كل صباح ـ في ذكرى الوفاء ـ تكتبها: فضيلة المعيني

الاربعاء 3 شعبان 1423 هـ الموافق 9 أكتوبر 2002 تدين دبي بما تشهده من تقدم وتنمية وبما وصلت اليه اليوم من حال لم ترق اليه غيرها من المدن لبعد نظر رجل حكيم ومعلم حليم وشيخ كريم وحاكم عليم اسمه راشد.. باني دبي وراعي نهضتها. حاكم لم ينسه الناس يوماً، ولم يغب عن الاذهان لحظة، فكل ما امامهم كفيل بأن يذكرهم ببصماته وان غاب عنهم بجسده لأن افعاله وانجازاته حية ماثلة للعيان. وبفيض من المشاعر المفعمة بالحب والوفاء لرجل ليس كغيره من الرجال نتذكر فقيدنا الغالي في ذكرى رحيله الثانية عشرة، وعزاء الجميع في هذا الفقد ما تركه الراحل من مآثر وما منح هذه الارض من حب عظيم تمثل في سعيه الدؤوب لتغيير قدر شعب هذه المنطقة وتخليصه من حالة الفقر والشظف التي عاشها. فقد حرص في سنوات حكمه التي امتدت إلى اثنين وثلاثين عاماً منها عشرون عاماً كوصي على العرش على وضع الخطوط العريضة لأن تكون دبي مركزاً تجارياً، وكان له ما اراد خلال مسيرته المعطاءة في العمل والتي انطلقت قبل تدفق عائدات النفط بسنوات ليحقق بذلك انجازات ضخمة سبقت العصر وتجاوزت التفكير في ذلك الوقت. فالعبرة عنده لم تكن بما تحتويه الخزينة من اموال وعائدات نفطية بل بالعمل وسلامة التفكير وحسن التدبير والحسم في اتخاذ القرار. لا ينقصه النشاط والواقعية، مليء بحب الوطن والاخلاص للشعب. لقد كان رحمه الله كما يقول نجله سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي رجل القرن رسخ اقدام دبي على اعتاب العصر الحديث، فكرس حياته لتحقيق هدفه النبيل في ان تعم فائدة التنمية على الشعب كله. لم يسع الراحل إلى استثارة المديح او التهاني على اي انجازات حققها ولم يكن يشعر بالارتياح لأي تبجيل لشخصه وقد آمن بأن مسئوليته تجاه الله عز وجل هي ان يبذل قصارى جهده لتحقيق الخير والرفعة لشعبه، وكان التواضع احدى الصفات البارزة في شخصيته وهي التي اضفت عليه البساطة المتناهية. لقد اثار الراحل دهشة الآخرين من بساطة العيشة التي عاشها فبينما كان يحقق لشعبه الرفاهية ويسيطر على ادارة ثروات هائلة بقي محافظاً على نمط حياته، فليرحم الله الشيخ راشد. Email: fadheela@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات