آخر الكلام ـ يكتبها: مرعي الحليان

الثلاثاء 2 شعبان 1423 هـ الموافق 8 أكتوبر 2002 انه اصغر من ان يتحدث في السياسة والاحوال الموجعة، واصغر الذين يحملون جبالا من هموم الاوطان، لم يخرج تماما من خط الطفولة تقذفه طبيعته السيكولوجية الى بحيرات المراهقة، لانه اصلا لم يعش كالاطفال ولم يخفق قلبه على بنت الجيران كالمراهقين، هو تحديدا، وجد نفسه يرث واقع الاحداث وارتدادها اليه، فتعلم من النائبات، وثورته الدماء العربية التي تجري في عروقه، واحتك جلده بحرارة الانفجارات، وصارت الطائرة الغازية والصاروخ المنطلق نحوه بالبارود الحار لعبة يعرف اتقان الهروب منها.. قال وهو يستعرض بعض فنون الخبرة: ال «اف16» يتغير صوتها قبل اطلاق الصاروخ، تعرفون ليش، لان جناحها لازم يثبت على حركة واحدة وعلشان دقة الرادار».. ليس غريبا عليه ان يصف لك اصوات الطلقات واحجامها ومن اي البنادق صادرة ومصدرها واتجاه الطلقة الان، وليس غريبا ان يقول لك ان الدبابة الميركافا عند دوران برجها بزاوية تسعين درجة وبسرعة قذيفتها ترتفع الى ما فوق قامة الرجل عند الاطلاق، وانك اذا اردت مراوغتها فتقدم لها من الجنب وليس من الامام او الخلف.. فهناك فرق.. ولا تستغرب ان يشرح لك لمدة ساعتين كيف تنتشر قوات العدو حينما تغير على بلده او حي صغير..وليس غريبا عليه ان يعدد عليك انواع سيارات ضباط المخابرات الاسرائيلية وارقامها.. وحينما تسألة عن اميركا وضرب العراق وابن لادن ومواقف الحكومات العربية يعتدل في جلسته ويبدأ في سرد تحليلاته ولن تشك في نفسك وانت تنجرف الى تصديقها، لانه فعلا لا يتحدث في الهواء وانما يقارن ويستنتج ويعيد عليك اخر تفاصيل واسرار السياسة العربية.. واذا اعاد عليك بعض الجمل والاقوال لمشاهير ساسة كبار مروا في التاريخ الحربي البشري فلا تستغرب.. انه الطفل الفلسطيني مصطفى الذي لم تتجاوز سنوات عمره الثانية عشرة، يحدثني عنه خاله الذي قابله قبل عام من الان وكيف ان الخال الذي يعيش في الخليج بعيدا عن حرارة البارود صرخ يوم اللقاء قائلا: «والله ان ابن اختي وزير خارجية جاهز، وخبير حرب ميداني جاهز، ومعلم سياسة جاهز.. والله يا زلمة ما صدجت نفسي وهو بيحكي لي.. يا زلمة والله انه خبير.. قال انه بيعرف انه الطيارة الحربية محملة بصواريخ والا ما محملة من صوتها ومن دون مايشوفها، وقال انه بعرف ان شارون ما قد اللي بيسويه لو لا انه شايف ناس راخيه الحبل قدامه، وقال يا زلمه انه اميركا بدها تضرب العراق مش علشان تغير النظام وتجمع الها كم صاروخ بيهددوها، لا.. قال انها بدها تعمل هيكه، لانه بدها تسيطر على الاف الخبراء العراقيين.. ليش هو تصنيع النووي بدو بس مصانع.. بدو عقول تشتغل عليه.. واميركا بدها العقول العراقية.. يا زلمة ابن اختي لوح لي عقلي.. وانا خايف عليه..خايف عليه مش يقتلوه الاسرائيلية لا.. خايف عليه من العين.. مش عين الاسرائيلية برضه.. لا عين العرب يا زلمة!!». تعلم الطفل مصطفى في ميدان الانتفاضة وسنوات ما قبلها فصار الخبير العارف..

طباعة Email
تعليقات

تعليقات