إلى اللقاء ـ مضغ الماء ـ بقلم: مجدي أبوزيد

الخميس 4 شعبان 1423 هـ الموافق 10 أكتوبر 2002 في زحام المباهاة والتفاخر بما لا يستحق التمسك به تبدو الحاجة ملحة للاستعانة بطرق فكرية جديدة لفض الاشتباكات والسجالات في بعض الادعاءات المملة.. فكل شيء يحتاج الى اقناع فاقتناع حتى نصل به الى بر الحقائق الجديدة. لكن ما يحدث في عالمنا العربي يحتاج الى قليل من التعقل والتبصر حتى نصل الى الاجابة الحقة لازالة الغشاوة عن عيوننا فكثيراً ما سمعنا، على سبيل المثال، ان اوروبا هي مركز الحضارة الانسانية وان العالم كله مدين لها ولحضارتها، حتى خرج بعض المفكرين الاوروبيين بكتابات ازاحت هذا الاعتقاد من اساسه، فكتاب مثل «اثينا السوداء»، اثبت بالدليل القاطع ان جذور الحضارة الاوروبية مدينة بالفضل لتكوينات حضارية غير غربية.. من ناحية اخرى فإن دولة مثل اليابان قطعت شوطاً كبيراً فاق في احايين كثيرة الانجازات الغربية. لكن المسألة على الصعيد العربي مازالت تخضع لطريقة «مضغ الماء» اي «جعجعة بغير طحين»، لأن بعض الدول الرئيسية تعتقد ان دورها الريادي في كل المجالات لا يمكن النيل منه، وهي مسألة تحتاج الى اعادة تأهيل وتفنيد.. حيث لها اكثر من نتيجة سلبية، احداها ان الغرق في بحر هذا التصور من شأنه ان يفرمل عجلة التطوير والتحديث والابتكار وتحقيق الافضل، وثانيها هو عدم الانتباه او تجاهل التجارب الخلاقة لاطراف لا تتمتع بزخم تاريخي، وهو ما يذكرنا بكهف افلاطون الذي يحكي عن الانسان الذي يعطي ظهره وهو في الكهف للفضاء الشاسع خلفه، فيرى الناس اشباحاً على جدران الكهف نتيجة انعكاس ضوء الشمس. لذلك من الضرورة بمكان الالتجاء الى منظومة البديهيات، اعني ضرورة التفريق بين معنى كلمة «السيادة»، وكلمة «الريادة».، حيث اهمية فصل الماضي عن الحاضر.. «فالسبق» في بعض المجالات لا يعني تسيد الحاضر، لأن الادوار الكبرى لا تورث كما قال الاستاذ محمد حسنين هيكل.. اي ان الاحتفاء بالماضي بشكل مفرط سيؤدي بشكل حاد الى الكسل الابداعي والاتكاء على الفراغ.. فكل مرحلة تاريخية تحتاج الى ادوات جديدة واساليب مختلفة لانتاج ما يستحق الافتخار به، فمضغ الماء لا يغني او يسمن من جوع، حيث تبقى المعدة خاوية، بينما تتحرك الافواه!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات