بعد التحية ـ يكتبها: د. عبدالله العوضي

السبت 6 شعبان 1423 هـ الموافق 12 أكتوبر 2002 ما هي حدود المقاومة المسموح بها للشعب الفلسطيني وهو يواجه اكبر تحد في وجوده؟ بدأت الطروحات تبدي تذمرها لتعتبر الوسيلة المتبقية لدى هذا الشعب في المقاومة من خلال العمليات الاستشهادية تجاوزاً في المقاومة المشروعة. من الذي يقرر هذا الحق، اسرائيل لا تعترف بغير القوة حقا فاصلاً، والدول العربية قاطبة عاجزة عن أخذ حقوقها بنفس قوة الحق، لذا رضي البعض بالاتفاقات السلمية البعيدة عن تحقيق مصالح الأمة العربية على المدى البعيد. الذي يقاوم عدواً شرساً حريصاً على تربية أنيابه اكثر من عقله، لا يوجد لديه بدائل كثيرة للمناورة والمحاورة، فغالباً البدائل تولد بيد الحكومات، والسلطة الفلسطينية محرومة من ان تصبح حكومة تحافظ على كيانها من طول أنياب العدو الاسرائيلي الذي يعبث في المناطق الفلسطينية على هواه ومتى أراد ذلك، دون ان يعترض أحد من الشرق ولا من الغرب على أساليب هذه الوحشية ولا ينتقد من هوامير الدول المتقدمة التي تصفق لاسرائيل كلما زاد بطشها وأعطبت حق المقاومة المشروعة بكل السبل. أما الفرد الفلسطيني فليس له هذا الحق الذي يضيعه عليه نفر من بني جنسه لا تعرف ما يريدون الوصول إليه عندما ينتهي مفعول المقاومة الشرعية ويتحول إلى مقاومة غير شرعية لأنها فقط لا ترضخ للحلول الاستسلامية التي تتناثر حول السلطة الفلسطينية كلما علا هدير الطائرات وتحولت الدبابات إلى طوق مدمر لكل شيء متحرك أمامه. فالمقاوم أمير نفسه في ظل عدم وجود شرعية دولية تضع الأولويات السياسية أمام عين المظلوم جبراً وكرهاً، ففي ظل قانون الغاب السائد ضد الشعب الفلسطيني يتحمل المقاوم الجسور جريرة أعماله إما باستشهاده أو بالنصر المرحلي على أعدائه وان استشهد ألف شهيد مقابل قتيل اسرائيلي واحد. ففي عرف الامم على مدار التاريخ أن الذي يقاوم وجهاً لوجه هو الجيش العرمرم دائماً وهو ما لا تملكه السلطة ولن تملكه لأنه شرط لازم لاقامة الدولة المرتقبة، بحيث تصل المقاومة إلى خبر كان، ولا تذكر إلا من خلال كتب التاريخ البالية وتروى أحاديث وقصص حولها لكن القدر في ذلك المكان المقدس غير الاقدار الأخرى في هذا الوجود الذي سيفرض نفسه في يوما ما.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات