذت من العلماء والمشتغلين بالشريعة ومن عامة الناس وقتا كبيرا كان الاولى ان يذهب الى طريق اخر يكون اثره وفائدته اكبر من الخوض في سؤال قديم يتجدد: هل النقاب فرض أم سنة؟ وهل عدم ارتداء المرأة غطاء الوجه يوقعها في الاثم ام لا؟ والذي يدعو للأسى ان تنقضي الاعمار في الاخذ والرد حول هذه الجزئية من اللباس بينما كان الواجب ان يتم التركيز على نشر الوعي بوظيفة اللباس الساتر في تنظيم العلاقات الاجتماعية، وتحسين بيئة الانتاج، وخلق اجواء مواتية لانجاح المهمات والمسئوليات المختلفة. وهي قضية واسعة تستدعي المزيد من العرض في الغد بإذن الله.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات