بعد التحية ـ يكتبها: د. عبدالله العوضي

الجمعة 5 شعبان 1423 هـ الموافق 11 أكتوبر 2002 نتمنى على الله سبحانه ان لا يحوج الاب او الوالد في كبره الى احد من ابنائه وخاصة ممن ابتلوا بعقم في مشاعر البنوة، بحيث تحولت لديهم الى عدو لدود لغريزة الابوة التي لولاها لما خرج الابناء الى هذا الوجود الرحب بعد ان عانوا ضيق الرحم لشهور معدودات اقرأوا معي قصة الثلاثمئة درهم التي ذهب من اجلها الاب لطرق ابواب المحاكم للحصول عليها. بحكم القانون، مبلغ زهيد ولكنها الحاجة لعنها الله وخيانة الزمن في الابناء تورث انواعاً من الكوارث الاجتماعية قد لا تصدقها العقول ولكنها حدثت بشهادة القضاة انفسهم من خلال احكامهم التي تمر علينا ونحن في غفلة من امر بعض الاسر، فنفتح افواهنا من الدهشة أعيد قراءة هذا المشهد الدرامي الاجتماعي من جديد، من منا لا يضع مبلغ الثلاثمئة وزيادة عشرة اضعاف تحت قدميه، اعني قيمة حذاء ثمين يلبسه ولا يبالي بهذا السعر العالي، ولكن عندما يأتي ذلك لحساب الوالدين يقف الابناء العاقون مفكرين الف مرة في اخراج هذا المبلغ من جيوبهم لوضعها بين يدي والد يئن من شدة الفاقة ولا يترددون لحظة في احراق ذات المبلغ وزيادة على الكثير من الشهوات واللذات والترف، فهل هذا مشرف لبعض الاسر التي تنفق على البعيد عرفاً ورحماً الألوف وعندما يأتي الدور على القريب فيضطر ركوب الصعب بطرق ابواب المحاكم للحصول على ما يحفظ به ماء الوجه وليس اكثر من ذلك. نعود الآن الى لقطة واحدة من هذا المشهد ونترك اللقطات الاخرى للمشاهد يضع فيها ما يحلو له وما يذهب خياله اليه ولكنه بشرط الا ينسى بأن ما سوف يدور في خلده هو الواقع بكل ما فيه من مأساوية اجتماعية بدأت تفرض نفسها في ساحتنا. تتلخص وقائع هذه الدعوى التي اقامها الاب ضد ابنته، حيث قال شارحاً لدعواه انه والد المدعي عليها وقام بتعليمها وهي متزوجة وزوجها يعمل مضيف طيار وتتقاضى راتباً شهرياً 4 آلاف و 400 درهم ولكنها لا تساعده في المعيشة بعد ان احيل الى التقاعد من عمله وان لا عائل له سوى ابنته المطلقة التي تعيش على النفقة المقطوعة لإعاشة اولادها. ثلاثمئة درهم فقط، سبب وقوف البعض امام المحاكم لاصلاح أوضاعهم الاجتماعية، التي تدهورت من الداخل قبل الولوج الى هذه المتاهات التي تعاني منها اسر فقدت توازنها الاجتماعي واسترخصت اخلاقها وسلوكياتها مع اثمن مخلوق على وجه الارض بعد الأم ألا وهو الاب السبب الاوحد لوجودنا يضطره الدهر ان يحني ظهره من اجل حفنة من الدراهم انفق منها اضعافاً مضاعفة حتى شب الاولاد عن الطوق الذي لف عنق والدهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات