خواطر ـ الدائرة وأصول النقد ـ بقلم: أحمد عيسى

الاربعاء 3 شعبان 1423 هـ الموافق 9 أكتوبر 2002 ـ «ما زال الشارع الرياضي الإماراتي يتخبط تحت تأثير صدمة خروج المنتخب الإماراتي الأولمبي لكرة القدم من الدور الأول لدورة الألعاب الآسيوية الرابعة عشرة التي تتواصل منافساتها في مدينة بوسان الكورية حتى الثالث عشر من الشهر الجاري.. الخ». هذه بداية لتقرير نشر في إحدى الصحف العربية المهاجرة وشخصياً لم أستغرب كثيراً ما جاء في بدايته بتعبير «تخبط»، لأن ما نمارسه فعلاً وقولاً وسلوكاً منذ الأزل الرياضي في بلادنا لا يبتعد كثيراً عما يعتبره البعض حالة «تخبط». ـ حالة المنتخب الأولمبي في مشواره الآسيوي حملت عنواناً كبيراً وواضحاً، وهو اكتشاف الفارق بين نظريات التطوير وواقع هذا التطوير ونتائجه العاجلة والآجلة، أحياناً كثيرة يستهوينا الحديث بمناسبة وبدونها والعزف سواء كان عزفاً منفرداً أو جماعياً على أوتار حماس وعواطف الشارع الرياضي، ويكثر كلامنا وأيضاً بمناسبة أو بدونها بشأن التطوير المنتظر والنتائج المقبلة وجميعها تزرع في وجدان الانسان البسيط في شارعنا الرياضي الأحلام الوردية المنتظر تحقيقها!! وعندما تحدث الصدمة بسبب النتائج غير المتوقعة أو على الأقل غير المنتظرة بشأن مشاركة أو مسابقة يحدث ما اسماه التقرير السالف «تخبط» وعندما يسود هذا الحال يصدق علينا المثل الشعبي «عادت حليمة لعادتها القديمة» فيعود الشارع الرياضي، بكافة اطرافه الى ممارسة عادته ويتحول ما بين مدافع يبدي المبررات ويبحث عنها واحيانا يخترعها ليواجه بها المهاجم الذي بدوره ايضا يستخرج الاسباب وينقب عنها وأحيانا يفترضها ليعلق عليها ما حدث وما بين هذا وذاك يُعرّف المراقبون الحالة بأنها حالة تخبط. ـ يبدو أن التجربة القريبة التي انتهت بنهاية دورة الخليج في الرياض واحتلال المنتخب الاماراتي المركز الأخير للمرة الثانية في تاريخ مشاركاته الخليجية لم تكن كافية بالقدر المطلوب الذي يوضح الفارق الشاسع بين اطلاق الأماني ودغدغت مشاعر الشارع الرياضي كما حدث قبل المشاركة بالحديث عن تحقيق البطولة، وما آلت إليه الأمور واقعاً في نهاية الدورة، والتي كما نذكر جميعاً حولت الساحة الكروية إلى فريقين فريق يستميت في خلق التبريرات وآخر لا يقل استماتة عن استعراض الأسباب! وما بين التبريرات والأسباب تجلت حالة التخبط! ـ أصبح من الضروري أن نتنبه أنه في بعض الاحيان ان الذي يعمل في داخل الدائرة لا يرى إلا محاسنه، ولا يهتم إلا بنظرياته فكل خطوة له تعتبر عملاً جباراً وكل تحول يقوم به هو إنجاز تاريخي وأي نقلة يحققها عمل غير مسبوق، بينما هذا لم يكن حاله عندما كان خارج الدائرة. أتذكر عندما التقيت قبل فترة مسئولاً كروياً واستمعت له بكل انتباه لما يدور في داخل دائرة العمل وكيف ينظر لها هو، ولكنني استوقفته للحظات فقط لألفت نظره للفارق بين أن يكون المرء داخل دائرة العمل وفي معترك النشاط وفي مواجهة الأحداث عندها لا تسقط عينه إلا على محاسنه ولا يريد أن يسمع غير من يتغنى بهذه المحاسن والتي تظهر دائماً في عبارات صارت دارجة مثل - لأول مرة، ولم يحدث من قبل - والبداية من الصفر، وما نقوم به غير مسبوق في تاريخ اللعبة وهو أيضاً غير ملحوق.. الخ. ـ أتمنى شخصياً أن تكون المشاركة في الأسياد وفي كرة القدم تحديداً قد وضعت حداً فاصلاً بين النظر للعمل من خارج الدائرة الذي لا يتحكم فيه غير اللعب والتلاعب بمشاعر العامة والرقص بسبب أو غيره على النتائج التي لا تخدم المصالح والأهداف الموضوعة والتي تعطي الفرصة لمن يريد أن ينظر ويتحدث بلا مبرر أو رادع عن التدريب وأسس علم النفس وأصول الخطط والتكتيك، واختيار عناصر التشكيلة المناسبة لأي مباراة وما إلى ذلك من لزوم الكلام والاسترسال فيه.. وبين من يريد النظر الى العمل من منظور عملي وبمسئولية الذي يعي ويفهم عن ادراك ووعي أن التعامل مع الميدان يختلف جملة وتفصيلاً عن النظر إلى بؤرة العمل من خارج الدائرة. وما بين داخل الدائرة وخارجها لا نريد أن يسرقنا الزمن ونتجادل كثيراً بسبب وبدونه عن أصول النقد وأخلاقياته وعن الأعراف التي تتحكم بشكل قاطع وتفصل بين ما نحب وما لا نحب في محيط حركتنا الرياضية وعلى وجه الخصوص في كرة القدم ففي بحر هذه اللعبة التي نعشقها جميعاً والتي يرى كثير منا صورته على استدارتها.. عندما يكثر الكلام وتتداخل الاظهارات والتفسيرات وتتضارب الذي تصل الوضع الى مرحلة يقولون عنها حالة «تخبط». وفي هذا الإطار تحديداً ليس من المعقول أو المقبول أن ينظر بعضنا إلى ما يقوم به وهو داخل دائرة العمل أنه عمل غير مسبوق وهو كذلك غير ملحوق فالجزء الأول فيه نسف صارخ وصريح لكل الجهود التي سبقته والتي ربما كان لها القسط الأوفر والأعظم من النتيجة التي يصل اليها العمل الذي يقال عنه انه غير مسبوق، أما في الجانب المستقبلي فهو بالتأكيد سيكون كفيلاً بدحض النظرة الجاهلة التي لا ترى غير محاسنها ولا تعرف شيئاً عن عيوبها (!!).. فنقول ان عملها وهي في داخل الدائرة عمل لا يمكن أن يقوم به غيرها فهي تصادر المستقبل وتحكم على أي عمل آخر بالفشل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات