بعد التحية ـ يكتبها: د. عبدالله العوضي

الخميس 4 شعبان 1423 هـ الموافق 10 أكتوبر 2002 التغيير في المباني والاشكال الهندسية اسهل مما نتصور لاثبات اننا مع دوائرنا نتحول الى الافضل، الا ان ذلك الشكل الجميل والديكورات المكلفة والرائعة في آن واحد لا يغيران من الباطن شيئاً، فكل شيء على حاله في حله وترحاله. في المبنى الجميل هناك بشر لم تفكر اداراتهم في تغيير شيء يسير من اوضاعهم المتردية، ومع بعض الدوائر، الخط البياني في نزول دائم ولا تعرف متى سوف يصل عند خط الاستواء ام يتخطاه طولاً وعرضاً بدرجات علمها عند ربي وعند رب العمل بلا شركاء او دخلاء الا لمن اذن لهم مسبقاً. نود مرة ان نقرأ ما ينفس عن قلوب الموظفين المرابطين بين حيطان الدوائر وهم يتساءلون يومياً: هل من جديد تحت الشمس، يوم ان كانوا يرون الشمس في الابنية القديمة، اما بعد التجديد فإن الجميع يجلسون وراء الشمس ولا يبالون بمن وصل القمر وتخطاه الى المريخ. فالجديد موجود ولكن لغير صالح الموظفين، فلا توجد مشاريع تطوير حقيقية تدفع الموظفين لدفع ضريبة العمل بدل اكثر من موظف في وقت واحد وحتى في الانظمة التي تتعامل بالساعات الاضافية، فالمنّة مقسمة حسب مقياس كل موظف على حدة، فشخص يعطي بوفرة وآخر يحرم بدون ذكر الاسباب ولا المبررات لأنها ممنوعة من الصرف وهي خارج اطار التغيير المتوقع اصلاً. الديكورات الجميلة واللوحات الاعلانية الضخمة وهي ترى على بعد عدة كيلومترات من مرمى البصر لا يجب ان تغري الناظرين، فهي تغرر بهم، وقد يكتشف بعض المراجعين من الدوائر الاخرى هذه الحقيقة المغطاة بطبقة من العلقم فيندهش عندما يعرف بأن هذا الوضع كان يسمع عنه قبل عشرات السنوات فهل يعقل ان الامور مازالت تبكي على حالها ولا تجد من يأخذ بيدها ولا يخفف من معاناتها التي كادت ان تحيل المباني الجديدة الى جدران متشققة لأنها تسمع انين المسجونين فيها فهي تشفق عليهم واما الانسان المتسلط فلا اذن له ولا عين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات