إلى اللقاء ـ حراس يونكس ـ بقلم: احمد الكناني

الجمعة 5 شعبان 1423 هـ الموافق 11 أكتوبر 2002 بالتوازي مع الحرب المعلنة من جانب الولايات المتحدة ضد العالم العربي والاسلامي، هناك حرب اخرى صامتة تدور عبر امتدادات شبكة الانترنت. ومؤخراً حذرت دوائر غربية عديدة، اميركية خصوصاً، من ان تصاعد موجات الكراهية ضد الولايات المتحدة في العالم العربي والاسلامي دفع بكثيرين من محترفي الكمبيوتر والانترنت في هذه البلدان الى مهاجمة المواقع الاميركية على شبكة الانترنت. وحسب ما نشر بمواقع انترنت عربية عديدة، ومنها موقع «الجزيرة دوت كوم ـ ركن القرية الالكترونية» وهو موقع سعودي. فقد نجح عرب ومسلمون في مهاجمة نحو 606 مواقع انترنت اميركية واسرائيلية وبريطانية كان منها موقع الخارجية الاميركية. ونتج عن هذه الهجمات تعطيل واعطاب بعض هذه المواقع. وقد حفزت التهديدات الاميركية المتواصلة للعراق كثيرين من العرب والمسلمين في التعاون مع مجموعات اخرى مناهضة للعولمة وللسياسات الاميركية على ضرب مواقع اميركية مهمة وحساسة على شبكة الانترنت، وذلك في توقيت واحد يتزامن مع سقوط اول قذيفة اميركية على العراق، حتى ان احدى هذه المجموعات وتسمي نفسها «حراس يونكس» اعلنت مسئوليتها المباشرة عن تنفيذ هجمات ضد 250 موقعاً اميركياً و 206 مواقع بريطانية و 150 موقعاً اسرائيلياً. وهذه الجماعة تتكون من محترفين عرب استطاعوا اثبات وجودهم على ساحة الانترنت الدولية، بل انها المجموعة الرابعة ـ في الميدان ـ على مستوى العالم. وعلى مدار العام الجاري استطاع «حراس يونكس» بالاتفاق مع جماعات اخرى مهاجمة 5299 موقعاً اميركياً و 2656 موقعاً اسرائيلياً من اجمالي 42 ألف هجوم تم على مستوى العالم خلال الاشهر التسعة الماضية. وتعني هذه الارقام ان التهديدات التي يطلقها المحترفون العرب، هي تهديدات جدية وحقيقية، خاصة مع وجود احصاءات غربية ـ اميركية وبريطانية ـ تؤكد ان المنطقة العربية تضم نحو خمسين مجموعة مماثلة لـ «حراس يونكس» في المقدرة والكفاءة، وباستطاعة هذه المجموعات اختراق اكثر المواقع الاميركية والاسرائيلية حصانة، ولا يستثنى من ذلك المواقع ذات الصفة العسكرية، كما ان لدى هذه المجموعات القدرة عى شل نشاط اي موقع وطرده خارج الشبكة الالكترونية. واذ كان كثير من العرب والمسلمين قد حققوا نجاحات في اختراق المواقع المعادية للعرب والاسلام، فإن القراصنة الغربيين وخصوصاً الاميركيين كانوا هم اصحاب السبق في هذا الميدان، بل هم الرواد الحقيقيون فيه. وهؤلاء القراصنة استطاعوا من جانبهم تحقيق نجاحات كبيرة في خدمة مصالح بلادهم في معارك الانترنت التي لاتزال تجرى على الشبكة الالكترونية. وقد شارك هؤلاء القراصنة فيما ترى، وتزعم الولايات المتحدة انه حربها ضد الارهاب. ويعتبر الاميركي ـ ذو الاسم المستعار ـ جون ديفيد احد هؤلاء القراصنة الذين يهاجمون المواقع التي تراها الولايات المتحدة معادية لها. وفي حوار بثه موقع «طالبان أون لاين» نقلاً عن «رايت وينج» قال جون ديفيد لمحاوره انه يرى في مهاجمة المواقع المعادية لبلاده وتدميرها عملاً وطنياً ومساهمة منه في «حرب بلاده ضد الارهاب». وقال انه تعقب احد هذه المواقع المعادية لعدة ايام حتى تمكن من السيطرة عليه وتدميره بمعاونة من مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي اثنى على جهوده، ورأى فيما قام به جون ديفيد عملاً بطولياً، حيث لم يقف الامر عند تدمير الموقع وانما تمت السيطرة عليه واعادة توجيهه عبر تحويله الى منتدى يروج للسياسات الاميركية خصوصاً ضد التنظيم الذي كان يمتلك الموقع قبل عملية القرصنة. وفي حالة تطبيق هذا المعيار الاميركي، فهل يمكن اعتبار محترفي الانترنت العرب ابطالاً مثل الاميركي جون ديفيد ـ في حالة اقدامهم على ضرب مواقع الانترنت الاميركية والاسرائيلية؟ بالقطع سوف تختلف الآراء. واعتقد ان هؤلاء لا تهمهم مثل هذه الاحكام، فكل ما يقومون به يخضع لقواعد ما يسمى بـ «العالم السري» او «العالم السفلي» فهم جنود مجهولون مثل اولئك الذين تسللوا الى اثينا داخل حصان طروادة، واستولوا عليها من الداخل، فمن يذكر اسماء هؤلاء؟.. لا احد. واجبنا فقط ان نعي الدروس، فالانترنت هو حصان طروادة الجديد في ميدان الحروب الحديثة التي تدار فيها الاسلحة الكترونياً . وعبر الانترنت يمكن للمحترفين العرب ان يبقروا بطن اي قوة متغطرسة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات