بدون عنوان ـ تكتبها: مريم عبدالله النعيمي

الثلاثاء 2 شعبان 1423 هـ الموافق 8 أكتوبر 2002 اتجه الحديث البارحة الى التركيز على الادوار الايجابية لفئة من اساتذة الجامعة الذين لعبوا ادوارا بارزة في توجيه طاقة النابهين من الجيل الجديد الى مصاحبة الكتاب، وملازمة البحث مما أفضى الى اعادة صياغة مفاهيم تلك النخب الطلابية حول الدور الخاص الذي يستطيع العلم ان يقوم به في مساعدة الفرد على تحسين اختياراته من الحياة، الفكرية منها والسلوكية، وتخليصه من التبعية للآخرين الا بعد الوصول الى قناعة خاصة يسندها الدليل ويقويها المنطق. وكان الباعث على ذلك النشاط اللامحدود الذي ميز اداء النخب الطلابية وجود صفوة من اساتذة الجيل الذين خالفوا الصورة النمطية التي كانت مرسومة في اذهان الطلاب عن معلمي ومعلمات المدارس. وكان لذلك الانقلاب في تصور الطلاب حول الادوار الغائبة التي حجبت عن الظهور في سنوات الدراسة النظامية للمعلم، اثرً رائع حاولنا توضيحه لك في زاوية البارحة. فبينما فتح الاساتذة الجامعيون باب الحوار والنقاش كخطوة اولى ارادوا بها اختصار المسافة بينهم وبين الطلاب، وتدريبهم على الشجاعة الادبية في التعريف بوجهة نظرهم الخاصة، والتعبير عن مواقفهم العقلية، فيما يعرض عليهم من مواد مقررة، كانت الذاكرة تستدعي الى الحضور سنوات الصمت الطويل في قاعات الفصول المدرسية التي لم تكن معنية بتفعيل العلاقة العلمية بين الطالب والمادة الدراسية!! وكان كل شيء في المدرسة يقدم للطالب على انه الحق المطلق، والنهاية في الجودة والدقة والكمال. والمحزن في الامر ان طائفة لا يستهان بها من المعلمين والمعلمات تقمصوا دور الملقن على خشبة المسرح ولم يحاولوا ان يحفزوا الطلاب نحو تسجيل مواقف عقلية خاصة تبرز آراءهم، التي كان واجباً الاهتمام بها فيما لو هيأت لهم قاعات البحث ووسائل التنقل بين الروايات والنصوص والاخبار ليعبروا في نهاية رحلة البحث عما وصلت اليه جهودهم التي اكدوا من خلالها قدرتهم على القيام بالمهمات العقلية الكبرى من التحليل والموازنة، والمقارنة بين الادلة والافكار التي تؤكد قدرة احدهم على ان يكون باحثا صغيرا يحتفي بالحقيقة العلمية اكثر من احتفائه باستظهار عضلات عقله في الحفظ والتكرار لآراء ربما لم يكن في سريرته يطمئن اليها، او يحتفي بها!! لقد كان من شأن اساليبها تعويد الطالب على ابداء رأيه فيما يقرأ من نصوص تاريخية او فلسفية او ادبية او من مواد اجتماعية او نظريات نفسية ان تحرر الدارس من جموده الذهني، وتنشله من البلادة العقلية التي تسببت بها نصوص الحشو والتلقين، وعطلت بموجبها وظائف عقلية لا يمكن تحديد حجم خسارتها الا بقياس طوابير الصامتين إزاء مشاكل المجتمع الذين يخجل احدهم ان يدلي باقتراح او بفكرة جديدة خشية ألا يستحسنه السامعون ولا يعجبون بما لديه!! والحق ان الانكفاء على الذات، والعزوف عن المشاركة الاجتماعية، وانخفاض الطموح، واستصغار الذات، وعدم الثقة بالنفس هي نتائج طبيعية لسنوات الصمت الطويل، وتكبيل الافواه، ومنع الاقلام في لحظات الامتحان عن كتابة اي معلومة تناقض ما هو مدون في المناهج الدراسية، او عن توجيه نقد لفكرة رآها احد الطلاب ناقصة او ضعيفة. وفي ظل الغاء دور المشاركة في التعلم، تراجع مفهوم الذات لدى العديد من الطلاب والطالبات، وتراجعت معه القدرة على التعبير والدفاع عن الرأي، وتم حصر وظيفة التعليم في نيل الشهادة الجامعية، والجلوس على احد المكاتب، دون ان تتكون صورة اكثر رحابة عن وظيفة التعليم في نمو المجتمعات، وفي تطوير حياة الافراد والجماعات نفسياً وسلوكياً، وفي اكتساب خبرات لا حدود لها!!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات