الاربعاء 3 شعبان 1423 هـ الموافق 9 أكتوبر 2002 هل نصفق لكل تغيير يحدث اليوم في موجة الدفع السريع نحو التطوير والتقدم، خوفا من الفوت قبل ان يرتفع علينا الصوت والسوط لمن يأبى المضي واللحاق بهذا القطار فائق السرعة؟! نضرب مثلا ملحوظا للجميع، المؤسسات الخدمية والتي لا يمكن منع الجمهور الغفير من الاحتكاك بها بصفة دائمة، وخاصة ما يتحدث الناس عن اوجه القصور بها، رغم تلميع اجهزة الاعلام لافعالها العادية واعطاء هالة من التضخيم حول ما قامت به من معجزات كلها مصنفة تحت بند لاول مرة. أدخل معك إلى احدى هذه المؤسسات التي قامت وفي ظرف سنوات قليلة بتغيير مبانيها إلى الافضل، فكل ما فيها يبرق فلا ترى للغبار أثرا يذكر، فاذا اقتربت من الطاولة تستطيع من خلالها ان تجعلها بديلا لك من المرآة اذا اردت تعديل اوضاع عقالك وغترتك التي تلخبطت بفعل الحركة السريعة او المشي السريع من اجل الاطلاع على هذا المبنى الفخم الذي كلف الدولة الملايين فقط من اجل ان يقال بأن هناك تغييرا حصل فيه، فالكل شاهد على ذلك بلا مواربة. تدخل إلى تلك المباني الفاخرة، وقد تغيرت كلية عن سابق عهدها تحتاج إلى دورة تدريبية لمعرفة مواقعها المختلفة لاقسامها المتنوعة، فتبدأ بالتعامل مع مقتضيات العمل المعتاد، فلا تجد بأن شيئاً تغير خلاف المظهر. نعم، سعى المسئولون مشكورين وبجدية تامة إلى الحكومة لاقناعها بأن الاعمال متوقفة لان المباني قديمة وبالية ولا تلبي طلبات الجماهير التي تتأخر معاملاتها، فتوافق الحكومة لانها تتبنى كل جديد من اجل التغيير فلا يضيرها سوءاً لو صرفت الملايين من اجل الاهداف السامية. وتمر الايام على هذا المبنى الجديد الذي يزداد فيه الموظفون هما وغما ونكدا لان اوضاعهم ازدادت سوءاً، فتمنوا ان يبقوا في القديم البالي على ان يساموا سوء العذاب بحجة الانفاق الكبير على المبنى الجديد.