استراحة البيان ـ أين «أكرم هلال» .. أين البقية؟ ـ يكتبها اليوم: سعيد حمدان

الجمعة 5 شعبان 1423 هـ الموافق 11 أكتوبر 2002 قد تكون سنوات الثمانينيات من افضل الفترات التي تألق فيها فن التصوير الصحفي بالامارات. في هذه الفترة تنافست الصحف على منح افضل المساحات للصورة، فكان لها في احيان عديدة البطولة على الخبر المكتوب، وتركزت هذه المساحات الممنوحة في اهم صفحات الجريدة مثل رأس الصفحة الاخيرة او نصفها السفلي بشكل يومي ثابت وكذلك الصفحات الفنية وبريد القراء والملاحق الفنية، وتألقت اكثر صفحات الرياضة في ابراز وتكبير اللقطات الرياضية المصورة في جميع صفحاتها. تنافس الصحف سبّبه تنافس الزملاء فيما بينهم على عملية القنص اليومي لأجمل لقطة فنية او حركية او صحفية معبرة. في تلك الفترة من الزمن لم يكن التصوير الفوتغرافي مجرد وظيفة ولهاث يومي يفرض على المصور الاهتمام بالكم والمتابعة ويشغله عن النوعية وفسحة التعبير الفني كما هو اليوم في هذه الحرفة الجميلة ـ الواقع ان ذلك في كل شئون العمل الاعلامي وكذلك مسار حياتنا ـ كانت مهنة المصور الصحفي آنذاك هواية وابداعاً، كان ينظر لعدسته على انها ستشرح الموضوع المراد طرحه سواء كان تحقيقاً او تغطية او حتى خبراً وانها قد تكون اكثر وضوحاً ودلالة من المادة المكتوبة ويتنافس في ذلك مع زميله المحرر ـ في حالات ومواقف كان المصور هو الذي يوجه المحرر. هذا الحماس من الصحف ومن الزملاء المصورين كوّن في الواقع مدرسة متميزة في التقرير الصحفي هم فيها اساتذة اثروا صحافة الامارات وثقافتنا بشكل عام. من اشهر هؤلاء الذين برزوا وتألقوا الزميل اكرم هلال، تميز انه استطاع الوصول الى اعماق الوطن من شرقه الى شماله، ومن قراه وبلداته النائية سجل بعدسته اجمل اللقطات التي اخذت البعد الصحفي والنظرة الفنية الابداعية، فكانت له مجموعة من الاعمال هي في الحقيقة لوحات فنية معبرة. هذه الصور الناطقة التي قدمها أكرم في سنوات عمله الطويلة، هي اليوم اغنى ثروة فنية توثق ملامح الوطن في مختلف جنباته ووجوهه في فترة زمنية مهمة من مسيرة بنائه وتطوره، وكان حلم أكرم ان يأتي اليوم الذي يقدم فيه جميلاً آخر لهذا الوطن الذي احبه وعاش فيه اجمل سنوات شبابه وان يقيم معرضاً يضم مختلف الصور الاخرى التي التقطها والتي لم يكن لها مكان من النشر، والتي لا تقل في حجمها ونوعيتها عن تلك التي شاهدها جمهور القراء. لكن اكرم هلال غادر الوطن وانقطعت اخباره منذ زمن، الزملاء الذين عرفوه عن قرب يقولون انهم سمعوا قبل سنوات انه دخل الى الداخل واستقر في ارضه ببيت ساحور، ولا احد منهم يعرف عنه اكثر من ذلك. وضمت هذه المجموعة من المحترفين كذلك الزميل عثمان عبدالودود رحمه الله والذي تميز انه من المواطنين القلائل الذين درسوا التصوير كعلم، وعمل في هذه المهنة التي ابدع فيها وقدم اعمالاً فنية خالدة في اذهان القراء الذين كثيراً ما قرأوا اسمه وشاهدوا رسمه التقني بشكل شبه يومي بالصفحة الاخيرة في لقطة فنية بالابيض والاسود يعلق عليها احد الزملاء الكتاب او الشعراء: عارف الخاجة او ظاعن شاهين او المرحوم محمد نوراني، بقطعة نثرية او شعرية من وحي جمالها. وكان في هذه المجموعة المتميزة من المصورين اسماء عديدة مثل: وليد قدورة ونور علي وحيدر فؤاد وعصام شمام والنعمة وربحي سعد وكربيس وسلطان حارب ومحمود الخطيب وطارق عبدالمجيد. وايضاً الزملاء: تالوار وفخر الدين وحنيفة وناصر وافتخار واسكندر وجعفري ومحمود مالك وزايدي وصديق من الجنسية الهندية والباكستانية. وفترة الثمانينيات تلك ما كانت مرحلة ازدهار الصورة الصحفية فقط، وانما الساحة الثقافية والتصوير الفوتغرافي فيها، فتألق كثير من المواطنين الهواة في تقديم اعمال فنية مميزة شاركوا فيها سواء بالنشر في الصحف والمجلات او المعارض الفنية التي احتضنتها جامعة الامارات او المجمع الثقافي او جمعية الفنون التشكيلية، وبرزت مجموعة من الاسماء في هذا الفن والهواية الجميلة مثل: جاسم ربيع وعبدالرحمن العويس وناصر الظاهري وصالح الاستاد وابراهيم الهاشمي وسالم زايد وناصر الزعابي والمرحوم البناي وابراهيم الذهلي. وبلغت ذروة هذا النشاط والاهتمام بهذه الهواية في الدعوة الى تشكيل جمعية خاصة بالمصورين. واتذكر ان نادي دبي للشطرنج رحب بالفكرة وفتح مقره لاجتماع الزملاء، وتكونت الجمعية العمومية، وعقد الاجتماع وشكلت لجنة مؤقتة لمتابعة الاشهار، الا ان المشروع توقف وانتهى عند تلك المحطة. واخذت الحياة ومشاغلها زملاء الهواية وباعدت بينهم وبين العدسة الجميلة، وتحولت الصورة في صحافتنا الى مجرد اداة مساعدة لم تعد شريكة ومنافسة كما كانت. shmitrif@hotmail.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات