إلى اللقاء ـ خبرات معطلة ـ بقلم: خالد درويش

الاربعاء 3 شعبان 1423 هـ الموافق 9 أكتوبر 2002 يقال ان الخبير هو شخص يأخذ ساعتك ويقول لك كم الوقت؟!. وفي كثير من مؤسساتنا الحكومية يدرك صاحب القرار موضع الخطأ تماما ويعرف جليا طريقة تصحيحه، مع ذلك يتردد في اتخاذ القرار الصائب، ويطلب الاستعانة ببعض الخبراء، وبدوره يقوم الخبير بجمع كافة المعلومات المتعلقة بالموضوع من أصحاب الاختصاص بالدائرة المعنية، ثم يقدمها مكتوبة على شكل تقرير بالمشكلة والحل.! بل ان تنفيذ ما بالتقرير يحتاج في بعض الجهات إلى استقدام خبير آخر!! الكثير من الموظفين العاملين في دوائرنا الحكومية على مستويات عالية من الكفاءة والاعداد والخبرة العملية والاكاديمية، إلا انهم يصنفون طاقات معطلة، لا يؤخذ برأيهم ولا تستساغ مشورتهم، إلى ان ينطق بنفس الرأي شخص اجنبي يستقدم من الخارج، وتتكبد المؤسسة تكاليف سفره واقامته ومواصلاته، فضلا عن مكافئته السخية، رغم ان البعض منهم لا يقدم ذرة منفعة، مع هذا يظل باقيا سنوات وسنوات، إكراما لعينيه الزرقاوين، وشعره الاصفر!! ورغم ذلك فلا يمكن ان نعمم هذا المفهوم على كافة الخبرات، فللبعض منهم دور رئيسي في مسيرة النهضة الشاملة التي تشهدها البلاد، وكان لمشاركتهم الاثر الكبير في إثراء الميدان بعصارة فكرهم وخلاصة تجاربهم، وأدت خبراتهم البارزة إلى ضخ الحيوية والنشاط في العديد من الخدمات والقطاعات والصناعات المتكاملة، وساهمت استشاراتهم النيرة في الارتقاء بمستوى الخدمات الأساسية وتعزيز الاقتصاد الوطني، وظهور مدن وتجمعات سكنية عصرية متكاملة الخدمات والمرافق، وتعزيز البنية الأساسية ورفع المستوى المعيشي للفرد، وإرساء قواعد الصناعات، وتحقيق التوازن بين العرض والطلب في مجالات العمل المختلفة. غير انه في خضم التوجه العام للاستعانة بالخبرات المتميزة من مكاتب استشارية ومقاولات وصيانة بأنواعها المتعددة، والاطلاع المستمر على احدث المستجدات في مجالات العمل المختلفة، فقد برز نوع من الاتكالية التامة على الخبرات الوافدة، والتي لعبت من جانبها دورا استغلاليا لجمع اكبر حصيلة ممكنة من الدراهم، دون ان تقدم خطوة ملموسة على طريق التطوير. ولسنا هنا ضد الاخذ بآراء من سبقونا في مجالات التنمية المختلفة، فكل مؤسسة لها ان تستعين بخبراء اجانب، ولكن لابد ان يكون ذلك في اضيق الحدود الممكنة، وبعد استنفاد كافة الاستشارات المتاحة، والتأكد من الخبرات والامكانيات العلمية والعملية لمن وقع عليه الاختيار. بهذا لابد من العمل على الاستفادة من هؤلاء الخبراء بصورة اكثر شمولية، وبنظرة مستقبلية تحدد موعد الاستغناء عنهم، ليحل المواطن محلهم بكل ثقة واقتدار، وهذا لن يتأتى إلا من خلال اعداد الصف الثاني ليتسلم زمام المستقبل. فلا نقبل ان يظل مجتمعنا رهن خبراء وافدين، وان تستنفد اموالنا هباء، وان يظل ابناء الوطن بعيدين عن المشاركة الحقيقية في بناء نهضة مجتمعهم، فالنهضة الحديثة لن تبني دعائمها إلا بسواعد وعقول ابناء الوطن. darwish@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات