السادس من أكتوبر.. من يذكر تلك الأيام؟! ـ بقلم: د. صابر فلحوط

الاربعاء 3 شعبان 1423 هـ الموافق 9 أكتوبر 2002 فضيلة الكتابة هذه الأيام وفي مناسبة وقفة العز الوطني والقومي السادس من اكتوبر انها تتوجه إلى جيلين: الأول، الجيل الذي عاش المد القومي بدمه ودموعه، في الخمسينيات وبعض الستينيات من القرن الماضي، واكتوى بجمر الاحباطات والخيبات، واستوى على نار المعاناة والأحلام الجامحة والطموحات التي لا تعرف الحدود، وشهد في خاتمة الشوط عرس اكتوبر أمجد أيام العرب في القرن العشرين. والجيل الذي ولد في أحضان اكتوبر ولا يعرف عنه إلا ما تناثر في الصحف والكتب ووسائل الاعلام أو أحاديث الرواة الذين ساهموا في صنع الاحداث، وكانوا صخور الاساس في هرمها الشامخ. وكلا الجيلين الجيل الذي زرع وغرس العرق، والأرق والدم في تربة اكتوبر، والجيل الذي ولد بعد مخاض اكتوبر فتفتحت امامه أبواب الحظوظ للحصاد الوفير، وجنى الثمر الغزير ومواصلة الشوط الذي يتحالف مع القدر لبلوغ الاهداف والغايات على مختلف الصعد.. أقول ان الجيلين يشكلان لوحة الخلود في مسيرة شعبنا الذي أبدع انجاز اكتوبر، فعظمة حرب اكتوبر تكمن في جملة من المزايا الباهرة يأتي في مقدمتها: 1ـ أول حرب يخوضها العرب موحدي الموقف والرؤية والقرار وكلمة السر. 2ـ حرب حررت الارادة العربية من أغلال الخوف والهلع من «الجيش الذي لا يقهر» فإذا بجنود العدو يصرخون ألماً، وقياداته يقصف أعصابها الهول، فتصبح مستنجدة بأسيادها خلف الأطلسي، ويصبح وجود الكيان الصهيوني لأول مرة موضع سؤال. 3ـ استطاع اكتوبر ان يقوم النفوس ويصلح الفاسد من العادات والتقاليد، ويزرع التلاحم غير المسبوق في الجبهة الداخلية، ويصلب اللحمة الاجتماعية، كأن النار في ساحة القتال استطاعت ان تصهر الوجدانات والقلوب وتعيد صياغتها من جديد، لتبدو آية من الصفاء والنقاء، والاخلاص، والتماهي مع التراب المقدس، ودماء الشهداء الطاهرين. 4ـ لأول مرة تمكن ـ اكتوبر ـ من دفع العرب لامتشاق سلاح النفط، وزجه في معركة المصير القومي الأمر الذي أرجف أوروبا وأصاب العالم بالهلع ودفع إلى تغيير القناعات التي بدلت الكثير من المفاهيم التي سيطرت على الشارع الاعلامي، والرأي العام الغربي بعد نكسة يونيو 1967. 5ـ لقد مهد اكتوبر الطريق واسعة لانتصار المقاومة الوطنية في لبنان ولبطولات الانتفاضة الباسلة في فلسطين التي نعيش ذكراها العظيمة هذه الأيام. 6ـ استطاع ـ اكتوبر ـ ان يعطي الصدقية والشرعية للهوية العربية التي تؤكد انتساب جيلنا إلى العظماء من أجدادنا الذين فتحوا الدنيا وعمروا العقول والقلوب والقلاع ودور العلم، ومراتع الحضارات الزواهر. وحسب اكتوبر الذي نمجده هذه الايام وعلى مر الأزمان، والأعوام انه أكد حقيقة غاية في الوضوح والسطوع، وهي ان الأمة العربية عندما تتضامن وتتوحد قواها وفصائلها وقياداتها وقواعدها وتخوض معركة التحرير تصنع المعجزات، وتقدم ما يدهش العالم، ويستولي على احترامه. 7ـ كما أكد للأمة العربية ان للأمة العربية جناحين هما مصر والشام في لقائهما مجد العرب وعزتهم، وشموخ رايتهم، وان زرع العدو الصهيوني في فلسطين من جانب الامبريالية العالمية والصهيونية العنصرية يستهدف طعن القلب القومي للأمة، والاجهاز على تطلعاتها الوحدوية من خلال الاستيلاء على الجسر الجغرافي والديموغرافي بين الاهرام، وقاسيون، وبردي والنيل. واليوم والمنطقة تنام وتصحو على قعقعة التهديد والوعيد الاميركي الصهيوني للعراق الشقيق يتطلع المناضلون إلى وقفة العز في اكتوبر يستلهمون روح الشهادة وعبق البطولات والفداء، ويتخذون العبرة من الدرس الذي خلفه اكتوبر لأبنائه وأحفاده، ليؤكد ان صراع الوجود ضد العدو الصهيوني وحماته خلف البحار لابد ان يتوج بتحرير كل ذرة من التراب والحقوق في فلسطين والجولان وجنوب لبنان، وانتصار المشروع القومي العربي النهضوي الذي نؤمن به، ونناضل من أجله واستشهد ابطال اكتوبر والجنوب اللبناني والانتفاضة في سبيله. ـ نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات